الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

جمهوريتي

رؤى ..

مجلس رئاسي تخصصي لتجديد الفكر القانوني

 

كنتُ قد أشرتُ في كتابات سابقة لي – سواء مقالات أو مؤلفات – إلى حتمية تجديد الفكر القانوني في مصر بعد سنوات طويلة من ثباته ؛ رغم مرور مصر بأنظمة خديوية وسلطانية وملكية وجمهورية ، وكذلك أيدولوجيات رأسمالية واشتراكية ،  إلا أن الفكر القانوني ذاته لم يتابع تطور تلك الأنظمة والأيدولوجيات ، فلايزال يزال هناك قوانين سارية رغم عدم ملائمتها للبيئة والمناخ الاجتماعي والاقتصادي في مصر.

وباستقراء الفكر القانوني في مصر، يبين أن هذا الفكر في حاجة ماسة وملحة وضرورية لإعادة النظر ، في روية وتؤدة وهدوء ، في ظل مناخ دستوري وسياسي واجتماعي مستقر سيما بعد ثورة 30 يونيو 2013 المجيدة وصدور دستور عام 2014 وتعديلاته عام 2019.

وترتيبًا على ما تقدم ، تبدو الحاجة إلى ملاءمة إعادة النظر في المنظومة القانونية برمتها في مصر ، بحيث يتم تقسيم وتصنيف القوانين في موضوعاتها ،ومدى حاجتها لتجديد الفكر القانوني تجاهها ، وما يستتبعه ذلك يقينًا من مشاركة مجتمعية واسعة النطاق ، تتوازى مع رصد علمي دقيق نابع من تطور العلاقات الحاكمة لها.

وأعتقد أن هذه ليست مهمة البرلمان بمفرده – على الأقل في المراحل الأولى – بل مهمة الجامعات والمراكز البحثية والأكاديميات العلمية ورجال القضاء والتشريع ، بالعكوف على مدارسة هذا الواقع وتجميعه وتبويبه وصولا لمقترحات تعرض على صناع القرار.

ومن ثم ، أرى إنشاء مجلس تخصصي رئاسي تخصصي استشاري لتجديد الفكر القانوني يضم أساتذة جامعيين وقضاة وبرلمانيين وشخصيات عامة وطنية ودولية معنية ومتخصصة في صناعة التشريعات ، لتجسيد رؤى التجديد إلى واقع فعلي وتحقيق غايات تجديد الفكر القانوني ، ويصدر بهذا المجلس قرار جمهوري يحدد تبعيته لرئاسة الجمهورية " مثل المجالس الرئاسية التخصصية السابقة " ، ويبين أهدافه ، واختصاصاته ، مع تعاون ذلك المجلس مع كافة مؤسسات الدولة الحكومية وغير الحكومية والمنظمات والهيئات الدولية المرتبطة بمجالات عمله ، وتتطور  مهام لمجلس لتصبح آلية دائمة لاستشارتها في التشريعات على اختلاف أنواعها ويصبح ( ترمومتر ) المجتمع لتشريعات مواكبة لحركته ومسيرته الحياتية

تحت شعار ( جدد تشريعاتك )

فالمشرِّع عندما يبدأ في معالجة موضوع ما.. يجب عليه أولا أن يحدد الأهداف التي ينوي تحقيقها، ثم الحق الذي يحتاج إلى الحماية أو الرعاية القانونية، وأخيرا السياسة التشريعية التي في نطاقها يرى تلك الأهداف وذلك الحق ، وفي مجال التمييز بين الصياغة التشريعية والسياسة التشريعية يأتي التمايز بينهما في الإطار النظري، فالصياغة هي التجسيد العملي للسياسة التشريعية المتبعة وإذا كانت السياسة هي الهدف الخفي الذي لا يبوح فيه، فإن للصياغة مقوماتها ومهاراتها المتمثلة بمهارات وقدرات لغوية وقانونية تمكِّن الصائغ من نسج أحكام تعبِّر عن معنى النص وغاياته دون لبس أو غموض.

وأُحيي – بفخر - كافة الجهود التشريعية التي بذلتها الدولة بعد دستور 2014 بإنشاء اللجنة العليا للإصلاح التشريعي أو كما يطلق عليها ذراع الحكومة التشريعي لها عدة مهام واختصاصات حددها قرار رئيس الجمهورية رقم 187 لسنة 2014 .

 

من حكمدار العاصمة إلى أحمد إبراهيم !!

لا أعتقد أن أحدًا في مصر – ولا حتى الدول العربية - لا يحفظ تلك العبارة الشهيرة " من حكمدار العاصمة إلى أحمد إبراهيم .. لا تشرب الدواء .. الدواء فيه سمٌ قاتل " ..

