مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البريد المصرى

من آن لآخر

مصر‭ ‬بيت‭ ‬كل‭ ‬العرب

 

فى‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬أغسطس‭ ‬الماضى‭ ‬شارك‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬فى‭ ‬قمة‭ ‬بغداد‭ ‬للتعاون‭ ‬والشراكة‭.. ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬الدعم‭ ‬المصرى‭ ‬غير‭ ‬المحدود‭ ‬للعراق‭ ‬الشقيق،‭ ‬وعودته‭ ‬إلى‭ ‬دوره‭ ‬وتأثيره‭ ‬الإقليمى‭ ‬والدولى،‭ ‬وأيضاً‭ ‬لدوره‭ ‬العربى،‭ ‬واستعادة‭ ‬أمنه‭ ‬واستقراره‭ ‬وإعادة‭ ‬البناء‭ ‬لتحقيق‭ ‬تطلعات‭ ‬شعبه‭.. ‬وأمس‭ ‬الأول‭ ‬استقبل‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى،‭ ‬محمد‭ ‬الحلبوسى،‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬العراقى‭.‬ ومنذ‭ ‬أيام‭ ‬استقبل‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬الملك‭ ‬عبداللَّه‭ ‬بن‭ ‬الحسين،‭ ‬ملك‭ ‬الأردن،‭ ‬ومحمود‭ ‬عباس‭ ‬أبومازن،‭ ‬رئيس‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وعقدت‭ ‬فى‭ ‬القاهرة‭ ‬قمة‭ ‬‮«‬مصريةــ‭ ‬أردنيةــ‭ ‬فلسطينية‮»‬‭ ‬تخللت‭ ‬الزيارة‭ ‬لقاءات‭ ‬ثنائية‭ ‬للرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬مع‭ ‬ملك‭ ‬الأردن‭ ‬والرئيس‭ ‬الفلسطينى‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬الأشقاء‭ ‬المشروعة،‭ ‬واستئناف‭ ‬مسار‭ ‬التفاوض‭ ‬وعملية‭ ‬السلام،‭ ‬وصولاً‭ ‬لحل‭ ‬الدولتين‭ ‬ودولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مستقلة‭ ‬عاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭.. ‬وفى‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬أيضاً‭ ‬استقبل‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى،‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬نفتالى‭ ‬بينت‭ ‬لحلحلة‭ ‬الموقف،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهدنة،‭ ‬وسعياً‭ ‬لاستئناف‭ ‬التفاوض‭ ‬وعملية‭ ‬السلام‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة‭.‬ المشهد‭ ‬الثالث‭.. ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬استقبل‭ ‬عقيلة‭ ‬صالح،‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬الليبى،‭ ‬والمشير‭ ‬خليفة‭ ‬حفتر،‭ ‬القائد‭ ‬العام‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الليبية‭.. ‬وأمس‭ ‬استقبل‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى،‭ ‬عبدالحميد‭ ‬الدبيبة،‭ ‬رئيس‭ ‬حكومة‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬الليبية‭.‬

القارئ‭ ‬للمشاهد‭ ‬الثلاثة‭.. ‬يجد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬اهتماماً‭ ‬مصرياً‭ ‬كبيراً‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وحل‭ ‬أزماتها‭ ‬ومشاكلها‭ ‬وقضاياها،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬أراضيها،‭ ‬وسلامة‭ ‬أمنها‭.. ‬وتحقيق‭ ‬تطلعات‭ ‬شعوبها‭ ‬فى‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والتنمية‭.‬

