مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

من آن لآخر

أمجاد الأهلى .. بين الإدارة والإرادة

 

أنا زملكاوي.. وأفتخر.. لكن شهادة الحق لا تعرف زملكاوى أو أهلاوي.. فقد توقفت كثيراً بالدروس والعبر والنتائج من فوز الأهلى التاريخى باللقب العاشر لبطولة أفريقيا.. بعد أن نجح فى التهام «كايزر» تشيفز الجنوب أفريقى بثلاثية رائعة.
الحقيقة.. لا مجـــال للحــــديث عن الحـــظ أو المجاملات أو التحكيم.. تلك «التابوهات» التى كان ومازال يرددها البعض حول فوز الأهلى الجارف بالبطولات المحلية والأفريقية، وتاريخه فى المباريات مع الفرق الكبرى العالمية.. فالأهلى كيان مؤسسى عظيم له طبيعته الخاصة، ومبادئه وقيمه التى جعلته مؤسسة وطنية عريقة فى مجال الرياضة عموماً وكرة القدم بوجهٍ خاص.
زملكاويتى لا تمنعنى أن أوجه التحية والتهنئة لجماهير الأهلى وأيضاً التحية والتهنئة والتقدير لمجلس إدارة النادى الأهلى بقيادة الكابتن محمود الخطيب، بل التحية لكل مجالس إدارات الأهلى السابقة التى كتبت تاريخاً وأمجاداً عريقة، ورسَّخَتْ مبادئ وقيمًا منحت الأهلى خصوصية فريدة.. وجعلته إحدى القوى الناعمة المصرية فى الوطن العربى والقارة السمراء.
ما بين الإدارة .. والإرادة.. تكمُن أسرار الأمجاد الأهلاوية.. والإنجازات المدوية.. وتشريف الرياضة والكرة المصرية.. فالعمل المؤسسى بلا ضجيج أو مهاترات.. وبالإدارة المؤسسية والفكر والتخطيط وتحديد الأهداف.. وتوفير الإمكانيات، وتوظيف كل العناصر لصالح تحقيق الهدف.. وأهم ما يعجبنى فى إدارة الأهلى النموذج والمثل فى النجاح.. هو ترك الأمور لأهل العلم والتخصص.. فلم نسمع، ورغم تاريخ الكابتن محمود الخطيب كواحد من ألمع وأبرز المواهب الرياضية فى كرة القدم، أنه تدخل يوماً فى عمل الجهاز والمدير الفني، أو فرض خطة لعب، أو تدخل لصالح إشراك لاعب بعينه.. ووفَّر مع مجلس إدارته كافة المقومات والأسباب والإمكانيات لنجاح الفريق.. وأن يكون الحساب فى نهاية العام.. أو نهاية المشوار.. تلك هى روشتة المجد الأهلاوية، وأسباب قوة القلعة الحمراء.
لا تحدثنى مرة أخرى عن الحظ والمجاملات.. بل حدثنى بالنتائج والبطولات.. فهناك فرق، ولعلنى أسمح لنفسى بأن يكون الزمالك هو المثل والنموذج الذى سأتحدث عنه بصفتى «زملكاوي».. فالنادى دائماً على مدار السنوات الماضية كان بؤرة للأحداث الساخنة والمشاحنات والتلاسن، وكثرة الكلام والضجيج والخلافات.. والتراشقات، والإساءات.. والتدخل فى عمل الأجهزة الفنية.. والإمساك «بالحديدة الإعلامية» على مدار اليوم للحديث عن الآخرين والإساءة إليهم.. وكثرة المعارك التى لا تُسْمِن ولا تُغْنِى من جوع.. كان من الأفضل أن يقرر رئيس النادى متحدثاً باسم الفريق.. للرد على أسئلة الإعلام والجماهير ويتفرغ هو لرسم السياسات وتوفير الإمكانيات وتوفير أسباب النجاح، وليس الإساءة للآخرين.. والحديث فى الإعلام بمناسبة ودون مناسبة.. والنرجسية والتعالي.. وسب وقذف الآخرين «من فرط حزنى على الزمالك» وإهدار الوقت فى أمور بلا عائد أو طائل.. فالعمل ثم العمل فى صمت، هو أفضل طريق للنجاح.. لكن حرق الكهرباء والمجهود على المهاترات بطبيعة الحال سيؤدى إلى نتائج عكسية.
