الخط المفتوح

فلسطين.. الجريحة الثائرة

لا تعرف إسرائيل سوى لغة القوة والعنف والإرهاب.. بهذه اللغة بدأت الحركة الصهيونية توجد مكاناً لليهود على أرض فلسطين منذ بداية القرن العشرين، واستخدمت أسلوب الإغراء والابتزاز لشراء الأراضى الفلسطينية، وإذا عجز الشراء عن تحقيق الهدف المراد كانت أساليب القتل والحرق والتشريد تمهيدا لقيام الدولة.

وبجانب كون القوة والعنف والإرهاب فلسفة للصهيونية، فإن الضعف العربى والتشرذم واختلاف المواقف مكنت إسرائيل من أن تقوم كدولة وأن تتمدد هذه الدولة على حساب الدول العربية بسلاسل متتابعة من العمليات الإرهابية والاعتداءات المتكررة.

وقد تعلمت إسرائيل من تجاربها مع العرب أنه فى ظل تردى الأوضاع العربية فإن ردود الفعل لما تقوم به من اعتداءات لا يتجاوز البيانات الإنشائية التى تندد وتدين وتشجب، وهذا يعنى مواجهة فلسفة القوة والعنف والإرهاب الإسرائيلية بفلسفة الرفض والتنديد والشجب والإدانة من الجانب العربى وهذا بالقطع صيغة مريحة مكنت إسرائيل ليس فقط من فرض إرادتها وتنفيذ سياستها العدوانية دون خوف من عقاب أو حساب.

والذى فعلته إسرائيل من تصعيد لعدوانها على الفلسطينيين فاق كل حد وتجاوز كل قدرة العرب على الصبر والصمت وإطلاق الشعارات.. وهذه فرصة أخيرة ليثبت العرب لأنفسهم أنهم ليسوا كما يشاع عنهم مجرد ظاهرة صوتية.

وقد أكدت هذه الأحداث التى تشهدها القدس المحتلة الآن عدة حقائق مؤلمة لا يمكن تجاهلها.

الحقيقة الأولي: أن إسرائيل هى عصابة بحجم الدولة وأن حكامها مجرمون فى ثياب زعماء وسياسيين وأنها نموذج للعنصرية ورمز للإرهاب الرسمى وأن حكوما تها المتعاقبة لم تسع إلى السلام ابداً بل كل سعيها للاستيلاء على المزيد من الأراضى الفلسطينية.

الحقيقة الثانية: أن الشريك الذى ألقى العرب بكل أوراق الحل فى يديه ليس شريكًا نزيهًا أو موضوعياً أو محايدًا بل هو شريك منحاز.

الحقيقة الثالثة: أن الشعوب دائمًا أكبر من القادة وأن الشعب الفلسطينى هو الأهم وهو الأبقى وهو الأكبر من كل المسميات الفلسطينية والفصائل المتعددة وقد صبر هذا الشعب وناضل وكافح طويلاً على أمل أن يحقق حتى بعض أحلامه فى دولة مستقلة وفى تقرير مصيره وتحمل ولا يزال يتحمل الكثير من القمع والخسف والإذلال من سلطات الاحتلال.

الحقيقة الرابعة: أن ردود الفعل العربية مازالت دون المستوى وأن أى حديث عن الشرعية الدولية والمنظمات العالمية هو نوع من العبث وتضيع الوقت فالشرعية الدولية عرجاء وحولاء والموازين والمكاييل ليست مزدوجة بل مختلة.

وفى ضوء هذه الحقائق تبقى بقعة الضوء الوحيدة هى كفاح الشعب الفلسطينى وهبة الشعوب العربية ولو بالكلمة ليعرف العالم أن الأمة العربية لست جثة هامدة لا حياة فيها ولتعرف إسرائيل أن حمامات الدم المتدفقة فى الأرض الفلسطينية يمكن أن يكون أحد روافدها من دماء الإسرائيليين أنفسهم.. لعل وعسي!!

وختاماً:

قال تعالي: «قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ » صدق الله العظيم

سورة التوبة آية «14»

ـــــــ