الخط المفتوح

يوم الجائزة

ساعات قليلة ونستقبل عيد الفطر المبارك أعاده الله علينا جميعاً بالخير واليمن والبركات ويوم العيد فى نظرى ميعاد لحفل التكريم الذى توزع فيه الشهادات على الناجحين فى الامتحان، وهو امتحان النفوس بصوم رمضان الذى يشبه منهجاً دراسياً تلقى فيه محاضرات يومية تتناول عدة موضوعات فى الصبر والتحمل وقوة الارادة وفى الرحمة والرأفة والمشاركة الايجابية وفى التعاون والتكافل والتضامن وفى النظام والضبط والدقة، وفى السمو بالنفس عن الدنايا والارتفاع بها إلى الكمالات العليا.

والذين شهدوا هذه المحاضرات بقلوب واعية وبصيرة نافذة واخلاص كامل وصدر منشرح ونفس مطمئنة لابد انهم أفادوا إفادة كاملة منها فى كل المجالات الروحية والأخلاقية والعلمية والصحية والاقتصادية وغيرها.. وجدير بهؤلاء ان يعطوا شهادات النجاح فى هذه الدراسات القاسية بين الروح والمادة وبين العقل والشهوة وبين الاثرة والانانية وبين الفوضى والنظام.

وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العيد بليلة الجائزة كما ورد ذلك عن ابن عباس رضى الله عنهما: لذا فعلى كل المسلمين المبادرة بدفع الرسوم المقررة لتسلم هذه الجائزة قبل الاحتفال وهى رسوم رمزية، اعنى بها صدقة الفطر والتى اوجبها الله سبحانه وتعالى على كل مسلم قادر ان يخرجها عنه وعمن تلزمه نفقته ليطهرك بها الله من بعض الشوائب التى فرطت منك، كما جعلها الله طعمة للمساكين تسر بها نفوسهم ويشاركون الأغنياء أفراحهم.. ولقد حث النبى صلى الله عليه وسلم على اخراجها فى وقت مبكر قبل صلاة العيد ونهى عن تأخيرها إلى هذا اليوم إلا للضرورة.. وهذا الرسم الرمزى شرط أساسى لقبول الصيام وتسلم الجائزة.

ويقام الاحتفال فى المنتدى الإسلامى الواسع بالمسجد أو المصلى حيث تفتح الأبواب لجميع المسلمين على اختلاف ألوانهم وألسنتهم ومستوياتهم ويشرف على هذا الحفل مندوبون من الداعى إليه يستقبلون الحاضرين ويحيونهم وهؤلاء هم الملائكة.

وعن اللحظة المرتقبة التى يتشوق إليها المدعوون يتسلمون الشهادات على ما احرزوا من نجاح ويتسلمون معها جوائز التقدير والتشجيع والصائم إذا فاز بمغفرة الله ورضوانه يخشى ان يعود إلى المعصية بعد رمضان وذلك حتى لا تسحب منه الثقة وتسترد منه الجائزة ويقال من المنصب الذى تقلده مع الصائمين.

فلنحرص على ان نخرج من صيامنا برصيد ضخم من المكاسب التى تنمى شخصيتنا وتثبت عقيدتنا وتوطد أركان المحبة بيننا بدروس روحية نتعلم فيها كيف تكون مراقبة الله والإخلاص له فى السر والعلن.

<<<

> وختاماً قال تعالى: «كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِى الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ». صدق الله العظيم «الحاقة» أيه 24.

ـــــــــ