ربما يكون الزمالك من خلال مجموع لاعبيه وقوام فريقه الزاخر بالنجوم والمواهب والأسماء اللامعة، هو الأفضل فى مصر.. لكنها الإدارة وتوظيف هذه المواهب، لم يكن بالشكل المطلوب.. فهناك تغيير دائم للأجهزة الفنية وتدخل غير مبرر فى عملها.. وإشغال اللاعبين والفريق بمعارك تشتت تركيزهم.. ولا تجمعهم على تحقيق هدف واحد.
الأهلى مؤسسة عملاقة.. أخذت بأسباب العلم والإدارة العبقرية، وأيضاً الإرادة الصلبة التى نطلق عليها «روح الأهلي».. لا يمكن أن تُسلِّم أن الأهلى سيخرج مهزوماً أو متعادلاً إلا بانتهاء المباراة، فريق عظيم يظل يقاتل فى الملعب لآخر ثانية فى المباراة.. حتى يتحقق الهدف وهو الفوز.. لا تتعجب ولا تعلق على شماعة المجاملات والحكام، عندما ترى الأهلى يحسم المباراة فى الثوانى الأخيرة من الوقت بدل الضائع.. هل رأيت الخطيب يوماً يتحدث بغير الأدب والاحترام؟!.. هل سمعت أن هناك مدرباً أو مديراً فنيــاً أهيــــن فى الأهـــلى أو وُجِهَّتْ إليه ألفاظ نابية؟!.. هل هناك لاعب فى الأهلى اشتكى من ضياع حقوقه؟!.. هل وجدت لاعباً يخرج عن النص ويتجــاوز مبـــادئ الأهلى ولا تصل إليه عصا الأدب، أو التــأديب، أو حتى الرحيـــل، حتى ولو كــــان مَن كــــان؟!.. فالأهــــلى لا يتوقف على لاعب.. فهو مؤسسة.
هل السر فى مَن يرتدى «الفانلة الحمراء»؟!.. هل كُنت تعرف من قبل محمد شريف أو «أفشة».. أو السولية أو أكرم توفيق أو حتى الشناوى؟!!.. الذين أصبحوا نجوماً لامعة فى الأهلى.. هل وصل خيال أى فريق مصرى إلى أن يستعين بمدير فنى أفريقى مثل «موسيماني».. وما حققه للنادى الأهلى من إنجازات وبطولات كبيرة؟!.. فهو يتنفس بطولات، ولا يعرف سوى المبادئ والعمل فى صمت.. مجلس إدارة على قلب رجل واحد.
فى اعتقادى أن الأهلى وضع روشتة نجاح لأى عمل.. وهو درس لأى إنسان يريد أن يبلغ النجاح.. فالنادى يمر بكبوات لكن سرعان ما يقوم وينتفض، فأنا «زملكاوى» ولكن لا أنكر إعجابى بمؤسسية الأهلي.. وأتمنى أن تنتقل مؤسسية الأهلى إلى الزمالك.. فإذا كان البعض يساوره أى شك فى فوز الأهلى ببطولة الدورى هذا العام.. فأنا أؤكد أن الأهلى هو البطل.. ولا يعنى فوزه بالبطولة العاشرة فى دولاب البطولات الأفريقية أنه سوف يتراخى أو يتساهل فى السعى للفوز بالبطولة هذا العام.. فهو واهم.. فالأهلى يحفظ عن ظهر قلب طريق البطولة.. ولا يعرف غيره.
فوز الأهلى عشية السبت الماضى ببطولة أفريقيا.. وتسجيل رقم قياسى بالفوز للمرة العاشرة هو إبداع كروي.. ومجد عظيم يجعل من هذا النادى الكبير رمزاً عربياً، ومارداً أفريقيا.. وحديث الصباح والمساء فى الأوساط الكروية ليس فى مصر وحدها، أو أفريقيا والدول العربية، ولكن حديث العالم.
