كل أسبوع

أين‭ ‬الحكمة‭ ‬والموعظة‭ ‬الحسنة‭ ‬؟‭ ‬

لم‭ ‬يعجبنى‭ ‬انفعال‭ ‬الدكتور‭ ‬مبروك‭ ‬عطية،‭ ‬وتطاوله‭ ‬على‭ ‬المهندس‭ ‬صبرى‭ ‬صدومة،‭ ‬صاحب‭ ‬فيديو‭ ‬إلقاء‭ ‬الأموال‭ ‬من‭ ‬شرفة‭ ‬منزله‭ ‬على‭ ‬المارة‭ ‬فى‭ ‬الشارع‭ ‬بمنطقة‭ ‬أوسيم‭ ‬بالجيزة،‭ ‬واصفًا‭ ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬بـ‮"‬السفاهة"،‭ ‬وتكرار‭ ‬قوله‭ ‬له‭: ‬‮«‬اسمع‭ ‬يا‭ ‬ابنى‭ ‬اسمع‭ ‬يا‭ ‬ولد‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬أكبر‭ ‬منه‭ ‬سنا،‭ ‬ولا‭ ‬يصح‭ ‬لعالم‭ ‬الدين‭ ‬أو‭ ‬الداعية‭ ‬الإسلامى‭ ‬عموما‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬أسلوب‭ ‬خطابه‭ ‬مع‭ ‬الكبير‭ ‬أوالصغير‭.. ‬سرا‭ ‬أو‭ ‬علانية،‭ ‬لأنه‭ ‬بهذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬يجافى‭ ‬تماما‭ ‬الحكمة‭ ‬والموعظة‭ ‬الحسنة‭ ‬والمجادلة‭ ‬بالتى‭ ‬هى‭ ‬أحسن،‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬صراحة‭ ‬فى‭ ‬قوله‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬ادْعُ‭ ‬إِلَى‭ ‬سَبِيلِ‭ ‬رَبِّكَ‭ ‬بِالْحِكْمَةِ‭ ‬وَالْمَوْعِظَةِ‭ ‬الْحَسَنَةِ‭  ‬وَجَادِلْهُم‭ ‬بِالَّتِى‭ ‬هِيَ‭ ‬أَحْسَنُ‭  ‬إِنَّ‭ ‬رَبَّكَ‭ ‬هُوَ‭ ‬أَعْلَمُ‭ ‬بِمَن‭ ‬ضَلَّ‭ ‬عَن‭ ‬سَبِيلِهِ‭  ‬وَهُوَ‭ ‬أَعْلَمُ‭ ‬بِالْمُهْتَدِينَ‮»  ‬سورة‭ ‬النحل‭. 125 ‬

أضاف‭ ‬الدكتور‭ ‬مبروك،‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬مع‭ ‬الإعلامى‭ ‬شريف‭ ‬عامر،‭ ‬فى‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬يحدث‭ ‬فى‭ ‬مصر‮»‬‭ ‬المذاع‭ ‬على‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬إم‭ ‬بى‭ ‬سى‭ ‬مصر‮»‬‭: ‬إن‭ ‬معنى‭ ‬صدقة‭ ‬العلن‭ ‬أن‭ ‬يتوجه‭ ‬الغنى‭ ‬إلى‭ ‬بيت‭ ‬الفقير‭ ‬ويتصدق‭ ‬عليه‭ ‬أمام‭ ‬الناس،‭ (‬يعنى‭ ‬تديله‭ ‬بإيد‭ ‬أم‭ ‬اللى‭ ‬جابوك‭)‬،‭‬وليس‭ ‬بإلقاء‭ ‬النقود‭ ‬من‭ ‬شرفة‭ ‬منزلك‭. ‬ بالله‭ ‬عليكم‭ ‬هل‭ ‬يصح‭ ‬من‭ ‬عالم‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬عنه‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الألفاظ‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬العبارات،‭ ‬فى‭ ‬لقاء‭ ‬تليفزيون‭ ‬يشاهده‭ ‬ملايين‭ ‬الناس،‭ ‬ولماذا‭ ‬هذا‭ ‬التعالى‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬الله؟‭ ‬