نحن‭ ‬أمام‭ ‬قيادة‭ ‬سياسية‭ ‬مصرية‭ ‬فريدة‭ ‬تتمتع‭ ‬بإخلاص‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬لوطنها‭ ‬وأمتها‭ ‬العربية‭.. ‬وهناك‭ ‬سعى‭ ‬دائم‭ ‬وجهود‭ ‬مكثفة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعادة‭ ‬اللُّحْمَة‭ ‬والتضامن‭ ‬والتكاتف‭ ‬العربى،‭ ‬ومؤازرة‭ ‬ومساندة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬دورها‭ ‬وتأثيرها‭ ‬العربى‭ ‬والإقليمى‭ ‬والدولى‭.. ‬فمصر‭ ‬هى‭ ‬شريك‭ ‬أساسى‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه‭ ‬فى‭ ‬المشهد‭ ‬العراقى‭ ‬والليبى‭ ‬والفلسطينى‭ ‬والسودانى‭ ‬واللبنانى‭.. ‬وتبذل‭ ‬جهوداً‭ ‬متواصلة‭ ‬لإعادة‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬ومؤسساتها،‭ ‬وتعزيز‭ ‬تماسكها‭.‬

الاهتمام‭ ‬المصرى‭ ‬بالقضايا‭ ‬العربية‭ ‬محل‭ ‬احترام‭ ‬وتقدير‭.. ‬ويجسد‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬وتاريخياً‭ ‬لمصر‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬فى‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى،‭ ‬يعكس‭ ‬ما‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬وثقل‭ ‬إقليمى‭ ‬ودولى،‭ ‬وإدراك‭ ‬حقيقى‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬بأهمية‭ ‬ترسيخ‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬فى‭ ‬المنطقة،‭ ‬وأيضاً‭ ‬إعادة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التى‭ ‬تعرضت‭ ‬لأزمات‭ ‬طاحنة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬بما‭ ‬يصب‭ ‬فى‭ ‬صالح‭ ‬قوة‭ ‬وتماسك‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬ليبيا‭ ‬تربطها‭ ‬بمصر‭ ‬علاقات‭ ‬تاريخية‭ ‬وهناك‭ ‬ارتباط‭ ‬وثيق‭ ‬بين‭ ‬الأمن‭ ‬القومى‭ ‬المصرى‭ ‬والليبى،‭ ‬وكل‭ ‬منهما‭ ‬يتأثر‭ ‬بالآخر،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬خصوصية‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭ ‬الجارين‭.. ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬الاتجاه‭ ‬الغربى‭.. ‬لذلك‭ ‬تحرص‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬فى‭ ‬ليبيا‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬سلامتها‭ ‬ووحدة‭ ‬أراضيها،‭ ‬واستعادة‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتعزيز‭ ‬تماسك‭ ‬مؤسساتها‭.. ‬وتوحيد‭ ‬الجيش‭ ‬الوطنى‭ ‬الليبى‭ ‬لحماية‭ ‬مقدرات‭ ‬الشعب‭ ‬الليبى‭ ‬الشقيق،‭ ‬وتفعيل‭ ‬إرادته‭ ‬الحرة‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬سعى‭ ‬مصر‭ ‬لاستعادة‭ ‬الاستقرار‭ ‬فى‭ ‬ليبيا‭ ‬وتمكينها‭ ‬من‭ ‬استعادة‭ ‬دورها‭ ‬إقليمياً‭ ‬ودولياً‭.‬ عدم‭ ‬التدخل‭ ‬فى‭ ‬شئون‭ ‬الدول‭ ‬وانتهاك‭ ‬سيادتها،‭ ‬وإفساح‭ ‬المجال‭ ‬لإرادة‭ ‬الشعوب‭ ‬والحلول‭ ‬السياسية‭ ‬للأزمات‭.. ‬هى‭ ‬أهم‭ ‬ركائز‭ ‬السياسة‭ ‬المصرية‭ ‬التى‭ ‬حظيت‭ ‬باحترام‭ ‬وتقدير‭ ‬العالم‭.. ‬لذلك‭ ‬مصر‭ ‬تطالب‭ ‬بعدم‭ ‬التدخل‭ ‬فى‭ ‬الشأن‭ ‬الليبى‭ ‬إلا‭ ‬فى‭ ‬الإطار‭ ‬المشروع‭.. ‬وخروج‭ ‬كافة‭ ‬القوات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬والمقاتلين‭ ‬الأجانب‭ ‬والمرتزقة‭.. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬فإن‭ ‬مصر‭ ‬حريصة‭ ‬على‭ ‬تفعيل‭ ‬إرادة‭ ‬الأشقاء‭ ‬الليبيين‭ ‬فى‭ ‬تنفيذ‭ ‬استحقاقات‭ ‬خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬التى‭ ‬أقرها‭ ‬الليبيون‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬عقد‭ ‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬والرئاسية‭ ‬فى‭ ‬موعدها‭ ‬المحدد‭ ‬بنهاية‭ ‬العام‭ ‬الجارى،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬قانون‭ ‬الانتخابات‭ ‬مؤخراً‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬الليبى‭.. ‬ومصر‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬لتقديم‭ ‬كافة‭ ‬الإمكانات‭ ‬الضرورية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تهيئة‭ ‬المناخ‭ ‬المناسب‭ ‬لتنفيذ‭ ‬الاستحقاق‭ ‬الانتخابى‭ ‬المحورى‭ ‬فى‭ ‬مسيرة‭ ‬ليبيا‭ ‬نحو‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والبناء‭.. ‬وإنفاذاً‭ ‬لإرادة‭ ‬الشعب‭ ‬الليبى‭.. ‬وانطلاقاً‭ ‬من‭ ‬السياسة‭ ‬والعلاقات‭ ‬المصرية‭ ‬التى‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬والبناء‭ ‬والتنمية،‭ ‬واحترام‭ ‬قيم‭ ‬ومبادئ‭ ‬حُسن‭ ‬الجوار‭.‬

الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬تتعامل‭ ‬بحرص‭ ‬وشرف‭ ‬مع‭ ‬الملف‭ ‬الليبى،‭ ‬حفاظاً‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬الأشقاء‭ ‬ومقدراتهم‭ ‬وأمنهم‭ ‬وسلامة‭ ‬أراضيهم،‭ ‬وترفض‭ ‬بشكل‭ ‬قاطع‭ ‬أى‭ ‬تدخل‭ ‬أجنبى‭ ‬غير‭ ‬مشروع‭ ‬فى‭ ‬الشأن‭ ‬الليبى،‭ ‬وأيضاً‭ ‬خروج‭ ‬كافة‭ ‬القوات‭ ‬الأجنبية‭ ‬والمرتزقة‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬ليبيا‭ ‬لشعبها‭.‬

مصر‭ ‬أيضاً‭ ‬لديها‭ ‬استعداد‭ ‬كامل‭ ‬لمد‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬والدعم‭ ‬والمساعدة‭ ‬وتقديم‭ ‬الخبرات‭ ‬ذات‭ ‬الثقل‭ ‬فى‭ ‬مجالات‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬والتنمية‭ ‬فى‭ ‬ليبيا‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬تطلعات‭ ‬الأشقاء‭ ‬نحو‭ ‬الحياة‭ ‬الآمنة‭ ‬الكريمة‭.‬ يد‭ ‬العون‭ ‬والمساعدة‭ ‬والخبرات‭ ‬المصرية‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬للأشقاء‭ ‬فى‭ ‬ليبيا،‭ ‬ولكن‭ ‬لكل‭ ‬الأشقاء‭ ‬العرب‭.. ‬فالشعوب‭ ‬أصبحت‭ ‬متعطشة‭ ‬لتطبيق‭ ‬التجربة‭ ‬المصرية‭ ‬الملهمة‭ ‬بقيادة‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى،‭ ‬التى‭ ‬تتضمن‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬والاستقرار‭ ‬والبناء‭ ‬والتنمية‭ ‬والخير‭ ‬والازدهار‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬ثروات‭ ‬ومقدرات‭ ‬الشعوب‭.. ‬لذلك‭ ‬‮«‬مصرــ‭ ‬السيسي‮»‬‭ ‬تضع‭ ‬كل‭ ‬خبراتها‭ ‬وإمكاناتها‭ ‬لخدمة‭ ‬الأهداف‭ ‬العظيمة،‭ ‬التى‭ ‬تسعى‭ ‬إليها‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة‭.‬

