مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البريد المصرى

عيون الشعب

سطوة الحب !

 

نعم للحب سطوة .. ولهفة .. ولكن ماهى سطوة الحب .. انها مثل التنويم المغناطيسي .. تقود المحب دون تفكير .. ليهرول وراء حبيبته .. سطوة الحب .. تلغى العقل مؤقتا .. لتجعل القلب هو المحرك والدافع لكل تصرفات المحب .. بداية لابد أن نعرف الحب .. ما هو الحب ؟ انه شئ معنوى .. يلمس القلب .. او رجفة تجعل القلب يدق .. وهنا تقفز سطوة الحب .. لتغيير وتقود .. وتدفع المحب سواء رجل أو إمرأة .. للقيام باعمال غير عادية .. وقد تكون غير مسئولة .. بمعنى ان يقف الرجل لعدة ساعات .. فى انتظار حبيبته .. لمجرد ان يراها فقط .. دون أن يتحدث معها .. ولو بكلمة .. وقد يسير خلفها من بعيد .. وهو فى قمة سعادته .. لمجرد انه يراها فقط .. وهناك نماذج عديدة .. تعكس لاى مدى تتحكم سطوة الحب فى سلوك المحبين .. كالحديث لساعات فى المحمول .. او الماسنجر .. وهنا .. لابد أن نعترف بان سطوة الحب .. قد تقود للزواج .. فهذه السطوة .. لا تعترف بالسن .. ولا بالدين ولا بالجنس .. ولا اللون .. ولا حتى بالفوارق الاجتماعية .. من هنا نسمع عن حالات زواج تمت بتأثير سطوة الحب .. كالسيدة التى تتزوج من سائقها .. او الطبيب الذى يتزوج ممرضته .. او رئيس العمل .. الذى يتزوج سكرتيرته .. وقد تكون الزوجة الثانية .. لكنها سطوة الحب .. ومن العجيب .. ان الحب ليس له اى سبب .. وقد يحب الرجل إمرأة .. ويعشق التراب الذى تسير عليه .. دون أن يدرى السبب الحقيقى الذى جعله يعشقها .. هل جمالها .. هل اناقتها .. هل أخلاقها .. هل بساطتها وتواضعها او روحها .. وهل تميزها  .. هل دينها .. هل كل ذلك .. لا أحد يدرى .. ويبقى الحب .. اسمى عاطفة .. يبثها الله سبحانه وتعالى فى قلب المحبين .. فالحب رزق .. او فطرة خلقها الله فى قلوب العباد .. واعظم أنواع الحب هو حب الآباء .. ( الأب والأم) .. لابنائهم .. وقد يكون الحب الوحيد .. الذى لا يتغير .. ولا يموت .. إنما يتجدد ويستمر وينمو .. وهذه سطوة .. تعيش مدى الحياة .. فى قلوب الآباء والأمهات .. تجاه أولادهم .. وقد يحرم الأب والأم .. انفسهم من متع الحياة .. من اجل أبنائهم .. وهم سعداء بذلك .. وامامى مقولة .. لأمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب .. عندما سأله قس بن ساعدة .. عن رجل جاء يستاذنه فى طلاق زوجته لانه لا يحبها .. قال عمر بن الخطاب : وهل كل البيوت بنيت على الحب ؟ فأين المروءة والذمة ؟ .. اضاف عمر بن الخطاب : الحب ليس شرطا فى استمرار الزواج .. وليس اساسا فى علاقات الزواج ؟! .. أن البيوت تقوم على الامانة والذمة وحسن المعاشرة وفهم المسئوليات والقيام بها .. ان الزواج سكن ورحمة .. فإن لم يأت الحب بالسكن والرحمة .. فلتأت بها الإنسانية .. والخوف من الله .. فالحب بين الازواج ليس غاية فى ذاته .. انه ان كان فمرحبا وخير .. وان لم يكن فلا تنهار بغيابه العلاقة التى قامت حين قامت لمآرب اخرى .. وان فرضنا جدلا .. ان غياب الحب يهدم البيوت .. فهل كان سيظل بيت واحد من بيوت المسلمين .. قائم وعامر بأهله ؟ وقد يكتشف كل من الزوج والزوجة الآخر .. بالعشرة والمواقف بمرارتها وحلاوتها .. وبذلك يرى كل منهما ما ينفره من الآخر .. او يدرك من طباعه .. ما يجعله عازفا عنه .. ولا يجد فى قلبه نفس الحب .. الذى كان فى اول الأمر .. فهل يكون الطلاق .. ام يكون غض الطرف عن المساومة والابقاء على الباعث الاول للزواج وهو تهذيب الغرائز وانجاب الاولاد .. وتربية النشئ وقيام الرجل بأهل بيته وتحمله مسئولية ذلك .. فإن الناس يجب ان يتعاشرون بالإسلام والإحسان .. كلام امير المؤمنين .. لا يستحق منى اى تعليق .. فهو واضح وكاشف .. لاخطر ما يواجه بيوتنا .. ولكنى أتوقف أمام سطوة حب الام .. لابنائها .. انه حب الى ما لا نهاية .. حب قائم على العطاء والحماية والحضانة والتربية .. عطاء دون إنتظار مقابل .. فالمرأة تنفرد بالامومة .. أروع شكل من أشكال الابداع .. وهو ما لا يستطيعها الرجل .. انه اعظم فارق بين الاثنين .. فى النهاية .. اقول .. ان سطوة الحب .. هى العاطفة .. القوية .. التى تتحكم فى سلوك الانسان .. ويبقى السؤال .. هل سطوة الحب .. تقل او تفتر .. او تختفي .. ابدا .. الحب متجدد .. وقد يستمر طوال العمر .. وقد يفتر .. وينتهى بالفعل .. او يتحول إلى عناد .. والاسوء والاخطر .. ان يتحول إلى كراهية .. وهذا يتوقف على سلوك وتصرفات المحبين .. من عطاء وتفاهم وثقة وأمان .. وقبل كل ذلك التسامح .. ويبقى الحب الذى يقود للجنة .. حب الله .. اللهم ارزقنا حبك .. وحب كل من يحبك .. وحب كل عمل يقربنا إلى حبك .. انه حب اصحاب القلوب اللينة .. القلوب التى لا تعرف القسوة .