مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البريد المصرى

أسود الأطلسي يدقون آخر مسمار في نعش الربيع الإخواني


بعد عشرة أعوام من رئاسة الحكومة المغربيه، نال حزب العدالة والتنمية الإسلامي " الجناح السياسي لجماعة الإخوان الإرهابيه "هزيمه مدويه وقاسيه في الإنتخابات البرلمانية، وتراجعت نسبتة أو حصتة من 125 مقعداً برلمانياً إلي 12 مقعداً، وأتى في المركز الأول مكتسحاً " حزب التجمع الوطني للأحرار" (الليبرالي) وحصل على 97 مقعداً، وهو ما أتاح له تشكيل الحكومة مع إئتلاف من الأحزاب الفائزه في السباق الإنتخابي. وتشكل هذه الهزيمه وهذا السقوط المدوى لحزب العدالة والتنمية الإسلامي في الإنتخابات التشريعية بالمغرب، سقوط آخر معاقل ما يعرف " تيارات الإسلام السياسي " في الدول العربية، فقد أغلق المغاربه القوس علي (الربيع الإخواني) والقوس الذي فتحته مصر، أغلقه المغرب، لينتهي بذلك ربيع الإسلاميين، أو ما يسمى (الربيع العبري) فقد كانت تجربة الإخوان في حكم المغرب، فاشله علي جميع الأصعدة، ولولا أن الدستور كان صارماً في مراقبة الصلاحيات، ولولا أن الدوله المغربيه كانت أكثر صلابه، لكانت نتائج حكم الإخوان أضل سبيلا، وكارثيه بما تحمله الكلمة من معنى. هزيمه مدويه لحزب الإخوان تعتبر بمثابة زلزال بقوة 50 درجة علي مقياس ريختر، هز جميع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والمنطقه برمتها، وصلت إرتداداته وتوابعه إلي جميع أنحاء العالم شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، إذ كان هذا الحزب " المارق " بكل أسف المرشح الأول للفوز بالإنتخابات من تقديرات وسائل الإعلام، وكذلك إستطلاعات الرأي.. إن ما لحق بإخوان المغرب، ضربه عقابيه ثقيله من الشعب المغربي، للحزب الذي أثبت فشله الذريع، وبلا شك أكد المغرب والشعب المغربي بلوغه سن الرشد الديمقراطي، بهذه النتائج التي قال من خلالها كلمته، ويبقي المكسب الأكبر ل " أسود الأطلسي " هو بلوغهم سن الرشد السياسي بترسيخ الديمقراطية. 

هذه التجربه الفاشله المغربيه الأخيره، كحركه إخوانية تشبعت بفكر حسن البنا وفيلسوف الإرهاب سيد قطب، لاقت هذا المستوي من النبذ والرفض الشعبي، بعد سنوات من الحكم المُريح، أوصلت فيها الإقتصاد المغربي إلي القاع، وهو ما كان الحفره التي وقعت فيها الحركه الإخوانيه،  فكان الإخوان في مختلف دول المنطقه، وحينما كانوا يتعرضون لأي مواجهه فكريه وسياسيه، عادة ما كانوا يضربون المثل بالتجربه المغربيه، كنموذج براق، يعتبرونه الأكثر فاعليه في مختلف تجاربهم، التي عصفت بها الشعوب، بعد أن اكتشفوا نفاق الجماعه الضاله. وبعد سقوط آخر معاقل الإخوان، وفشل آخر تجاربهم، وهذه الهزيمة المريعه، فإنه ثمة شيء واضح يؤكد ويقول: إن العمر السياسي لهذه الحركات الإخوانيه، لا يمكن أن أن يتجاوز عاماً واحداً، بل أشهر معدوده، حتي تكتشف المجتمعات والقواعد الإجتماعيه، الفارق الهائل بين إدعاءات وخطابات هذه الأحزاب وهذه الحركات المتاجره والمستترة خلف الدين، وبين توجهها وسياساتها على أرض الواقع، وهذا أمر قامت بتجربته جميع ومعظم المجتمعات العربية. علي المنطق ذاته، وكما كانت أحزاب الإسلام السياسي تبشر منذ سنوات بأن صعود أي تنظيم من تنظيماته في أي دوله من دول المنطقه، سيكون حافزاً لإرتفاع حظوظ باقي الفروع في البلدان الأخرى، فإن الهزيمه الأخيرة لعصابات الإسلام السياسي  والإنهيار الأخير في المغرب، ستكون بل أصبحت الضربه القاسمة لمختلف تنظيماتها في باقي البلدان، حتي في بلدان المشرق العربي. وستشهد تأثيراتها حتى لأقصي الدول بُعداً عن المغرب العربي، في مختلف بلدان المشرق العربى، وستعيد التفكير والأحكام والرؤي حول كل تجارب الإسلام السياسي في المنطقه.. 

لا شك أن جماعة الإخوان الإرهابيه هي أكثر من إستفاد من ثورات " الربيع العبري " والتي إنطلقت شرارتها من تونس الشقيقة، ثم كانت الجائزة الكبرى لجماعة الإخوان الضاله والمارقه، حينما تمكنوا من السيطره على المناصب الكبري والقياديه في الدوله المصريه، لا سيما رئاسة الجمهورية وجلس علي كرسي الرئاسه ( جاسوس واستبن ) ومجلسي الشعب والشوري، والحكومة بكامل حقائبها الوزاريه، وكادوا يتمكنوا من الهيمنه علي البلد بأكملها، لولا ثورة الثلاثين من يونيو، التي تعبر عن إرادة الشعب المصري، والتي انحاز لها الجيش، والتي أنهت حُلمهم وبددت آمالهم ودمرت مشروعهم، ونجحت أيضاً جماعة الإخوان الإرهابيه في الحصول على مكاسب سياسيه كثيره في العديد من البلدان العربية الأخرى، فظلت تونس هي الجائزة الأكثر لمعاناً بالنسبه لهم، وكان الكثيرون يقولون إن ( الإجابه هي تونس ) وبالتالي فشلهم والإطاحه بهم من تونس وتحجيمهم، أنهي هذا الجدل، ومنذ ثلاثة أيام بالتمام والكمال فشلت آخر تجارب الجماعه الإرهابيه الضاله ومغامراتها في المنطقه وفي الشمال الإفريقي، بسقوطها المدوي في المغرب، ويدق الشعب المغربي آخر مسمار في نعش الربيع الإخواني، وتخرج " جماعة الخراب " من المشهد المغربي للأبد وبلا رجعه.

يظل المأزق والحفره التي وقع فيها جماعة الإخوان الإرهابيه هي أنهم تجار دين، والكذب الذي حولوه من عاده إلي عباده، وأيديهم الملطخه بالدماء، بالإضافه إلى الأهم وهو الأوضاع الإقتصادية ليس في المغرب فقط، ولكن في غالبية الدول العربية، عندما ضحكوا على الشعوب بأنهم قادرين على تغيير الأوضاع والأحوال إلي الأفضل، وإقامة العدل والمساواة والحريات، لتكتشف الشعوب كذبهم وتدليسهم، بعد أن صدقوهم، وكان العقاب شديد ولاذع من الشعب المغربي، ليطيح بهم خارج المشهد، غير مأسوف عليهم.

مؤكد أن الزلزال المغربي سيكون له تبعات وإرتدادات كثيره في مختلف دول المنطقه، بل والعالم كله، وكل من راهن على الجماعه الإرهابيه وعصابات الإسلام السياسي التي لا تحترم قيم ولا أخلاق ولا تعرف غير التجارة بالدين.