الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

عيون الشعب

العمر لحظة

  فى مثل هذه الأيام منذ 42 سنة رحل والدي ومعه والدتى غادرانا سويا فى نفس اللحظة وكأن  روحهما أبت أن يسبق أحدهما الأخر صعدا إلى السماء معا وكأنهما روح  واحدة تذكرت أبى و أمى فى ليلة عرس ابنى رؤوف هذة الأيام عندما وقفت استقبل ضيوفى ارحب بهم وبجوارى شقيقي حسن عبد الرؤوف عدس ومعنا الاشقاء محمد و أشرف ، طاف أمامى شريط ذكريات العمر تذكرت والدى رحمة الله عليه واقول فى نفسي اه لو كان معنا يقف أمامنا مرحبا بالضيوف أقول أن هذه اللحظة وهذه الفرحة ينقصها وجود الأب وايضا الأم لتكتمل , نفس هذا الشعور واجهته يوم زفافى عندما كنت اجلس بالكوشة وبجوارى زوجتى , نظرت اليوم حولى لأجد زوجتى وابنى رحيم وأشقائى بجوارى شعرت بإحساس عظيم وكأن روح أبى و أمي تحلق فوق المكان , نفس ما شعرت به يوم زفافى , يالها من لحظات تمر كالبرق ولكن الإحساس بها يعيش مدى الحياة فى وجداننا , ما أجمل لحظات العمر عندما تغلفها مشاعر صادقة من الأهل والأصدقاء والأحباب , لعل أكثر ما أسعدنى هذه الفرحة التى فى وجوه الجميع , لم يتخلف أحد من أهلى وأصدقائى وأقاربي شاركونا الفرحة فى ليلة من ليالى العمر ، لا أدرى السر وراء أن يأتى فرح ابنى فى هذه الأيام لترفرف روح أبى وأمى علينا , كان والدى المرحوم عبدالرؤوف عدس نموذجا فى العطاء وحب الناس دون إنتظار مقابل  , فقد ترك 
لنا ثروة لا تقدر بمال من حب الناس ويكفى أن الناس فى بلدى الإسماعيلية مازالت تذكره , ومن أجمل لحظات سعادتى عندما ينادينى البعض بإسمه عبد الرؤوف بدلا من عبد الوهاب , فى ذكرى والدى أتوقف طويلا أمام هذه الشخصية ,عشق الصحافة وكل من يعمل بها وفضلها على كل شئ , عرفت عبد المنعم الصاوى رئيس مجلس إدارة وتحرير الجمهورية و الوزير فيما بعد فى منزلنا فقد استضافه الوالد عقب وصولهما الإسماعيلية من بورسعيد يوم إفتتاح القناة بمصاحبة الرئيس الراحل أنور السادات , التقيت بالعديد من قادة الرأى والفكر و الصحافة والإعلام أصدقاء والدى فقد كان مكتبه وأيضا بيتنا كالكعبة التى يجب أن يطوف بها كل من يأتى إلى الإسماعيلية فقد منح الله والدى قلبا يتسع للدنيا كلها قلبا لا يحمل ضغينة لأ حد ,  قلبا ليس له أعداء فكل من يعرفه صديقه بالرغم من أنه مات وهو فى اوائل الخمسينات من عمرة إلا أنه ترك تأثيرا فى نفس كل من تعامل معه لا يمحوه الزمن , عاصرته قليلا فقد مات بعد تخرجى من الجامعة وإنهاء فترة تجنيدى ولكن القدر لم يمهلنى حتى التصق به معترفا بفضله أو أرد له بعضا من الكثير الذى قدمه لنا , تعلمت منه ألا أنحنى لمخلوق إلا الله والإعتزازبالنفس, فقد  كان شامخا منحه الله بسطة فى الجسم وهيبة فى الشكل شاهدته يقبل يد والده حتى يوم وفاته , دخل والده ( جدى المرحوم الحاج حسن عدس) سرادق عزاء ضخم وكان والدى فى الخمسينات من عمره  يجلس فى صدر السرادق وعندما لمح أباه انتفض وهرول إليه وانحنى أمام الجميع ليقبل يده واصطحبه ليجلسه مكانه فى صدر السرادق ,  دروس و عظات غرسها والدى فى نفوسناونفوس الجميع , هذه الواقعة حكاها المهندس سليمان الدهشان كما راها بعينة وهو يجلس فى سرداق العزاء .


تصوروا , لم يختلف والدي أبدا مع والده - رحمة الله عليهما - , وكم سمعت دعاء جدى لأبى , وكم عاصرت هذا التفاهم و التناغم بينهما , عاش جدى راضيا عن أبى يدعو له .


شريط ذكريات طويل يمر أمامى وأنا أقف مرحبا بالضيوف ,أبي وأمى , لحظات ومشاعر متوهجة , الله يرحمك ياجدى حسن عدس القدوة و النموذج , وإذا كانت الإستقامة وصلة الرحم لهما عنوان ، فهو عنوانهما .يوم عرس ابنى وقفت ومعى زوجتى وابنى الأخر رحيم , ندعو الله بالسعادة والرفاء والبنين لرؤوف وعروسه منة الله علي العكرمى ,  فى هذه الليلة لم أنم اختلطت مشاعر كثيرة بداخلى لعل أهمها الدعاء لوالدى ولأمى ولجدى حسن عدس .


من هنا ,أعتذر علانية  لوالدى , انه ذهب مبكرا دون أن أعطيه حقه وأرد بعضا من أفضاله معترفا بفضله على , ويكفى أنه سبب وجودى , بل و حياتى كلها وكل الخير الذى منحنى ربى إياه , ويكفى أن يظل أمامنا قول الحق: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ( النساء 36) كما قال: ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ( العنكبوت ) وقال: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبرأحدهم أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربى ارحمهما كما ربيانى صغيرا (الاسراء 23"24) وقال الحق: ووصينا الإنسان بوالديه (لقمان 14)
 
تأمل عندما سأل أبو عبدالرحمن عبدالله بن مسعود النبى (صلى الله عليه وسلم) أى الأعمال أحب إلى الله تعالى  ؟ قال 
بر الوالدين ثم الجهاد فى سبيل الله , يالله  بر الوالدين يسبق الجهاد فى سبيل الله .


شريط يمر أمامى وأنا أقف مرحبا بالضيوف , لا أملك إلا الدعاء لوالدى و أمى و جدى ,  اللهم اسكنهم  الفردوس الأعلى .