الخط المفتوح

وماذا بعد رمضان؟!

مضت أيام رمضان ولياليه بما حملته للمسلمين من نفحات إيمانية تتمثل فى الصيام والقيام والإحسان وتلاوة القرآن ووحدة المشاعر والتكافل الاجتماعى داخل البيت الواحد، والشارع الواحد.. وقد حمل شهر رمضان المبارك أوراقه ورحل، وهو من المناسبات الكبرى للطاعات الكبرى، فهو ثلاثون يوما وليلة، وبحساب الزمن هو جزء من إثنى عشر جزءا من العام.. لكنه بحساب العمل والأجر طويل وعظيم.. ليس فقط بالصيام والقيام ولكن بالعمل والإنتاج والكلمة الطيبة والأسوة الحسنة والإصلاح بين الناس وإشاعة روح التكافل والتكامل وتثبيت مفهوم العدالة الاجتماعية والتعاون على البر والتقوى وهى كلها مفاتيح للأجر والثواب والطريق إلى وعد الله بالجنة التى وعد بها عز وجل عباده المتقين.

وإذا كانت أيام شهر رمضان المبارك فرصة لسباق الخير حتى يكون كما وصفه النبى - صلى الله عليه وسلم - «أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار» فعلى كل إنسان منا مؤمن حقا أن يسأل نفسه إن كان قد حقق شيئا من القيم النبيلة التى أشرنا إليها أو استطاع الإمساك بمفتاح من مفاتيح الأجر والثواب؟ فإن كان قد فعل فعليه الاستزادة لأن الأيام كلها أيام الله - سبحانه وتعالى - وأبواب الخير مفتوحة دائما بغير حجاب.. وإن كان الإنسان قد فاته أن يغتنم الفرصة وينال مكافأة الصائمين صياما حقيقيا فعليه أن يحاول التعويض، فالمرء فى الدنيا فى امتحانات دائمة ولديه دائما فرصة للاستزادة أو الإعادة.. فالحياة بتفاعلاتها قائمة قبل شهر رمضان وفى رمضان ومستمرة بعد رمضان.. والدين موجود فى الناس ومع الناس ومن أجل حياة الناس فى رمضان الماضى والحاضر والقادم وإلى أن تقوم الساعة.. وليس من المنطقى أن يتراخى أحد فى العبادة وفى فعل الخيرات بعد رمضان على أمل أن يعوض فى رمضان قادم ما فاته خلال شهور العام الأخرى فإن أحدنا لا يضمن أن يأتى عليه رمضان آخر.. لذلك فإن الحرص على عمل الخيرات والاستزادة منها واجب فى كل وقت وشيوع روح التسامح والتكافل مطلوب فى كل وقت، والفقراء والمساكين والمحتاجون من المسلمين وغير المسلمين موجودون فى كل وقت.

وقد نقلت لى الزميلة خلود حسن.. خلال جولتها بمشروع الخير والأمل الذى تنظمه «عقيدتي» بالتعاون مع جمعية الأورمان خلال شهر رمضان، صورا موجعة للمرضى والمحتاجين خاصة من المسنين فى دور الرعاية وغيرها ونقلت لنا صورة حية لمأساة هؤلاء المحتاجين.. كما نقلت لى صورا مضيئة للمتبرعين فى هذا الشهر الكريم، والذى أرجو أن يستمر تدفق الخير والإحسان طوال شهور العام حتى تخفف عن إخواننا معاناتهم ونحقق قدرا من التكافل والبر الذى دعانا إليه الإسلام.

فلعلنا جميعا نبادر ونعمل على تدارك ما فاتنا فيما مضى من أيام الشهر الكريم.

>>>

وختاما:

قال تعالى «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ . وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ. وَاتَّقُوا اللَّهَ . إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ».

صدق الله العظيم - المائدة (٢)