مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البريد المصرى

معاً للمستقبل

مصر تتغير

 

إنجازات غير مسبوقة شهدتها السنوات السبع الماضية وهو ما سوف يسجله التاريخ للرئيس السيسي ولشعب مصر العظيم؛ وهي إنجازات تشمل جميع مناحي الحياة وأنشطتها بدءاً باستعادة الأمن الذي انفرط عقده بعد أحداث يناير، مروراً بالإصلاح الاقتصادي الذي دفع الجميع فاتورته العالية ثم ظهرت نتائجه عملياً في اجتياز أزمة كورونا.. فضلاً على تحديث الجيش وتزويده بأحدث العتاد والأسلحة، وصولاً لاستعادة أركان الدولة وهيبتها ودورها الإقليمي والدولي الذي ظهر واضحاً في وقف الاعتداء الإسرائيلي على أشقائنا في فلسطين ثم مبادرة مصر لإعمار غزة وغيرها من الملفات ذات الارتباط الحيوي بالأمن القومي المصري على شتى الاتجاهات الإستراتيجية.

لم يترك الرئيس السيسي ملفاً إلا اقتحمه ولم يدع تحدياً إلا واجهه.. وكلنا يعرف مثلاً كيف كان حال الطاقة والكهرباء بوجه أخص قبل توليه الرئاسة وما عانيناه من انقطاع متكرر في التيار.. وكيف صارت شبكتها الآن عفية تكفي أهل مصر وتولد فائضاً جاهزاً للتصدير.

حافظ الرئيس السيسي على وجود الدولة وأعاد تثبيت أركان مؤسساتها وما زالت إنجازاته تتوالى في كل ربوع مصر من ريف وحضر وقرى ونجوع ومدن لكن أهم تلك الإنجازات في رأيي هو الإطاحة بجماعة الإخوان الإرهابية وإزاحتها عن حكم مصر بعد عام واحد؛ انحيازاً لإرادة المصريين..وتلك في رأيي درة الإنجازات التي لم يجرؤ عليها رئيس سابق هنا أو خارج هنا.

عودة الدولة الوطنية العفية كانت شاغل الرئيس وهمه الأول بل خياره الوحيد؛ فقد حمل روحه على كفه غير مبالٍ بالعواقب الوخيمة التي قد تجره ومن معه إلى حبال المشانق لو أخفقت مساعيه لا قدر الله..انحاز لإرادة الملايين بإبعاد الإخوان عن الحكم وأنقذ البلاد والعباد من حرب أهلية كنا على شفا حفرة منها.. وقد نجانا الله منها.

ورغم ضراوة سهام المتطاولين على مصر ورئيسها؛ ورغم كثرة إساءاتهم وبشاعتها فإن السيسي لم يشغل باله برد الإساءة بمثلها وكان قادراً عليها لكنه فضّل أن يرد على كل إساءة بإنجاز جديد.. وكان مبدؤه "كلما تكالب عليك الأعداء اعمل واجتهد وابذل أقصى طاقتك في الإنتاج لتحقق نجاحاً هو أبلغ رد على المسيئين، بل إنه أهم مقومات القوة الحقيقية.. وكان ينتقل من مشروع إلى آخر ومن نجاح إلى نجاح حتى عادت مصر بقوة في محيطها وأجبرت خصومها على احترامها والتسليم بمكانتها ومكانها وتأثيرها في مجريات الأحداث بهذا العالم شديد التغير والتحول.

أنصف الرئيس السيسي المرأة وازداد تمكينها في عهده فتبوأت أعلى المناصب وارتادت آفاقاً لم تصل إليها من قبل، وإلى جانب حصتها الثابتة في البرلمان صارت قاضية في مختلف الهيئات القضائية ووكيلة للنائب العام فضلاً عن كونها وزيرة .

وفي غمرة التحديات ومتاعبه الثقال لم ينس الرئيس الإنسان بسطاء الكادحين بل اقتطع من وقته وجدوله المزدحم ليتفقد أحوالهم وينزل إليهم حيث كانوا، يخفف متاعبهم ويشد من أزرهم ويجيب مطالبهم وهو تكريم لا تخطئه عين ورسالة للجميع بأن المصريين عنده سواء، لا فضل لأحدهم على الآخر إلا بالعمل أياً ما تكن طبيعته، وهي رسالة أيضاً لكل مسئول بأن يحسن معاملة الناس ويهتم بمطالبهم ويتواضع في التعامل معهم بحسبانه موظفاً عاماً جاء لخدمتهم، حاملاً فوق عنقه أمانة كبرى سوف يُسأل عنها..وهي رسالة آن للجميع أن يعيها متحملاً مسئوليته، مترفقاً بذوي الحاجات، منصفاً للمظلومين الذين يتطلعون لحياة كريمة قوامها العدل والإنصاف وتكافؤ الفرص.

