الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

عيون الشعب

متحف القناة .. تاريخ وطن !

 

لا يوجد فى التاريخ قناة او حتى مجرى مائى .. ارتبط تاريخه .. بتاريخ الوطن الذى يجرى فيه .. ولم يذكر التاريخ .. ان قناة ارتوت بدماء ابناء الوطن .. مثل ما حدث فى قناة السويس .. فى جميع حروبنا .. تاريخ القناة .. ارتبط بتاريخ الوطن مصر .. بمناسبة قرب افتتاح معرض قناة السويس .. فى الإسماعيلية (بلدى) .. وهو نفس مبنى ادارة القناة منذ افتتاحها فى عام ١٨٦٩ .. والذى انشأه ديليسبس .. وكان يضم جميع ادارات الهيئة .. بما فيها مكتب ديليسبس نفسه .. وهو نفس المكتب الذى جلس عليه اول رئيس مصرى للقناة .. د.محمد حلمى بهجت بدوى .. الذى عين من تاريخ التأميم وحتى ٩ يوليو ١٩٥٧ .. كما جلس عليه المهندس محمود يونس من ١٠ يوليو ١٩٥٧ الى اول اكتوبر ١٩٦٥ .. فالمهندس مشهور احمد مشهور .. الذى جلس على نفس مكتب ديليسبس لمدة عام .. ثم انتقل الى مبنى الإرشاد .. حيث انتقلت الهيئة بكاملها الى هذا المبنى الحديث فى ٢٦ يوليو ١٩٦٦ .. وظل مشهور رئيسا للهيئة حتى اول يناير ١٩٨٤ .. ليخلفه المهندس محمد عزت عادل .. فالفريق احمد فاضل .. ثم الفريق مهاب مميش .. فالفريق اسامه ربيع الرئيس الحالى للقناة .. والمهندس مشهور .. هو الوحيد .. الذى صدر له قرار جمهورى يحمل رقم ٥٥٥ لسنة ١٩٨٣ .. باعتباره رئيسا شرفيا للقناة .. انتقلت ادارات القناة الى مبناها الجديد .. مبنى الإرشاد .. فى يوم افتتاحه .. فى احتفال هيئة القناة بالعيد العاشر لتاميم القناة يوم ٢٦ يوليو ١٩٦٦ .. وهذا المبنى من اعظم واجمل المبانى .. على بحيرة التمساح مباشرة .. اقيم على مساحة ٣٥٠٠ متر مربع .. يضم ٥٠٠ غرفة موزعة على ١٣ طابقا .. يعلوها برج لارشاد السفن .. وهو اعلى مبانى منطقة القناة .. على ارتفاع ٥٧ مترا .. وبلغت تكلفة انتاجه ٦٠٠ الف جنيه عام ١٩٦٦ .. وهكذا اصبح للقناة .. مبنى عملاق يليق بأهم شريان مصرى .. فى العالم .. اما مبنى القناة القديم .. الذى أقامه ديليسبس .. فقد تحول الى مقر وزارة التعمير .. التى تولاها المهندس عثمان احمد عثمان .. عقب عودة المهاجرين لمدن القناة فى عام ١٩٧٥ .. ونقل المهندس عثمان .. مقرها من القاهرة للاسماعيلية .. فى اول سابقة من نوعها .. ثم تحول بعد ذلك هذا المبنى الى مقر للحرب الوطنى الديمقراطي .. وقررت هيئة القناة تحويله الى متحف عالمى .. لقناة السويس .. ومن المنتظر افتتاحه .. الأيام القادمة .. وقد لا يعرف البعض منا .. جزء مهم من تاريخ القناة .. وهو الخاص بتأميم القناة .. ليس فقط غزو ثلاثة دول .. لمصر .. واحتلالها بورسعيد .. إنما التعويضات المالية التى سددتها مصر بالكامل وقبل موعدها بعام .. تعويضا لاصحاب اسهم القناة .. عن التأميم .. ولابد ان نعترف بأن فرنسا وانجلترا .. لم ولن يسلما القناة لمصر .. بعد انتهاء