مصر‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬الكلام‭ ‬أو‭ ‬الشعارات،‭ ‬بل‭ ‬الأفعال‭ ‬والأعمال‭ ‬والإنجاز،‭ ‬وتتابع‭ ‬وتبذل‭ ‬جهوداً‭ ‬متواصلة‭ ‬لمساندة‭ ‬ودعم‭ ‬ومؤازرة‭ ‬الأشقاء‭ ‬فى‭ ‬ليبيا،‭ ‬فمن‭ ‬مصلحة‭ ‬مصر‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬ليبيا‭ ‬آمنة‭ ‬مستقرة،‭ ‬ومستقلة‭ ‬فى‭ ‬سيادتها‭.. ‬وإرادة‭ ‬شعبها‭.. ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬ثرواتها‭ ‬ومواردها‭ ‬لشعبها‭.. ‬فمصر‭ ‬الطرف‭ ‬والشريك‭ ‬الأساسى‭ ‬الشريف،‭ ‬الذى‭ ‬لا‭ ‬يبتغى‭ ‬سوى‭ ‬مصالح‭ ‬الأشقاء‭.‬

إن‭ ‬الثوابت‭ ‬المصرية‭ ‬بشأن‭ ‬ليبيا‭ ‬هى‭ ‬العلاج‭ ‬الحقيقى‭ ‬لعودة‭ ‬ليبيا‭ ‬إلى‭ ‬شعبها،‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬محاولات‭ ‬التدخل‭ ‬والأطماع‭ ‬الخارجية‭ ‬والمرتزقة‭ ‬والتنظيمات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬ولا‭ ‬سبيل‭ ‬إلا‭ ‬بخروجها‭ ‬وتفكيكها‭ ‬وتعظيم‭ ‬قوة‭ ‬ووحدة‭ ‬الجيش‭ ‬الوطنى‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والتهديدات،‭ ‬وإعادة‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬لليبيين‭.. ‬وتهيئة‭ ‬الأجواء‭ ‬والمناخ‭ ‬لتنفيذ‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬الخاصة‭ ‬بخارطة‭ ‬الطريق‭ ‬من‭ ‬إجراء‭ ‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬والرئاسية‭ ‬فى‭ ‬موعدها‭ ‬المحدد‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الجارى‭ ‬لتنتهى‭ ‬الحلقة‭ ‬المأساوية‭ ‬فى‭ ‬غياب‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬وتمركز‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإرهابية‭.. ‬وتفشى‭ ‬التدخلات‭ ‬الأجنبية‭ ‬ووجود‭ ‬قوات‭ ‬خارجية‭ ‬على‭ ‬الأراضى‭ ‬الليبية‭.. ‬فلا‭ ‬حل‭ ‬سوى‭ ‬استعادة‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬الليبية‭ ‬القوية‭ ‬والقادرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والتهديدات‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأراضى‭ ‬والثروات‭ ‬والمقدرات‭ ‬الليبية‭.‬

متابعة‭ ‬‮«‬مصرــ‭ ‬السيسى‮»‬‭ ‬للشأن‭ ‬الليبى‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭.. ‬هى‭ ‬سياسة‭ ‬وتوجه‭ ‬نبيل‭ ‬وشريف‭.. ‬وجزء‭ ‬أساسى‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬القومى‭ ‬المصرى‭.. ‬ورغبة‭ ‬صادقة‭ ‬فى‭ ‬استعادة‭ ‬ليبيا‭ ‬لدورها‭ ‬الإقليمى‭ ‬والدولى‭ ‬وإعادة‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والبناء‭ ‬لشعبها،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬ليبيا‭ ‬لأهلها‭ ‬وشعبها‭.. ‬تلك‭ ‬هى‭ ‬رؤية‭ ‬مصر‭ ‬وأهدافها‭ ‬الثابتة‭.‬