 وعادةً .. ليس لدي وقت لمشاهدة فيلم أو مسلسل بكامله .. وغالبًا ما أشاهد الأعمال الفنية مجزأة على فترات حسب إتاحة الوقت والمناسبة.. رغم عرضها مرارًا على شاشات التلفاز عبر عشرات السنين أو اليوتيوب مؤخرًا.. إلا أنها المرة الأولى التي أشاهد فيها عمل فني كامل من تتر البداية حتى كلمة" النهاية " .. وهو فيلم " حياة أو موت ".. الذي تضمن تلك العبارة ، وتم عرضه عام 1954 والذي يُعد واحدًا من أشهر وأهم أفلام السينما المصرية. 

أما قصة فيلم حياة أو موت فتدور حول موظف بسيط بإحدى الشركات الخاصة يعيش بدير النحاس بمنطقة مصر القديمة مع زوجته وابنته الصغيرة ، وجاءته كريزة كُلى فأرسل ابنته لتحضر له الدواء، فأسرعت في إحضاره ولكن الصيدلي بعد خروجها اكتشف أنه وضع كمية أكبر من كبريتات النحاس القاتلة فذهب إلى الحكمدارية.. وبدأوا عملية البحث عن الفتاة، وبعد الإخفاق في تتبع أثر الفتاة، أخيراَ لجأوا إلى محطة الإذاعة ، واستمعت زوجته للنداء فأسرعت إلى المنزل ووصلت أثناء تناوله الدواء فأزاحته عن فمه في اللحظة الأخيرة ووصل الحكمدار للاطمئنان وأعطاه الصيدلي زجاجة الدواء الصحيحة.

 وقد توقفتُ عند أحداث الفيلم مليًّا وكثيرًا ، لتحليلها من جوانب عديدة : لعل أهمها ذلك الجانب الإنساني الرفيع في تعامل الشرطة بكافة إمكانياتها وأجهزتها مع الحدث .. رغم تزامن البلاغ مع جهود القبض على إرهابي خطر .. فضلا عن عدد من الإشارات المجتمعية شديدة التحضر والتفاعل مع الأحداث منها :

الكُمسارى الذي صفّر لسواق المترو لكي يُسرع  حينما أخبرته البنت أنها تريد دواء لوالدها من العتبة.    

الرجل الذي أخذ البنّت على العجلة يوصلها لمترو العتبة .

 صاحب الصيدلية الذي تنازل عن قرش من ثمن الدواء  حينما لم يجد ما يكفي مع البنت ، وإخبارها له بمنتهى الأدب أنها ستدفع له القرش غدًا ( بنت متربية ).

 الرجل الذي ساعد البنت حينما كسُرت زجاجة الدواء فأبدلها بأخرى ، وفي ذات الموقف ( البار مان ) الذي أهداه بتلقائية زجاجة خمر فارغة لتعبئة الدواء بها.

الناس المارة الذين لاحقوا  ( الراجل الخمورجى ) الذي سرق الدواء منها معتقدًا أنها خمرًا.

البنت  في آخر الفيلم تشكر الحكمدار الذي ذهب بنفسه ليطمئن على المريض ،  وتقول له   ( شكرًا يا شاويش  ) .. فقابل تحيتها بابتسامة ودودة ، ولم ينهرها مثلا ويصحح لها أنه ( الحكمدار شخصيًا ).

ومن ثم ، أرى تكثيف مثل الأعمال الفنية الهادفة ، والعاكسة للجوانب الواقعية للمجتمع المصري من تكافل وتعاون وإيجابية ، وأثق أن المشاهد سوف ينبذ تلقائيًا أعمال العنف والتشوية المتعمد لواقع مجتمعنا المتحضر.  

 

سر المجلد الذهبي وحياة كريمة !!

أهداني كل من الصديقين العزيزين الكاتبين الصحفيين الكبيرين الأستاذ عبد الرازق توفيق رئيس تحرير " الجمهورية "، والأستاذ عبد النبي الشحات رئيس تحرير المساء وبوابة الجمهورية وكتاب الجمهورية  ، نسخة من كتابين صدرا مؤخرًا عن دار التحرير.

الكتاب الأول ، عبارة عن سِفر موسوعي غاية في الفخامة والروعة " المجلد الذهبي " .. حوالي ألف صفحة ..  يحمل عنوان مصر- السيسي وبناء الدولة الحديثة ، 7 سنوات من البناء والتنمية والتقدم ( 2014 – 2021 ) .. الطريق إلى الجمهورية الجديدة ، ويحمل الكتاب إضاءات مهمة وحيوية لمسيرة السنوات السبع لفخامة الرئيس في شتى جوانبها الرائدة.

