كلمة حرة

قصة المنتخب القومي.. والوطني

 بعد انقطاع طويل.. يعود منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم للتواجد علي الساحة استعدادا لجولتين مهمتين في تصفيات كأس الامم الافريقية القادمة أمام منتخبي كينيا وجزر القمر يومي 25 و29 مارس الجاري متمنين له التوفيق بالفوز في المباراتين وتأكيد صدارته للمجموعة السابعة.
واتناول هنا قصة "المنتخب الوطني" ولماذا كان اسمه قبل ثلاثة عقود تقريبا "المنتخب القومي".. ولماذا الأختلاف بين الأسمين حتي تتعرف الأجيال الجديدة عن سر هذا الأختلاف الذي يترجم في كلمتين فقط مرحلتين مختلفتين خلال العقود الأخيرة رغم انه من بداية تأسيسه كان اسمه الصريح "منتخب مصر" منذ مشاركته الأولي في كأس العالم لكرة القدم عام 1934 كأول منتخب عربي وافريقي يشارك في المونديال وينتمي الي الاتحاد المصري لكرة القدم الذي تأسس عام 1921 وانضم إلي الاتحاد الدولي عام 1923 ومؤسس الاتحاد الافريقي عام 1957.
والقصة جديرة بأن تتعرف عليها الأجيال الجديدة .. كيف تحول من منتخب مصر الي المنتخب القومي ثم الي المنتخب الوطني وهي التسمية المتعارف عليها بين المنتخبات الوطنية حول العالم بالانجليزية "National team" حيث لعبت السياسة الدور الأكبر في التحول بين هذه التسميات فالبداية كانت بإبراز اسم مصر الكبير منسوبا الي منتخب بلاده الذي تحرك مبكرا إلي المونديال والألعاب الأولمبية وكان لنجومه سمعة كبيرة في زمن ليس فيه انترنت ولا سوشيال ميديا وبالكاد تتحرك الصحافة الرياضية حول العالم بسرعة السلحفاة وزادت سرعتها بعض الشيء بانتشار الراديو ثم التليفزيون ومع قيام ثورة 1952 بقيادة الضباط الأحرار واعتلاء الرئيس الراحل جمال عبد الناصر المسئولية والحكم وتبنيه احياء روح القومية العربية التي كانت قضيته الأولي خاصة بعد حرب 1956 تحول بالتالي كل ما هو مصري في هذا الاتجاه السياسي "القومية العربية" وتحول معه منتخب مصر لكرة القدم صاحب السمعة الدولية والأفريقية والعربية إلي المنتخب القومي ليكون دافعا لفكرة القومية العربية قبل أي شيء آخر وتنقل الاسم "القومي" الي أغلب المنتخبات العربية حتي رحل عبدالناصر وجاء وقت جديد علي مصر بقيادة الرئيس الراحل أنور السادات وكان الهم الأكبر للقيادة السياسية هو تحرير تراب أرض الوطن من الاحتلال الصهيوني حتي كان انتصار 10 رمضان السادس من اكتوبر ومع نمو الإحساس الوطني بعد نصر أكتوبر "رمضان" تحول اسم منتخب مصر لكرة القدم وكل المنتخبات الرياضية من القومي الي الوطني سواء بالمسمي الرسمي داخل اتحاد الكرة أو باقلام كبار النقاد الرياضيين في ذلك الوقت خاصة بعد ان تأهل الي مونديال ايطاليا 1990 بقيادة الجنرال محمود الجوهري ثم الثلاثية الافريقية الرائعة بقيادة المعلم حسن شحاته فترسخ معني "الوطني" وتلاشي تماما مسمي "القومي" الذي أصبح في ذمة التاريخ وندعو الله ان يكتب الجيل الجديد من لاعبي منتخبنا الوطني الأول صفحات مضيئة في بطولة الأمم بالكاميرون ومن بعده منتخبنا الوطني الأولمبي في دورة طوكيو الاولمبية.