.. وماذا بعد؟؟

احذروا.. "الكارت الأحمر" ..!!!

طفح الكيل.. وكل الخيارات مفتوحة 
هذه حقوقنا.. بالقرآن والتاريخ والقانون 


عندنا مثل شعبي جميل يقول : "اسمع كلامك اصدقك.. اشوف امورك استعجب".. وهو ينطبق تماماً علي حكومة اثيوبيا.. فنحن جميعاً والعالم تابع معنا علي مدي 10 سنوات مراوغات واستفزازات وتعنت اديس ابابا فيما يخص ماأطلقوا عليه "سد النهضة".. يقولون كلاماً وعند التنفيذ لا نجد الا تراجعاً عما قالوه ووعدوا به.. هدفهم فرض الأمر الواقع. 
الأدلة كثيرة.. ارجعوا الي اتفاق المبادئ الذي تم اقراره في مارس 2015 ولم يلتزموا به بل يعتبرون اسلوبهم اعلي من هذا الاتفاق. والي المباحثات الثلاثية التي انتهت إلي لا شيء. وإلي مباحثات واشنطن عندما دخلت امريكا وسيطاً وتخلفت اديس ابابا عن التوقيع وطلبت مهلة للدراسة ثم ملأت الملء الأول بل وحددت موعد الملء الثاني في يوليو القادم وكأنها ورثت نهر النيل وحدها واستأثرت به.
هنا.. كان لابد من وقفة حاسمة وحازمة ونهائية بعد ان طفح الكيل وبلغ السيل الزبي ومن ثم اصبحت كل الخيارات مفتوحة امامنا للحفاظ علي حصتنا من المياه.. فكانت تصريحات الرئيس السيسي الأخيرة بأن "المياة المصرية .. خط أحمر".. كما وضع النقاط فوق الحروف حتي لا يدعي احد انه لم يكن يعرف بعد ان اشهد العالم كله علي اديس ابابا حيث  أكد إن أي مساس بهذه المياه سوف يؤثر علي استقرار المنطقة بما يعني ان مصالح دول العالم بالمنطقة سوف تتضرر علي كافة الأصعدة مع دول المنطقة ومنافذها الجوية والبرية والبحرية ..!!!
هذا التصريح هو الأخطر علي الاطلاق.. حيث تنحصر معانيه في : 
اولاً.. التصميم علي انه من رابع المستحيلات ان نفرط في نقطة مياه واحدة.. وهذه قضية شعبية ومسألة وجود.. وهي ايضاً قضية ايمانية نص عليها القرآن واثبتها التاريخ واكد عليها القانون الدولي للأنهار المشتركة والمعاهدات التي يجب احترامها.. فالقرآن الكريم كلام الله ذكر حينما رد فرعون مصر علي سيدنا موسي عليه السلام عندما دعاه للتوحيد حتي يفوز بجنة تجري من تحتها الأنهار "ونادي فرعون قومه قال ياقوم البس لي مُلك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي افلا تُبصرون". والتاريخ يثبت مكانة نهر النيل عند المصريين حكاماً ومحكومين منذ قديم الأزل.. فالنقوش الأثرية علي مدي 7 آلاف سنة نصت في وصايا الحكام الفراعنة علي بند يقول "لم الوث النيل". والقانون الدولي والمعاهدات اكدت ايضاً علي احترام دول المنبع والمصب في الحصص المائية دون تغول احدها علي الآخرين.
ثانياً.. مازالت اديس ابابا تسلك نفس المسلك المرفوض.. تعد وتُخلف. تراوغ وتناور. تستفز وتتعملق بفتحة صدر وعنجهية.. ففي الوقت الذي تحدد فيه امس الأول لعقد محادثات جديدة في كينشاسا عاصمة الكونغو الديموقراطية رئيس الاتحاد الأفريقي.. خرجت تصريحات متناقضة للتخدير والتنويم تارة والاستفزاز وانعدام المسئولية تارة اخري :
1 ــ وزير المياه والري الأثيوبي سيليشي بيكي اكد التزام بلاده العادل للمياه دون التسبب في ضرر لدولتي المصب.
2 ــ السفير الأثيوبي بالقاهرة ماركوس نيكلي ريكي اعلن في مؤتمر صحفي بمقر السفارة ان بلاده ترغب في اتفاق مرض لجميع الأطراف .. وان السد لن يسبب ضرراً لدولتي المصب . 
3 ــ رئيسة اثيوبيا سهلي ورق زودي قالت يوم الجمعة الماضية قبل ساعات من انعقاد مباحثات كينشاسا وبمناسبة الذكري العاشرة لبدء بناء السد الذي يوافق 2 ابريل "حققنا الجولة الأولي من الملء بعد التغلب علي كل التحديات والضغوطات.. لكن اثيوبيا مصممة علي استكمال بناء السد.. وان تطوير احواض النهر ببلادي هو مسألة بقاء وسيادة.. فالسد هو ملكية تاريخية لنا". 
4 ــ السفيرة الأمريكية السابقة بأديس ابابا باتريشيا هاسلاش قالت: "إن الإدارة الأمريكية الجديدة تحتاج الي مزيد من الوقت لدراسة ملف سد النهضة بدليل ان الادارة قررت عدم ربط مساعداتها لأثيوبيا بأزمة السد".. سعادة السفيرة.. هل تريدون 10 سنوات اخري للدراسة.. ام مهلة حتي يوليو القادم لحين انتهاء اديس ابابا من الملء الثاني؟؟.. "الطلب مرفوض".. كما انها لم تشأ ان تتهم اثيوبيا بعرقلة مفاوضات واشنطن حيث حملت المسئولية للدول الثلاث ..!!!!!
هنا.. ينتهي الكلام.. ونقول عبارتين : الأولي.. "احذروا الكارت الأحمر" الذي اخرجه السيسي مرتين من قبل .. الأولي للاخوان عام 2013 وقد خرجوا الي غير رجعة. والثانية لحكومة الوفاق العميلة السابقة بليبيا حول "سرت ــ الجفرة" العام الماضي وقد اطيح بها ولا احد استطاع المساس بهذا الخط إلي الآن.. والمرة الثالثة لأثيوبيا لكنه مازال يمسك بالكارت الأحمر في يده ولم يرفعه.. لكن اذا رفعه عالياً.. ساعتها سنقول العبارة الثانية التي ستدركها الدنيا بأسرها "قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان".. وهو ماتتوجس منه كل دول العالم التي ستتضرر  مصالحها علي كافة الأصعدة كما ذكرت آنفاً. 
[email protected]