وبشجاعته المعهودة اقتحم الرئيس ملفي التعليم والصحة، بحسبانهما ركيزتي بناء المواطن، وقد شهدنا كيف نجحت مبادراته مثلاً في تحسين صحة المصريين والقضاء على فيروس سي الذي نهش أكبادهم بلا هوادة على مدى عقود..وقد أصبح لدينا مشروع ضخم لتحسين أحوال أهلنا في الريف الذين يقدر تعدادهم بأكثر من 55 مليون مواطن تعمل الدولة جاهدة على تمكينهم من الحياة الكريمة.

ومن بين قطاعات عديدة طالتها أيادي التحديث والتطوير يأتي مرفق النقل، وعلى رأسه السكة الحديد ليقدم نموذجاً يعكس الإرادة السياسية الجادة والراغبة في الإصلاح، وحجم الجهد والإنفاق المبذول للعناية به بصورة فائقة تنفض عنه غبار الإهمال وتستنقذه من براثن الفساد الذي عشش طويلاً في جنبات ذلك المرفق العتيق.

وكم بشرتنا حكومات متعاقبة في أزمنة سابقة بإصلاح السكة الحديد لكنه إصلاح منقوص لم يكتمل حتى جاء الرئيس السيسي برؤية دقيقة واضحة المعالم، لتحديث مرفق هو الأهم محلياً والأعرق عالمياً بعد بريطانيا أولى الدول تشييداً لهذا النوع من وسائل النقل الحيوية..وتهدف رؤية الرئيس من بين ما تهدف لتدريب البشر والارتقاء بأدائهم بحسبانهم العنصر الأهم في تلك المنظومة، وحجر الزاوية الذي أهملناه طويلاً حتى وقع ما وقع من حوادث وكوارث خلّفت ضحاياً أكثر مما خلفته الحروب، وكانت أخطاؤهم كلمة السر بل أهم أسباب تلك الحوادث..ولسوف نرى قريباً أن قائد القطار مثله مثل قائد الطائرة من خريجي الجامعات التكنولوجية.. ولم لا وقائد القطار يحمل مئات الأرواح من البشر أكثر مما تحمله الطائرة مما يجعله لا يقل أهمية ولا قيمة عن قائد الطائرة.. وتلك ولا شك نقلة نوعية في مفهوم الإدارة التي تنبهت لخطورة ترك كل هذه الأرواح في أيدى فئة غير مؤهلة علمياً ولا تكنولوجياً فبادرت من فورها لتحسين مستوى تعليم وتأهيل قائدي القطارات وتدريبهم في الداخل والخارج بما يتناسب مع تكنولوجيا القطارات ومنظومة السكك الحديدية الحديثة لجعلهم مؤهلين للتعامل مع أحدث طبقات التكنولوجيا جنباً إلى جنب توفير حياة كريمة لهم ورعايتهم صحياً واجتماعياً بصورة مرضية ..وهو الأمر الذي سوف يشعر معه المواطن بتحسن ملحوظ في كل شيء داخل السكة الحديد في غضون سنوات ثلاث مقبلة فيجد دقة في المواعيد وزيادة في الأمان والسرعة وتحديثا كاملا للإشارات والمزلقانات.

ولا ينكر منصف ما أوجده وزير النقل الحالي الفريق كامل الوزير من انضباط يلمسه كل من يتعامل مع السكة الحديد؛ ذلك أنه نجح في الحد من حالات التهرب من دفع تذاكر القطارات؛ تلك الآفة التي كبدت الهيئة على مدى عقود خسائر فادحة قدرها البعض بنحو 50 مليون حالة تهرب من أصل 300 مليون وأكثر يستقلون القطارات سنوياً..الأمر ذاته ينسحب إلى التصرف في خردة السكة الحديد التي كانت تباع بتراب الفلوس رغم أن قيمتها تستحق ملايين الجنيهات.. وهو ما تغير تماماً في عهد الوزير الحالي..ويبقى السؤال المثير للدهشة والعجب: كيف لم تفكر الحكومات السابقة في استثمار ملايين الأمتار من أراضي السكة الحديد القابلة للاستثمار..وهو ما أهدر فرصاً كبيرة كان يمكنها أن تخفف عبء الديون وتشد من عضد هذا المرفق المترهل الغارق في البيروقراطية والذي زحفت إليه الشيخوخة والعشوائية بعد إهماله وتركه نهباً للفساد زمناً طويلاً..ولم تشفع عراقته ولا ضخامة ما أنفق عليه بدعوى التطوير في تجنيبه مصيراً مؤلمًا آل إليه وضاعف فاتورة إصلاحه التي تتحملها الأجيال والإدارة الحالية.