وتابع مبروك‭ ‬عطية‭: ‬‮«‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬هذا‭ ‬المهندس‭ ‬أو‭ ‬غيره‭ ‬هو‭ ‬الدرجة‭ ‬الثالثة‭ ‬من‭ ‬درجات‭ ‬السفاهة‭ ‬وليس‭ ‬له‭ ‬أى‭ ‬علاقة‭ ‬بالصدقة‭ ‬ولا‭ ‬الزكاة‮»‬‭ ‬مضيفًا‭ ‬بانفعال‭ ‬وعصبية‭ ‬بالغين‭: ‬‮ «‬إنك‭ ‬ترمى‭ ‬الفلوس‭ ‬فى‭ ‬الشارع،‭ ‬فلازم‭ ‬يتقبض‭ ‬عليك‭ ‬ويتعين‭ ‬عليك‭ ‬وصى‭ ‬وتمنع‭ ‬من‭ ‬التصرف‭ ‬فى‭ ‬مالك‮»‬‭.‬

‭ ‬ثم‭  ‬يوجه‭ ‬الدكتور‭ ‬مبروك‭ ‬للمهندس‭ ‬صدومة‭ ‬سؤالا‭ ‬سخيفا‭ ‬ذات‭ ‬حماقة‭ ‬وانفعال‭: ‬‮«‬قولى‭ ‬يا‭ ‬وله‭ ‬إنت‭ ‬إخوان‭ ‬ولا‭ ‬صوفى؟‮»‬‭. ‬ولا‭ ‬أدرى‭ ‬ما‭ ‬علاقة‭ ‬هذا‭ ‬التصنيف‭ ‬بما‭ ‬يقوله‭ ‬أو‭ ‬يفعله‭ ‬الرجل‭ ‬الطيب‭ ‬دمس‭ ‬الخلق‭ ‬المهندس‭ ‬صدومه،‭ ‬الذى‭ ‬قابل‭ ‬الانفعال‭ ‬والتطاول‭ ‬بكل‭ ‬هدوء‭ ‬وابتسامة‭ ‬لم‭ ‬تفارقه‭ ‬وكانت‭ ‬بادية‭ ‬على‭ ‬وجهه‭ ‬السمح‭ ‬رغم‭ ‬ارتدائه‭ ‬‮«‬الماسك‮»‬،‭ ‬واكتفى‭ ‬بقوله‭ ‬للدكتور‭ ‬مبروك‭ ‬حين‭ ‬احتد‭ ‬عليه‭ ‬وتطاول‭ ‬فيما‭ ‬يشبه‭ ‬تعمد‭ ‬الإهانة‭: ‬‮«‬انت‭ ‬محتاج‭ ‬تنمية‭ ‬بشرية‮»‬،‭ ‬وفى‭ ‬موضع‭ ‬آخر‭ ‬قال‭ ‬له‭: ‬‮«‬هقول‭ ‬لك‭ ‬كلمة‭ ‬هتفهمها‭ (‬سلاما‭) ‬فاهمها‭ ‬ولا‭ ‬أقولك‭ ‬الآية‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬يقصد‭ ‬آية‭ ‬سورة‭ ‬الفرقان‭: ‬‮«‬‭ ‬وَعِبَادُ‭ ‬الرَّحْمَنِ‭ ‬الَّذِينَ‭ ‬يَمْشُونَ‭ ‬عَلَى‭ ‬الْأَرْضِ‭ ‬هَوْنًا‭ ‬وَإِذَا‭ ‬خَاطَبَهُمُ‭ ‬الْجَاهِلُونَ‭ ‬قَالُوا‭ ‬سَلَامًا‭ (‬63‭)‬‮»‬‭ ‬

