كل أسبوع

دعم الولاء والانتماء

لا شك أن الدراما النظيفة من نوعية مسلسل "الاختيار" تدعم  حب الوطن والتضحية فى سبيله، وتزرع الشعور بالولاء والانتماء فى نفوس المشاهدين وعقولهم على اختلاف أعمارهم، ولذا ينبغى على صانعى الدراما أن يكفوا عن إنتاج الفن الهابط المبتزل، ويتجهوا لإنتاح كل ما هو نا فع ومفيد للدولة والمجتمع، ويدعم العلاقة الإيجابية بينهما.

والولاء والانتماء والحب من الصفات التي لها ارتباط تبادلى، ويتم تقييمها في إطار العلاقة بين طرفين، بينما هناك صفات منبعها شخصي ومرتبطة بالمبادئ والقيم كالصبر والحلم والصدق والأمانة.

يقول علماء الإدارة: قد يكون اتهام الموظفين بالضعف أو عدم الولاء والانتماء دون النظر إلى ما قدمته المنشأة لتعزيز الولاء لها نوعا من الهرب من المشكلة، وإسقاط التهم على الطرف الآخر. لذا فمن أجل أن نحصل على الحب والولاء والانتماء، فعلينا أن نسأل أنفسنا: ماذا قدمنا من أجل الحصول على التبادلية في العلاقة مع الآخر؟.

كما أن الانتماء الوظيفى لا يقود بالضرورة إلى الولاء، فالانتماء الوظيفى على الرغم من إيجابيته لكنه لا يقود الموظف بالضرورة لأن يعطى جزءا من جهده ووقته الإضافى ليسهم فى نجاح المنشأة التي يعمل فيها، لكن الولاء مرحلة أعمق.. تتحقق حين تكون رسالة المنشأة هى رسالة الموظف، ويتحقق الانتماء عندما تكون أهداف المنشأة وقيمها تتفق مع قيم وأهداف العاملين فيها، ورؤيتها هي رؤيتهم.

هذه المرحلة من الصعب تحقيقها مع الموظفين، كما لا يمكن إرغام الموظفين على الوصول إليها، لكن مديري المنشآت يمكنهم تهيئة الأجواء اللازمة التي تسهم في أن يصل الموظفون إلى الولاء والانتماء والحب، الذي يسعى قادة أى منشأة إلى تحقيقه فى الواقع.

وللأسف الشديد: المنشآت الحكومية - أكثر من غيرها - تعانى من ضعف مفهوم الولاء والانتماء لدى العاملين فيها، فما بالك بالمتعاملين معها من الجمهور؟.

وإننى من خلال تجربة شخصية أدركت سرا من أسرار النجاح الكبير لشركة عريقة قطاع خاص تبينت مؤخرا أن لديها إدارة خاصة لدعم الولاء والانتماء، ليس لدى موظفى الشركة فحسب، إنما يمتد عملها لكسب ولاء وانتماء وحب العملاء أنفسهم.

كنت قد اشتريت سخان غاز من هذه الشركة، واحتجت عمل صيانة له، فاتصلت بمدير الصيانة: "المهندس خالد عبد الحميد"، الذى طلب بكل لطف وأدب جم بعض البيانات تتعلق بعطل السخان، ثم طلب العنوان ورقم التليفون الذى يمكن التواصل عليه، وبعد دقائق معدودات وجدت اتصالا من آنسة أو مدام - لا أدرى - تقول: معك فلانة من إدارة دعم الولاء والانتماء بشركة كذا، فشد انتباهى مسمى الإدارة، فسألتها لأتاكد أنى لم أسمع خطأ: إدارة إيه يا افندم؟ فأعادت نفس المسمى، وراجعت معى العنوان لإرسال فنى، وبالفعل حضر الفنى فى اليوم نفسه وتسلم الجهاز، وأعاده بعد أقل من ٤٨ ساعة، بعد عمل كل اللازم حتى عاد السخان جديدا كأنه لم يستخدم من قبل، ولم يتقاضى مليما واحدا لأنه فى الضمان.

وطبعا مع كل خطوة كنت أتلقى اتصالا من إدارة دعم الولاء والانتماء، وكان آخر اتصال للتأكد من أن الجهاز عاد يعمل بكفاءة، وأن الفنى الذى أحضره لم يتقاضى شيئا.

ماذا لو أنشأت كل شركة وكل مؤسسة إدارة كتلك لضمان ولاء وانتماء وحب عملائها.

بالعربى ومن الآخر: أردت أن أكتب عن هذه الإدارة التى لم اسمع بها من قبل، لعل وعسى تدرك بقية الشركات وكل المؤسسات المتعثرة سرا من أسرار نجاح شركة محترمة، فتحذوا حذوها، والمستفيد فى النهاية: جمهور المستهلكين.

__________