والكتاب الآخر ، حازَ قَصَبَ السَّبْقِ، لأنه الأول من نوعه الذي يوثق لمبادرة فخامة الرئيس السيسي " حياة كريمة " .. وقد صدر عن كتاب الجمهورية .. بعنوان " الرئيس يدخل القرية – 60 مليون حياة " .. تأليف المفكر العالم الدكتور رضا فرحات .. وقد أذهلني شكل وإخراج الكتاب .. فضلا عن موضوعاته الذاخرة والمتعمقة والموضوعية وشهادات المعاصرين.

وأعتقد أن سر كلا الكتابين هو قائد دار التحرير الرائع الأستاذ إياد أبو الحجاج .. والذي يأتي خلفاً لرؤساء سبقوه جميعهم من الوطنيين المخلصين الأكفاء .

وأرى ضرورة النظر في إتاحة هذين الكتابين على المواقع الالكترونية " مجانًا"  ، وترجمتمها إلى لغات العالم.. وأعتقد أنهما خير دعاية عملية موثقة لما تشهده مصر الآن في كافة جوانب حضارتها المعاصرة.

 

حدث في جمهوريتي

(*) أعلن فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2022 عامًا للمجتمع المدني، ودعى إلى مواصلة العمل بجد واجتهاد جنبًا إلى جنب مع مؤسسات الدولة المصرية لتحقيق التنمية المستدامة في كافة المجالات ونشر الوعي لثقافة حقوق الإنسان مساهمة في تحقيق آمال وطموحات الشعب المصري العظيم.

(*) وجه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحصر وتسجيل الفنانين بمختلف فئاتهم لشمولهم ببرامج الحماية التأمينية والرعاية الاجتماعية ضد المخاطر المتنوعة ، والتي قد تُعيقهم عن أداء عملهم، وذلك بهدف توفير سبل المعيشة الكريمة لهم ولأسرهم، بما يساعد على تعزيز وحماية القوة الناعمة لمصر على الصعيد الفني والابداعي والثقافي، والتي طالما مثلت إرثاً متميزًا لمصر في المنطقة والعالم كمنارة للفن والإبداع.

(*) بدأت مؤخرًا الموجه الرابعة من لعنة كورونا  ، وسط زيادة مضطردة لأعداد المصابين والوفيات .. ولن أكرر نصائح محفوظة عن ظهر قلب من ارتداء الكمامة والتباعد والنظافة الشخصية وغيرها من الإجراءات الاحترازية .. ولكن بات من المؤكد أن عدم التطعيم ( لأي من أفراد الأسرة ) سيؤثر سلباً – بيقين – على الكافة .. فالتطعيم لم يعد خيارًا .. بل أصبح واجب وضرورة حتمية ملزمة .. ألا هل بلغت .. اللهم فاشهد.

(*) امتحانات الثانوية العامة ؟؟!! .. أسجل بداءة تقديري واحترامي الكامل للتطوير والتحديث والتجديد .. ولكن أريد فقط إجابة على سؤال وحيد ( من المستفيد من غمط حقوق طلاب جادين ومجتهدين لم يمكنوا من إثبات مهاراتهم وكفاءتهم في كراسات الإجابة ؟ باستحداث نظام ( فجأة ) وهو الاختيارات - البابل شيت - الذي لا إبداع فيه مطلقًا !! ) وكانت النتائج محبطة .. وقضت على طموح ومستقبل وقهرت نفسية مئات الآلاف من الطلاب وأولياء الأمور.

(*) أتشرف بتلبية دعوة من الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع لإلقاء محاضرة حول " تجديد الفكر القانوني" في تمام الساعة السادسة يوم الأربعاء المقبل 29 سبتمبر 2021 ..وهذه الجمعية هي الأقدم حيث تأسست عام 1909 ويرأسها العلامة الدكتور أحمد فتحي سرور بقرار جمهوري مدى الحياة وفقًا لقانون تأسيسها ونظامها الأساسي ، وأعضاؤها جميعهم قامات علمية كبيرة ، ويضم مجلس إدارتها 15 شخصية مرموقة ، ويشرف على إدارتها السكرتير العام الصديق الفاضل الدكتور محمد عبد الظاهر، ويرأس موسمها الثقافي الصديق الوقور الدكتور سعيد عبد الخالق.

ونترحم على المغفور له فخامة المشير محمد حسين طنطاوي الذي يسجل له التاريخ الوطني المصري مواقف لا تمحوها الذاكرة الوطنية .. وهذا موضوع لمقالات ودراسات وكتب عديدة ( رحمه الله )

وأرجو من القراء الكرام الدعاء لحماتي الحبيبة بتمام الشفاء فهي بين يدي الرحمن الآن .  

وأترقب آراء وتعقيبات القراء الأعزاء عبر الإيميل :  [email protected]

( و ... عظيمة يا جمهوريتي )

(*) مواطن مصري