الخط المفتوح 

أداء الواجب.. والشعور بالمسئولية

الإنسان حين يشعر بالمسئولية ينساق إلى العمل بدافع من إيمانه ووازع من ضميره، يحرص على أداء الواجب فى أتم صوره وأحسن أشكاله، مؤمناً إيماناً جازماً أن الله يعلم ما نخفى وما نعلن وأنه يؤتى كل ذى فضل فضله، وأنه لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

والعوامل التى تدفع الإنسان منا إلى العمل والجد والاجتهاد كثيرة ومتنوعة، أساسها الشعور بالمسئولية، والله سبحانه وتعالى أرشدنا إلى تربية النفس على أساس الشعور بالمسئولية فقال تعالى : «واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون».

والنبى صلى الله عليه وسلم يصف الذين يحسون بالمسئولية بأنهم فى الذروة من بعد النظر وحسن الإدراك ويصف المتهاونين بأنهم فى أحط الدرجات من الغفله وسوء التقدير فيقول «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني» ويبين صلى الله عليه وسلم شمول المسئولية لكل القطاعات فيقول «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع فى أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية فى بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع فى مال سيده ومسئول عن رعيته، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته».

والسلف الصالح رضوان الله عليهم أحسوا بخطر المسئولية فاندفعوا إلى أداء واجبهم بكل ما أوتوا من قوة غير محتاجين إلى انسان يدعوهم ويراقبهم، فكفى بالإيمان داعياً وبالله رقيباً ولا حريصين على ثواب عاجل، فما عند الله خير وأبقي، غير منتظرين إلى أضواء تسلط عليهم فهى رياء يحبط أعمالهم، ولا خائفين من ظلم يقع عليهم.. وما أشد شعورك بالمسئولية ياسيدى يارسول الله وأنت تبكى عندما سمعت قول الله تعالى سبحانه وتعالى «فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد، وجئنا بك على هؤلاء شهيدا» وما أروع إحساسك يا ابن الخطاب بالمسئولية وأنت تقول «والله لو عثرت دابه بشط العراق لوجدتنى مسئولاً عنها».

فما أحوجنا إلى الاقتداء بهذه المثل فى الاحساس بالواجب وتقدير المسئولية، وما أحوجنا إلى الإيمان الذى يملأ قلوبنا فندفع به إلى مواصلة السعى ومضاعفة الجهد وإتقان العمل حتى نستكمل أسباب نهضتنا الجديدة ونعيد أمجادنا القديمة.

***

وختاماً:

قال تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم  سبلنا وإن الله لمع المحسنين".

صدق الله العظيم سورة  العنكبوت 69