وفى‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬جاءت‭ ‬القمة‭ ‬المصرية‭ - ‬البحرينية‭ ‬بين‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬وجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬تجسد‭ ‬الضوء‭ ‬الكبير‭ ‬الذى‭ ‬يقوم‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬فى‭ ‬لم‭ ‬الشمل‭ ‬العربى‭ ‬بما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬هى‭ ‬السند‭ ‬والحصن‭ ‬وبيت‭ ‬كل‭ ‬العرب‭.‬

ماذا‭ ‬بعد‭ ‬تطوير‭ ‬‮«‬الريف‭ ‬المصرى»؟

مشروع‭ ‬تطوير‭ ‬وتنمية‭ ‬الريف‭ ‬المصرى‭.. ‬هو‭ ‬الأعظم‭ ‬فى‭ ‬تاريخ‭ ‬مصر،‭ ‬وغير‭ ‬مسبوق‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭.. ‬فهو‭ ‬يستهدف‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬لما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬60‭ ‬مليون‭ ‬مواطن‭ ‬مصرى‭ ‬فى‭ ‬4500‭ ‬قرية‭ ‬بتكلفة‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬أو‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬الـ700‭ ‬مليار‭ ‬جنيه‭.. ‬إنها‭ ‬نقلة‭ ‬وثورة‭ ‬عظيمة‭ ‬فى‭ ‬حياة‭ ‬المواطن‭ ‬المصرى‭ ‬فى‭ ‬الريف‭ ‬والقرى،‭ ‬ويكفى‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬المصرى‭ ‬سوف‭ ‬يحظى‭ ‬بخدمات‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬حياته‭ ‬وصحته‭ ‬ووعيه،‭ ‬وتوفر‭ ‬له‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭.. ‬فلا‭ ‬أعظم‭ ‬من‭ ‬توفير‭ ‬المياه‭ ‬النقية‭ ‬فى‭ ‬الريف‭ ‬المصرى،‭ ‬ومشروعات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحى‭ ‬وإدخال‭ ‬الغاز‭ ‬والارتقاء‭ ‬بالخدمات‭ ‬التعليمية‭ ‬والصحية‭ ‬وتوفير‭ ‬السكن‭ ‬الكريم‭.. ‬والاهتمام‭ ‬بإعادة‭ ‬القرية‭ ‬إلى‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وتوفير‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬ومتناهية‭ ‬الصغر،‭ ‬وإعادة‭ ‬الفلاح‭ ‬المصرى‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬بأحدث‭ ‬الأساليب‭ ‬العلمية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مراكز‭ ‬خدمات‭ ‬الفلاح‭.. ‬وتبطين‭ ‬الترع،‭ ‬وهو‭ ‬مشروع‭ ‬تاريخى،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تخفيف‭ ‬المعاناة‭ ‬عن‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجمعات‭ ‬خدمات‭ ‬حكومية‭.. ‬إذن‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬شكل‭ ‬مختلف‭ ‬تماماً‭ ‬للقرية‭ ‬المصرية‭.. ‬ونموذج‭ ‬حضارى‭ ‬يضاهى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬موجود‭ ‬فى‭ ‬العواصم‭ ‬الكبرى‭ ‬والحضر‭.. ‬ولكن‭ ‬كيف‭ ‬نحافظ‭ ‬عليه‭ ‬عقب‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬العظيم‭.. ‬هل‭ ‬نترك‭ ‬الأمر‭ ‬بعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬لتعيث‭ ‬به‭ ‬الفوضى‭ ‬والعبث،‭ ‬وفرض‭ ‬بعض‭ ‬السلوكيات‭ ‬والثقافات‭ ‬التى‭ ‬تنال‭ ‬من‭ ‬جمال‭ ‬وإبداع‭ ‬البناء؟‭!!‬ من‭ ‬أجل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الإنجاز‭ ‬العظيم،‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬متابعة‭ ‬لاحقة‭ ‬تطمئن‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬المستوى‭ ‬من‭ ‬الجمال‭ ‬والإبهار‭.. ‬وأقترح‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لكل‭ ‬قرية‭ ‬مجلس‭.. ‬سواء‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬العمدة‭ ‬رئيساً،‭ ‬أو‭ ‬اختيار‭ ‬شخص‭ ‬مناسب،‭ ‬وتمثيل‭ ‬كل‭ ‬عائلة‭ ‬بشخصية‭ ‬فى‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬شئون‭ ‬القرية‭.. ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬احتياجات‭ ‬القرية‭.. ‬وأيضاً‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬الإنجاز،‭ ‬واستمرار‭ ‬الخدمات‭ ‬بنفس‭ ‬الكفاءة،‭ ‬وأكد‭ ‬التصدى‭ ‬والإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬أى‭ ‬عبث‭.. ‬كذلك‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الفئات‭ ‬الفقيرة‭ ‬والأكثر‭ ‬احتياجاً‭ ‬وتدعيمها،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الفئات‭ ‬يعيش‭ ‬خارج‭ ‬الزمن،‭ ‬سواء‭ ‬يعانى‭ ‬أمية‭ ‬القراءة‭ ‬والكتابة،‭ ‬أو‭ ‬الأمية‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬ولا‭ ‬يستطيع‭ ‬التواصل‭ ‬والتعاطى‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المسئولة‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬الحقوق‭ ‬والخدمات‭ ‬والدعم‭ ‬له،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ظهر‭ ‬جلياً‭ ‬خلال‭ ‬جولات‭ ‬تفقدية‭ ‬فى‭ ‬قرى‭ ‬الريف‭ ‬المصرى‭ ‬قبل‭ ‬الشروع‭ ‬فى‭ ‬تطويره،‭ ‬وجدنا‭ ‬نماذج‭ ‬تمثل‭ ‬قصصاً‭ ‬إنسانية‭ ‬عظيمة‭.. ‬وتحتاج‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬والمساعدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬توجه‭ ‬إليه‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬بالوصول‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الفئات‭.. ‬فقد‭ ‬سمعت‭ ‬حكايات‭ ‬وقصصاً‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬ولا‭ ‬يعلم‭ ‬عنها‭ ‬المحافظون‭ ‬أى‭ ‬شيء،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬رؤساء‭ ‬المدن‭.. ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬الإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬حالاتها‭.. ‬لذلك‭ ‬نحتاج‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الفئات،‭ ‬وأيضاً‭ ‬نحتاج‭ ‬مجلساً‭ ‬يمثل‭ ‬كل‭ ‬عائلات‭ ‬القرية‭ ‬لإدارة‭ ‬شئونها‭.. ‬فإذا‭ ‬كانت‭ ‬العمارة‭ ‬أو‭ ‬القرية‭ ‬السياحية‭ ‬لها‭ ‬اتحاد‭ ‬ملاك‭ ‬يوفر‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬فيها‭.‬

مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬القرية‭ ‬يرفع‭ ‬تقاريره‭ ‬إلى‭ ‬المحافظ‭ ‬أو‭ ‬رؤساء‭ ‬المدن‭ ‬بوجود‭ ‬أى‭ ‬مشاكل‭ ‬أو‭ ‬وجود‭ ‬فئات‭ ‬تستحق‭ ‬الرعاية‭ ‬والدعم،‭ ‬وإحالتها‭ ‬إلى‭ ‬الجهات‭ ‬أو‭ ‬الوزارات‭ ‬المسئولة‭ ‬لدراسة‭ ‬أحوالها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬وأيضاً‭ ‬الإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬الفئات‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬تستحق‭ ‬الدعم‭ ‬والمساعدة‭.‬
حلقات‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬المواطنين‭ ‬أمر‭ ‬مهم‭ ‬للغاية‭ ‬لأن‭ ‬كبار‭ ‬المسئولين‭ ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬مهمتهم‭ ‬ودورهم‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬المهام‭ ‬والضغوط‭ ‬الكبيرة‭ ‬بحيث‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬قرية‭ ‬أو‭ ‬مجتمع‭ ‬بأقل‭ ‬أو‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬والاحتياجات‭.. ‬والدولة‭ ‬تفتح‭ ‬عقلها‭ ‬وقلبها‭ ‬لهذه‭ ‬الفئات‭.‬

 تحيا مصر