الخط المفتوح

الدين.. والتدين

«الدين للجميع».. مقولة شائعة تتردد كثيرا على ألسنة الكثيرين ممن لهم ميول خاصة يحاولون بها عدم التقيد بالحدود والضوابط التى يفرضها الدين.. أو عدم سؤال أهل الذكر من المتخصصين، وهذه المقولة لها عدة احتمالات.. فإذا كان المراد بلفظ الدين هو التدين أو ممارسة تعاليم الدين والتعبد لله به فكلنا مكلفون بذلك من عهد سيدنا آدم إلى خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وليس الدين بمعنى التدين حقاً للجميع فقط. بل هو واجب مفروض، لأنه هداية للبشر لا لقوم بعينهم، فليس فيهم من يسقط عنهم التكليف.. أما إذا كان المراد بقوله «الدين للجميع» هو علم الدين، فعلم الدين له وجهان أحدهما «التعليم» والثانى «التعلم»، أما التعليم فليس على اطلاقه حقا للجميع بل هو خاص بمن فقهوا فى الدين وصاروا به أهل الذكر ولهؤلاء أن يعلموا غيرهم القدر الذين علموه، بل يفرض عليهم ذلك على وجه الكفاية.. وهذا ليس احتكاراً للدين أو خلقاً لكهنوت خاص له الأمر والنهى والتحكم فى مصائر الناس لكنه دعوة إلى التعلم الصحيح وبعد اتقانه والاطمئنان إلى كفاءة المتعلم يكون له الحق كل الحق فى تعليم غيره، وتولى قيادة التوجيه، وذلك شأن أى تخصص آخر هو حق لكل راغب فيه بعد التعلم والاستعداد له عن طريق الأساليب التى اتفق عليها القائمون على منهج التعليم.

أما التعلم فهو حق للجميع.. بل واجب فى الأساسيات، مندوب فى الكماليات ليعرف كل منا حق الله والمجتمع عليه، وليكمل نفسه بالمعارف التى توفر له السعادة  والرقي.

إننى أهمس فى أذن من يسيئون فهم التعبيرات واستغلال الدين فى تحقيق أغراض غير مشروعة.. أن المتخصصين فى فرع علمى لا يقبلون مزاحمة غيرهم لهم فيه، لا فى الممارسة ولا فى مجرد اللقب، فكيف يستسيغون مزاحمتهم للمتخصصين فى العلوم الدينية؟! وهل التعليم الدينى بهذا الهوان حتى يسومه كل مفلس؟! ولماذا يتركون تخصصاتهم ويقحمون أنفسهم فيما لا يجيدون؟ وهل نسوا أن تخصصاتهم لها من الأهمية والمكانة بحيث لا يستغنى عنها أى مجتمع يريد التقدم والقوة!!

وبتعاون كل التخصصات لا بتنازعها يستفيد الفرد والجتمع.

إن عالم الدين فى حاجة إلى طبيب يعالجه وإلى مهندس يقيم له مشروعه، وفى المقابل يحتاج كل منهما إلى من يصحح له عقيدته ويرشده إلى حكم الله فى العبادة والسلوك.. فليعرف كل إنسان واجبه وليقف عند حده، فبالنظام والتنسيق يكون الإصلاح.

<<<

وختاماً: «فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ».

 صدق الله العظيم سورة التوبة (١٢١ )