وكم رأينا بأم أعيننا فيما مضى أنه لم تكد تقع كارثة مدوية في السكة الحديد حتى تقوم الدنيا ولا تقعد وتتعالى الأصوات تحت قبة البرلمان طلباً للإصلاح وتتوالى وعود الحكومات بالتطوير والتحديث ثم سرعان ما تهدأ الضجة وتتبخر الوعود وتعود السكة الحديد لسابق عهدها أشبه برمال متحركة تبتلع كل ما يضخ فيها من أموال دون تحسن ملموس أو تطوير محسوس ودون أن تستعيد شيئاً من حيويتها حتى غدت وكأنها حالة ميئوس منها ..والنتيجة حوادث كارثية يتوجع لها ضمير مصر بين الحين والحين تزهق فيها عشرات الأرواح و تقع مئات الإصابات،  فضلاً عما تتكبده الدولة من خسائر مادية لاحتواء الآثار السلبية للحوادث من دفع تعويضات للضحايا وإصلاح تلفيات وتسديد ديون تتراكم وتقف حجر عثرة أمام وفاء الهيئة بالتزاماتها، فضلاً على مسايرتها لمستحدثات العصر؛ وهو ما يُخصم في النهاية من رصيد اقتصادنا القومي وسمعة بلادنا حتى قرر الرئيس السيسي وقف تلك المأساة ووضع جميع الإمكانيات تحت تصرف وزارة النقل لتكون السكة الحديد "حاجة تانية" في وقت قريب.

ولا غرابة أن تدفع الدولة مليارات الجنيهات حتى يكون لدينا سكة حديد جديدة ومتطورة وآمنة تليق بمصر وأهلها، وتسهم في تيسير حياة الناس وتنقلاتهم بلا تأخير ولا منغصات ولا كوارث..وهذا مجرد قطاع ضمن قطاعات كثيرة اقتحمها السيسي في سنوات حكمه المعدودة ليحدث بها نقلة نوعية انتظرناها طويلاً.

ولست أشك أن النقل بشتى صوره هو عصب الحياة وركيزة أي تنمية وشريانها الأول ، ومن ثم فهو أصعب الوزارات قاطبة، ويمكنه لو صلح وهو ما يحدث الآن أن يوفر حلولاً سحرية لمشكلات مستعصية أهمها انفراج أزمات المرور المختنق في العاصمة وغيرها من مدن مصر وعواصم محافظاتها وما يستتبعه ذلك من وفر هائل لملايين المواطنين في الجهد والوقت والصحة كان يضيع في زحام الطرق، وأن يجذب استثمارات ضخمة في قطاعات عديدة، وأن يضخ  إذا ما توسعت روافده  وتطورت بحراً ونهراً وبراً  مليارات الجنيهات في خزانة الدولة..

    إصلاح السكة الحديد بشتى مكوناتها أمر حتمي لا فكاك منه مهما أنفق عليها من أموال مع ضرورة التركيز، كما أمر السيسي على قطاعات الغلابة السواد الأعظم من ركاب القطارات، إصلاح يبني ويجدد، يطور ويعيد الشباب والحيوية بطبقة تكنولوجية ومعلوماتية تحقق أعلى معدلات السلامة والأمان بقطارات حديثة سريعة تربط القاهرة بالمدن الجديدة ..وتلك مهمة ثقيلة نثق في قدرة الوزير الحالي على إنجازها عبر تنفيذ سياسات وإجراءات إصلاحية ناجعة تخلص السكة الحديد من ترهلها، وتعيد إليها شبابها لتعود فتية بازغة بحسبانها ثاني سكة حديد في العالم.

عجلة الإصلاح تحركت بوتيرة متسارعة وحسم وجدية نحو غايتها المنشودة وبتخطيط طموح وإرادة فولاذية لوضع هذا المرفق الخطير ومنظومة النقل كلها على خريطة العالمية وجعلها وسيلة حضارية تحترم آدمية الإنسان وتراعي احتياجاته، ولا تكلفه ما لا يطيق، وتتماشى مع متطلبات التنمية والتوسع العمراني الكبير للجمهورية الجديدة.

لم يعد النهوض بالسكة الحديد ترفاً يمكن تأجيله أو ترحيله.. لكنه بات ضرورة حياة ومن أوجب واجبات الوقت بعد أن عانت مصر طويلاً من كوارث الطرق والقطارات وحوادثها التي أدمت القلوب ومن ثم فإن وقف هذا النزيف في الأرواح والموارد وفرص التنمية يتصدر اهتمامات القيادة السياسية حيث يؤمن الرئيس يقيناً بأن بداية الإصلاح تكون بعلاج أخطاء البشر وتطوير أدائهم، وتفعيل قانون المرور الذي نرجوه أن يكون رادعاً للتجاوزات بصورة حاسمة تليق بمصر التي تخطو خطوات وثابة نحو الحداثة والتحول الرقمي واقتصاد المعرفة والمدن الذكية والجمهورية الجديدة.