الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

عيون الشعب

لبيك اللهم لبيك

 

 

هذه التلبية الخالدة التي ما زالت تهز القلوب منذ 1441 سنة وحتي اليوم يعيش المسلم وهو يحلم ويتمني ان يحج وان يقف امام اقدم بيت للتوحيد في العالم امام الكعبة وهي عبارة عن مكعب مجوف خال تماما مبني بأحجار ضخمة صورة معمارية لكمال الله في ابسط تصور بعيداً عن التعقيد الذي يبدو في مختلف انواع فنون العمارة مكسوة بمخمل اسود مطرز بآيات من القراَن الكريم بخيوط من الذهب يتم تغييرها سنوياً كانت من قبل ترسل هدية من مصر وترفع الكسوة عن الكعبة اثناء فترة الحج ليشاهد الجميع الحجارة التي بنيت بها وانها ليست تحفة فنية او يراد لها ان تكون كذلك هنا اتذكر رسولنا صلي الله عليه وسلم رسول الحق يقف امام باب الكعبة منذ 1430 سنة ليصدر اعظم قرار عفو شهدته البشرية يوم نصره ودخوله مكه ورجاله يضعون سيوفهم فوق اعناق من عادوه وسبوه وطردوه من بلده وبيته ارادوا قتله ووضعوا اكبر مكافأة لمن يقتله ومنعوا عنه الماء والطعام وحاربوه بكل انواع وفنون الحرب والقتال اتذكره مقولته الخالدة اذهبوا "فأنتم الطلقاء الاحرار" وعفا عنهم !! ليقدم للإنسانية والبشرية درساً بليغاً في سمو النفس والارتفاع عن الانتقام او تصفية الحسابات اتذكر رسول الحق صلي الله عليه وسلم وهو يقول : قل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا وحطم رجال محمد الاصنام وطهر البيت الحرام منها واتم محمد صلي الله عليه وسلم في اول يوم فتح مكه ما دعا اليه منذ عشرين سنة حطم الاصنام وقضي علي الوثنية في البيت الحرام في مشهد مهيب امام اهل قريش الذين حاربوه اشد واقسي الحرب انهم يرون بأعينهم وامامهم وعلي بعد خطوة واحدة منهم اصنامهم التي كانت تعبد ويعبدها اباؤهم تلقي علي وجوهها لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا وهنا يأمر النبي صلي الله عليه وسلم سيدنا بلال بأن يؤذن من فوق الكعبة تصوروا من الذي صلي مع رسول الله صلي الله عليه وسلم داخل الكعبة وقف محمد صلي عليه وسلم يدعو سيدنا بلال للصلاة معه داخل الكعبة لماذا سيدنا بلال ؟! لأنه اكثر مخلوق تم تعذيبه واهانته وقهره في هذا المكان الرجل الذي قاوم ابشع انواع التعذيب وصمد واخذ يردد احد احد اليوم يقف مرفوع الرأس في شموع وعظمة الحق ونصره الله يقف ليصلي خلف رسول الله صلي الله عليه وسلم في بيت الله ما اعظمه من شرف وتكريم ورد اعتبار امام اعين من عذبوه واهانوه ما اعظمك يا رسول الله وانت تقدم الدرس للعالم اجمع درس ما زال حيا في وجداننا درس لا يعرف العنصرية ولا التعصب فهذا بلال صاحب البشرة السمراء العبد يقف جنبا الي جنب مع افضل خلق الله  رسول الله صلي الله عليه وسلم معني خطير ورمز غير مسبوق بان الله يعز من يشاء ويكرم من يشاء لا يفرق بين لون او شكل انما فقط ما تحمله القلوب وما تخفيه الصدور
يتوقف امامي شريط عجيب هل كان يدور في ذهن سيدنا بلال خلال تعذيبه الرهيب البشع ان الله يحتفظ له بهذه المنزلة وهذه العزة وهذا الشرف انه كرم السماء امامي موقف اخر قفز الي ذهني ما حدث في صلح الحديبية وكيف منعت قريش رسول الله من الحج ودخول مكه كيف يتقدم رسول الله موكب لحج علي رأس 1400 مسلم وهبت قريش للحيلولة بين محمد ودخول مكه واعدوا جيشا بلغ عدد فرسانه وحدهم مائتين وقال رجل من بني كعب سأله النبي عما قد يكون لديه من اخبار فجاء جوابه خرجوا وقد لبسوا جلود النمور وتعاهدوا الا تدخلها ابدا يتقدمهم خالد بن الوليد قبل اسلامه طبعا وقف رسول الحق صلي الله عليه وسلم يفكر ماذا يفعل انه لم يخرج غازيا انما محرما يريد بيت الله يؤدي فرضه وشاهد الرسول عليه الصلاة والسلام فرسان قريش من بعد فسلك طريق اخر وعند الحديبية وقفت ناقة الرسول فقال عليه الصلاة والسلام انما اوقفها من اوقف الفيل عن مكه وارسلت قريش سهيل بن عمرو للتفاوض مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ومنعه من دخول مكه وعودته الي المدينة وجاء صلح الحديبية في مارس 628 ميلادية وقال عمر بن الخطاب اليس برسول الله او لسنا بالمسلمين فعلام نعطي الدنيا (الاذلال) في ديننا وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : انا عبد الله ورسوله لن اخالف امر ولن يضيعني وزاد من تأزم الموقف عندما كتب علي بن ابي طالب : بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل : امسك توقف لا اعرف الرحمن الرحيم بل اكتب باسمك اللهم قال رسول الله : اكتب باسمك اللهم ثم قال : اكتب يا علي هذا ما اصطلع عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو فقال سهيل : لو شهدت انك رسول الله لم اقاتلك ولكن اكتب اسمك واسم ابيك قال رسول الحق : اكتب محمد بن عبد الله ثم كتب هدنة سنتين وان يعود محمد ورجاله في العام القادم لمكة لمدة 3 ايام فقط وعلي *** عاد المسلمين ولكن الله كان يعدلهم ما لم يتوقعوه بعد عامين خرج محمد يتقدم عشرة الاف من رجالة لفتح مكه بينما كانوا في الحديبية 1400فقط ودخلها بدون استئذان منتصراً عزيزا وبعد ثلاث سنوات من صلح الحديبية وانكسار المسلمين جاء بعده ما لم يتوقعه احد من عزة ورفعة وشرف للمسلمين كما حدث مع سيدنا بلال بعد تعذيبه فهل يكون الله قد اعدلنا بعد معاناة هذا الوباء وهذه الخنقة قفزة علي انفسنا وتطهير لنفوسنا ونصر جديد بداخلنا لحياة افضل خالية من الاوبئة مليئة بالأمل والتفاؤل في ظل اسلام حقيقي