مؤسسية الأهلى لابد أن تنتقل إلى اتحاد كرة القدم.. ليتعلم كيفية إدارة هذا الملف، الذى يشكل قوة ناعمة مصرية.. ويدرك كيف تتحقق الأمجاد بعيداً عن التفرقة والازدواجية وعدم الحيادية.. ويتمسك بأهداب العدل والجدية.
الأهلى ليس مجرد ناد ولا مؤسسة، الحقيقة نحن أمام نموذج لكل مَن يريد أن يعتلى سلم المجد.. عليه أن يدرس الحالة الأهلاوية التى تجمع بين عبقرية الإدارة.. وصلابة الإرادة.. فلا تستهن بروح الأهلى أو روح الفانلة الحمراء.. فى مجال الرياضة.. والأهلى امتداد أو جزء من فكرة نجاح الدولة المصرية فى تحقيق المعجزات فى السنوات الأخيرة، ليتأكد الجميع أن مَن يمتلك زمام الرؤية وتحديد الهدف.. وعبقرية الإدارة.. وإرادة العمل والتضحية وصلابة التحدى.. هنا يوجد النجاح والإبداع وبلوغ الأهداف.
لن أسمح لنفسى مرة أخرى بالاقتراب من الذات الأهلاوية إلا بالاحترام والتقدير.. لكل عناصر هذه المؤسسة التى شرَّفَتْ مصر.. وأكدت أن كرة القدم واحدة من القوى الناعمة التى نحتاج إليها، وإضافة لعراقة وثقل للقوى الناعمة المصرية.
فى كل الأحوال.. إن فوز الأهلى باللقب الأفريقى العاشر.. واكتساحه للبطولات المحلية.. هو درس واضح لكل نادٍ يريد أن يصل إلى منصات البطولات. ويبلغ ذروة النجاح والإبداع.. فليس هناك عمل ناجح ومستمر ومتكرر ومتواصل وليد الصدفة، أو درب من دروب الحظ، بل نتاج عمل وجهد شاق وصبر وصمت وكفاح ونضال وروح واصطفاف واحتشاد ومبادئ وقيم.
«الفشلة».. هم من يتشدقون بالحظ والمجاملات والحكام.. والعجزة هم من يثرثرون «عمال على بطال».. فتش عن العاملين فى صمت وأدب وإصرار وتحد.. والذين لا يتركون أمورهم للصدفة والعشوائية ولا يتبعون سياسات الدم الخفيف والثقيل أو الحب والهوي، هناك نوع جديد من الإدارة.. هى الإدارة بالاحترام المتبادل.. الإدارة بإعلاء المبادئ والقيم والأخلاق الممزوجة بالرؤية والإصرار والتحدى والروح.
الإدارة الناجحة هى أن تكون إنساناً بمعنى الكلمة.. لكن لا تفرط بأى حال من الأحوال فى جودة عملك وإنتاجك.. ولا تتهاون فى بلوغ ذروة النجاح.. وسنام التفوق والإبداع.. أن تفعل ما عليك بشرف وأخلاق.. وتترك النتائج على رب العالمين.
مبروك للنادى الأهلى ومجلس إدارته الذين منحونا الدرس فى أن النجاح والتفوق لا يأتى صدفة أو ضربة حظ.. ولا عزاء للشتامين والنرجسيين وأصحاب الذوات المتضخمة والعشوائية فى الإدارة.. ولكل الأندية المصرية المثل والدرس والعبرة فى النادى الأهلي.. مبروك لجماهير الأهلي.. ولكن ارحموا جماهير منافسكم، وأنا منهم، التى أصيبت بكافة الأمراض المزمنة من ضغط وسكر واكتئاب، وربنا يستر على قلوب جماهير مخلصة شعارها: «سنظل أوفياء».. مبرووووووك.
تحيا مصر