مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البريد المصرى

لماذا؟

الوعى والقوى النائمة!!

 

 يظل الوعى بمثابة القضية الأهم والأخطر التى تواجه الدولة المصرية وتشغل بال وفكر الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى لا يترك فرصة أو مناسبة إلا ويتحدث عن أهمية هذه القضية ويطالب المعنيين بها وفى القلب منهم وسائل الإعلام بضرورة تنمية الوعى لدى المواطنين وتقديم الحقائق كاملة عما تفعله الدولة المصرية وتقدمه لهم من إنجازات ومشروعات وكذلك ما يواجه الدولة من مخاطر وتحديات.

 
وكما ذكرت فى البداية فإن تنمية الوعى لدى المصريين بما يدور فى الوطن وحوله من تقلبات سياسية واقتصادية أهم القضايا التى يجب أن تتصدر المشهد خلال الفترة المقبلة وهو ما أكد عليه الرئيس السيسى خلال كلمته فى حفل إفطار الأسرة المصرية الذى أقيم على هامش افتتاح الرئيس لعدد من المشروعات العمرانية والتنموية بمدينة بدر وعدد من المدن الجديدة بمختلف أنحاء الجمهورية، حيث شدد الرئيس على أهمية تلك القضية وضرورة تصدرها للمشهد خلال الفترة المقبلة بما يكفل تحقيق المستهدف من المشروعات التى تقيمها الدولة والحفاظ عليها، علاوة على كشف المخاطر والتحديات التى تواجه الدولة المصرية ولعل أهمها كما ذكر الرئيس مشكلة الزيادة السكانية غير المنظمة أو غير المدروسة وهو ما يؤدى إلى فشل أى مشروعات تنموية أو على الأقل عدم شعور الناس بمردود حقيقى لتلك المشروعات.

 وللحديث عن قضية الوعى يجب علينا أولاً تحديد الجهات المنوطة أو التى يجب عليها الاشتغال بهذه القضية الهامة، علاوة على تحديد وتوضيح أهم المخاطر والتحديات التى تواجه الدولة المصرية ويجب توعية المواطنين بها وتداعياتها وحتى لا يكون حديثنا عن "الوعى" مجرد كلام إنشائى أو تصريحات وعبارات رنانة دون تأثير حقيقى على الفئة المستهدفة لذلك، ويأتى فى مقدمة الجهات التى يجب عليها الانشغال بهذه القضية الهامة وسائل الإعلام بشتى أنواعها المرئى والمسموع والمقروء فلكل منها أهميته وخصائصه التى تجعله مهماً لمخاطبة شرائح المجتمع المختلفة من حيث مستوى التعليم أو الحالة الاقتصادية والاجتماعية، فمثلاً التعامل مع مواطنى الريف والقرى وتوعيتهم بمشكلة الزيادة السكانية يختلف عن مخاطبة سكان الحضر والمدن لاختلاف مستوى التعليم والحالة الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك لكل زمان أسلوبه وأدواته، ففى فترة الثمانينيات كان إعلان "حسنين ومحمدين" مؤثراً فى مواجهة المشكلة السكانية وتوعية أهالينا فى الريف بهذه القضية الخطيرة وكان التليفزيون أفضل وسيلة فى ذلك الوقت، وأعتقد الأمر اختلف كثيراً هذه الأيام مع تطور وسائل التواصل الاجتماعى والمستوى الثقافى والتعليمى للمواطنين سواء فى الريف أو الحضر ومن هذا المنطلق لابد من البحث عن أساليب ووسائل حديثة للتوعية بما يتماشى مع عصر التكنولوجيا والسوشيال ميديا والإنترنت و"التيك توك" و"التريند"وهى أمور يجب علينا الاستفادة منها وأخذ إيجابياتها للوصول إلى أكبر عدد من المواطنين.

 
 ويجب علينا ألا نغفل دور المدرسة والجامعة فى توعية الطلاب والتلاميذ بما يدور فى الوطن وحوله وما يواجهه من مخاطر وتحديات ففيهما يعيش الأبناء أكثر من وجودهم فى منازلهم، بل وما يتلقونه من دروس ومواد تعليمية وتثقيفية يتعدى تأثيره بكثير ما قد يوجه به الأب أو الأم، وأنا هنا لا أتحدث عن المدرسة والجامعة فى ظل تلك الظروف الطارئة المصاحبة لأزمة "كورونا"وإنما أتحدث عنهما فى الأوقات العادية أو التى يجب أن تكون حيث يمكث الأبناء قرابة ٩ شهور فى العملية التعليمية وفى حوار مستمر مع الأساتذة والمدرسين وزملائهم الطلاب والتلاميذ.

 وكذلك هناك دور مهم على المؤسسة الدينية فى تنمية الوعى لدى المواطنين ممثلة فى الأزهر والكنيسة ووزارة الأوقاف من خلال تقديم الفكر المستنير حول كافة القضايا والأمور التى تهم الوطن والمواطن بعيداً عن المغالاة دون تهويل أو تهوين، فللمسجد والكنيسة تأثير مهم فى تشكيل وعى ووجدان الكثير منا وهو ما يدعونا إلى التدقيق فى اختيار من يتعاملون مع المواطنين أعنى المسجد والكنيسة وحتى لا نترك أبناءنا وأهالينا فريسة لأولئك المتطرفين والمتشددين هنا أو هناك.

المؤكد أيضاً أن للثقافة أو ما نطلق عليها القوة الناعمة دوراً مهماً فى تنمية الوعى وتشكيل الوجدان والفكر الصحيح لدى المواطنين ومن هذا المنطلق لابد من الاهتمام بما يقدم من أعمال ثقافية وإبداعية بحيث تكون متوازنة بين التقدم والتحضر بعيداً عن الإسفاف أو الانغلاق والقصور الفكرى، وكذلك بالنسبة لما يقدم من أفلام ومسلسلات ومسرحيات وحتى المطبوعات من كتب وروايات وبما يضمن تقديم الدور المنوط بها ولتكون بحق قوى ناعمة وليست نائمة أو هادمة.


[email protected]