مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البريد المصرى

عيون الشعب

عباس محمود العقاد !

 

لم اجد افضل من اسمه عنوانا لمقالى .. فى ذكرى مولده .. فقد ولد عباس العقاد يوم ٢٨ يونيو ١٨٨٩ فى اسوان .. اى منذ ١٣٢ سنة .. لم يذكر لنا التاريخ .. انه يوجد شخص آخر مثله .. استطاع ان يحقق مجدا ادبيا او شعريا او صحفيا .. كما حقق العقاد .. الحاصل فقط على الشهادة الابتدائية !! جلس العقاد فى الصفوف الامامية .. فى كل مناسبة يحضرها .. وكان منافسا خطيرا ..  ان لم يكن افضلهم .. فى عصره .. لادباء ومفكرى جيله .. وذلك بالقراءة .. والقراءة فقط !! نعم حفر العقاد اسمه فى سماء الأدب والشعر والكتابة .. بالقراءة .. وأصبح على خط واحد مع عميد الأدب العربى د. طه حسين .. الحاصل على الدكتوراه من جامعة السوربون بفرنسا .. ومن قبلها من القاهرة .. فهو اول مصرى يحصل على الدكتوراه من جامعة القاهرة .. والاكثر من ذلك .. ان العقاد .. كان صاحب صالون .. يحرص على حضوره كبار الأدباء والشعراء والصحفيين .. والعقاد يجلس امامهم .. كنموذج وقدوة .. واستاذ .. وكان د. انيس منصور .. الكاتب الكبير والاستاذ الجامعى المرموق .. احد رواد هذا الصالون .. والذى اعترف اكثر من مرة .. انه يتشرف بأن يكون تلميذ العقاد .. الاكثر من ذلك .. ان غالبية الأدباء والكتاب والشعراء .. كانوا يتطلعون ويتوددون .. ويأملون .. الحصول على شرف حضور صالون العقاد .. عقب حصول العقاد .. على الابتدائية  .. اخذ يعمق القراءة .. وكان يقرأ بعمق وفهم .. بالاضافة إلى العشق طبعا .. وبمجرد انتقاله إلى القاهرة .. حيث نجح والده فى الحاقه بالعمل بالقسم المالى .. بمرتب خمسة جنيهات فى الشهر .. حرص على مشاهدة مسرحيات فرقة سلامة حجازى وشراء الكتب .. سواء عربية او اجنبية .. وكانت كتب الأدب العالمى المترجم تباع بخمسة قروش فى ذلك الوقت .. وكان العقاد يلتقط الكتب من كل مكان .. ذهب إلى مكتبة جورجي زيدان بالفجالة .. يسأله عن كتاب عربى فى فلسفة الجمال .. لماذا ؟ لانه لم يجد  فى العربية كتابا يعالج او يطرح تلك الفلسفة .. كل ذلك وهو مازال صبيا صغيرا .. لم يتجاوز ١٨ سنة .. ويستقيل فجأة من وظيفته ويلتحق بمدرسة الفنون والصنايع .. ثم يتركها .. ويعمل فى مصلحة التلغراف .. لمدة ٦ شهور فقط .. وفى عام ١٩٠٦ يتجه إلى الصحافة .. وكان العقاد يعتبر نفسه من تلاميذ الشيخ محمد عبده .. وفى عام ١٩٠٧ توفى والده .. وتقدم للعمل بجريدة الدستور طبقا لإعلان .. والتقى بصاحبها المؤرخ المعروف فى ذلك الوقت محمد فريد وجدى .. وعمل العقاد بالدستور مقابل ٦ جنيهات فى الشهر .. وكان العقاد يتولى تحرير نصف الجريدة .. وأجرى العقاد .. حديثا مع سعد زغلول وزير التربية والتعليم فى ذلك الوقت .. قبل رئاسة الوزارة .. وهو اول حديث صحفى مع وزير مصرى .. وانتشر العقاد كصحفى .. واتسعت معارفه بالصحفيين والكتاب .. خلال لقائه بهم على المقاهى المنتشرة فى العتبة وباب الخلق والفجالة والحسين .. كان العقاد يوقع على مقالاته ب " ع . م . العقاد " .. أسوة كما كان يفعل كبار الكتاب فى الصحف الاجنبية .. وبدأ يتقن اللغة الإنجليزية .. وأصبح مدمن قراءة .. واتجه الى الكتاب الإنجليز .. وكان يلخص بعض مقالاتهم فى جريدة الدستور .. وكان العقاد ينظم الشعر .. وكان فى بعض الأحيان يلجأ الى الكتابة فى صحيفة الاخبار .. لصاحبها توفيق حبيب .. وكان العقاد .. يوقع فى نهاية مقالاته ب " ع . الاسوانى " وفى سنة ١٩٠٩ .. اغلقت جريدة الدستور .. ووجد العقاد نفسه فجأة بدون عمل .. فاضطر إلى بيع كتب كان قد اشتراها من قبل .. وعاش حياة صعبة قاسية .. وحل به اعياء شديد .. وعاد إلى اسوان .. هربا من فقر الحياة فى القاهرة .. وكتب مذكراته وارسلها إلى صديق له بالقاهرة .. كى ينشرها فى حالة وفاته ..وظل بأسوان حوالى عامين .. وبدأ يرسل مقالات وبعض المترجمات إلى  مجلة البيان .. التى كان يكتب فيها ابراهيم المازنى وعبد الرحمن شكرى .. وفى سنة ١٩١١ .. عاد الى القاهرة .. واقام صداقات وثيقة مع المازنى والبرقوقى وشكرى .. حيث سطع نور جيل جديد من الكتاب والشعراء .. يتقدمهم العقاد .. واعجب الأديب محمد المويلحى  مدير قسم الإدارة بديوان الاوقاف .. بالعقاد وما يكتبه ويترجمه فى مجلة البيان .. وقرر تعيينه بديوان الاوقاف .. لمساعدته ماليا .. فى وظيفة مساعد كاتب المجلس الأعلى بقلم السكرتارية .. حيث كان يعمل بهذا الديوان عبد العزيز البشرى وعبد الحليم المصرى والكاشف والماحى  ومحمود عماد .. فاختلط بهم وتعمقت العلاقة .. وبدأ العقاد تأليف اول كتبه " الانسان الثانى" .. عن المرأة .. وانتشر العقاد .. كاتبا وشاعر وفليسوفا .. واستقال من الوظيفة .. وتفرغ للكتابة .. سواء فى الصحف او الكتب او الشعر .. ونشر الجزء الأول من ديوانه .. وفتحت صفحات الصحف والمجلات امامه .. وأصبح مقال العقاد افضل واقوى ما يكتب فى ذلك الوقت .. ودخل البرلمان .. وعاش قصة حب مع مى زيادة .. سرعان ما انتقلت الى ساره التى عاش معها قصة حب عنيفة .. كما جاء فى كتابه " ساره " .. انه العقاد .. الذى قدم نفسه بسلاح القراءة .. والقراءة فقط !!