حق الامتياز الذى منحه لهما .. الخديو سعيد .. فقد تمكن ديليسبس .. وهو دبلوماسي فرنسى متقاعد .. يعنى ليس هو بالمهندس .. ولا المتخصص .. ولا رجل أعمال .. من الحصول على هذا الامتياز الاول .. من صديقه الذى تعرف عليه خلال إقامته فى باريس للدراسة .. وتوطدت علاقتهما .. خلال عمل ديليسبس كسفير فرنسى لمصر .. بالقاهرة .. حيث كان محمد على باشا حاكم مصر .. والد محمد سعيد .. يضع نظاما صارما لغذاء نجله محمد سعيد .. البدين .. وكان سعيد .. يذهب لصديقه ديليسبس .. ليتناول المكرونة التى يعشقها .. دون علم والده .. حصل ديليسبس على امتياز استغلال وادارة القناة مدة ٩٩ عاما .. من تاريخ الإفتتاح .. اى ينتهى فى عام ١٩٦٨ .. وقد لا يعرف الكثير .. ان شركة القناة .. عرضت على مصر .. مشروعا جديدا بمد حق امتيازها استثمار وادارة القناة ٤٠ سنة اخرى تنتهى فى سنة ٢٠٠٨ .. مقابل منح مصر تعويضا قدره ٤ ملايين جنيه .. وهو ما يمثل ايراد القناة .. فى يوم واحد .. مع العلم بأن أرباح القناة .. فى ذلك الوقت بلغت فى عام واحد حوالى ١٠٠ مليون فرنك .. وفى حالة عدم تجاوز الارباح ٥٠ مليونا .. لا تنال الحكومة المصرية شيئا .. مقابل الامتياز الجديد .. يعنى بلوشي !! ولم يكن العدوان الثلاثى الغاشم .. على بورسعيد .. هو ضريبة تأميم القناة .. واعادتها لمصر .. إنما سددت مصر تعويضا لحاملي اسهم شركة القناة .. وهو ما اعلنته مصر فى قرار التأميم .. بلغت جملة التعويضات ٢٨ مليون و ٣٠٠ الف جنيه .. سددتها مصر بالكامل .. بالعملة الصعبة .. قبل تاريخ استحقاقها بعام كامل .. وجاء القسط الاخير اول يناير ١٩٦٣ .. وقيمته ٤ ملايين جنيه .. ونجحت مصر فى ادارة القناة .. وجاءت اول زيادة لرسوم العبور .. بعد التأميم فى ٣٠ يونيو ١٩٦٤ بمقدار ١% اى من ٤٣ قرشا و٤٥ مليما الى ٤٣ قرشا و٨٧ مليما للطن الواحد .. وهى حاليا ٥% ويبلغ متوسط دخل القناة فى اليوم من ٤ الى ٦ ملايين دولار .. تصوروا تحملت مصر سداد التعويضات من سنة ١٩٥٩ الى ١٩٦٣ .. الأسوء من التعويضات .. العدوان الثلاثى على مصر .. فى بورسعيد من ٣١ اكتوبر وحتى ٢٣ ديسمبر ١٩٥٦ .. والذى راح ضحيته ١١٢٠ مواطنا مدنيا .. بالاضافة إلى الخراب والدمار .. نتيجة الغارات الوحشية لانجلترا وفرنسا وإسرائيل .. على منطقة القناة .. واغراق السفن العابرة للقناة فى ذلك الوقت .. ودمار كوبرى الفردان الضخم المقام على القناة .. لعبور القطارات .. وتوقفت الملاحة من اول نوفمبر ١٩٥٦ الى ٢٨ مارس ١٩٥٧ محتجزة ١٥ سفينة .. توقفت فى القناة .. وتحملت الامم المتحدة ٨ ملايين و ٤٠٠ الف دولار قيمة إعادة الملاحة الى طبيعتها .. لتبدأ ملحمة ادارة القناة .. ان تاريخ القناة .. تاريخ مصر .. يستحق ان تعرفه الأجيال .. فهو تاريخ مشرف .. ويستحق ان يقام له مثل هذا المتحف .. المنتظر افتتاحه .. متحف القناة .. تاريخ وطن .. وكرامة وطن .