وإنى‭ ‬أسأل‭ ‬الدكتور‭ ‬مبروك‭: ‬أين‭ ‬أنت‭ ‬من‭ ‬قوله‭ ‬تعالى‭ ‬فى‭ ‬سورة‭ ‬آل‭ ‬عمران‭ ‬آية‭ ‬‮951 ‬‮«‬فَبِمَا‭ ‬رَحْمَةٍ‭ ‬مِّنَ‭ ‬للَّهِ‭ ‬لِنتَ‭ ‬لَهُمْ‭  ‬وَلَوْ‭ ‬كُنتَ‭ ‬فَظًّا‭ ‬غَلِيظَ‭ ‬لْقَلْبِ‭ ‬لَنفَضُّواْ‭ ‬مِنْ‭ ‬حَوْلِكَ‭..‬‮»‬‭. ‬

ومن‭ ‬قبيل‭ ‬الذكرى‭ ‬التى‭ ‬تنفع‭ ‬المؤمنين،‭ ‬أرجو‭ ‬أن‭ ‬يرجع‭ ‬فضيلة‭ ‬الدكتور‭ ‬إلى‭ ‬تفسير‭ ‬هذه‭ ‬الآية‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬كتب‭ ‬التفاسير‭ ‬التى‭ ‬لديه،‭ ‬ولعله‭ ‬يقرأ‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬السعدى‭ ‬فى‭ ‬تفسيره‭ - ‬ولا‭ ‬أدرى‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الصفحة‭ ‬على‭ ‬اليمين‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الشمال‭ - ‬التى‭ ‬قال‭ ‬فيها‭: (‬برحمة‭ ‬الله‭ ‬لك‭ ‬ولأصحابك،‭ ‬منَّ‭ ‬الله‭ ‬عليك‭ ‬أن‭ ‬ألنت‭ ‬لهم‭ ‬جانبك،‭ ‬وخفضت‭ ‬لهم‭ ‬جناحك،‭ ‬وترققت‭ ‬عليهم،‭ ‬وحسنت‭ ‬لهم‭ ‬خلقك،‭ ‬فاجتمعوا‭ ‬عليك‭ ‬وأحبوك،‭ ‬وامتثلوا‭ ‬أمرك‭.‬‮ «‬ولو‭ ‬كنت‭ ‬فظا‮» ‬أي‭: ‬سيئ‭ ‬الخلق‮ «‬غليظ‭ ‬القلب‮» ‬أي‭: ‬قاسيه،‮ «‬لانفضوا‭ ‬من‭ ‬حولك‮» ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬ينفرهم‭ ‬ويبغضهم‭ ‬لمن‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬هذا‭ ‬الخلق‭ ‬السيئ‭. ‬فالأخلاق‭ ‬الحسنة‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬فى‭ ‬الدين،‭ ‬تجذب‭ ‬الناس‭ ‬إلى‭ ‬دين‭ ‬الله،‭ ‬وترغبهم‭ ‬فيه،‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬لصاحبه‭ ‬من‭ ‬المدح‭ ‬والثواب‭ ‬الخاص،‭ ‬والأخلاق‭ ‬السيئة‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬فى‭ ‬الدين‭ ‬تنفر‭ ‬الناس‭ ‬عن‭ ‬الدين،‭ ‬وتبغضهم‭ ‬إليه،‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬لصاحبها‭ ‬من‭ ‬الذم‭ ‬والعقاب‭ ‬الخاص،‭ ‬فهذا‭ ‬الرسول‭ ‬المعصوم‭ ‬يقول‭ ‬الله‭ ‬له‭ ‬ما‭ ‬يقول،‭ ‬فكيف‭ ‬بغيره؟‭! ‬أليس‭ ‬من‭ ‬أوجب‭ ‬الواجبات،‭ ‬وأهم‭ ‬المهمات،‭ ‬الاقتداء‭ ‬بأخلاقه‭ ‬؟

وأخيرا‭.. ‬أقول‭ ‬للمهندس‭ ‬صدومة‭ ‬المحترم‭: ‬‮«‬حقك‭ ‬على‭ ‬راسى‮»‬‭. ‬