هيرمس
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

عيون الشعب 

عمر بن الخطاب ٤

اخيرا وجدت الاجابه علي السؤال الصعب .. هل كل البيوت بنيت علي الحب ؟

وجدتها علي لسان امير المؤمنين عمر بن الخطاب .. في الحوار الرائع الذي اجراه معه الكاتب الكبير ادهم الشرقاوي .. قس بن ساعده فى كتابه البديع عندما التقيت عمر بن الخطاب  .. والذى طبع منه (١١) طبعه .. أحدثها في عام ٢٠١٧ لدار كلمات للنشر .. تعالوا نعيش مع الرجل الذى قال عنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) ..  والله لو جاء نبى بعدى .. لكنت انت يا عمر وقال عنه .. ان الشيطان .. يهرب منك .. ولا يمشى من نفس الطريق الذى تسلكه .. انه الرجل الذى اصابته دعوة النبى( صلى الله عليه وسلم ) وهو فى السادسة والعشرين من عمره .. اللهم اعز الاسلام .. بأحب العمرين اليك .. عمر بن الخطاب .. وعمرو بن هشام .. يقول عمر بن الخطاب .. نعم انا قائل : وهل كل البيوت بنيت على الحب ؟! فأين المرؤه والذمة ؟!

قلتها ..  عندما جاءنى رجل يستأذن فى طلاق زوجته .. فسألته لماذا ؟ فكان جوابه .. انه لا يحبها .. فالحب ليس شرطا في استمرار الزواج .. وليس اساسا فى علاقات الزواج .. ان اساس البيوت الامانة والذمة وحسن المعاشرة وفهم المسئوليات والقيام بها .. وانما كان الزواج سكنا ورحمة .. فإن لم يأت بذلك السكن وتلك الرحمة الحب .. فلتأت بها الانسانية والخوف من الله .. فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته .. ومن الرعاية .. ان لا يخرج رجل امرأته من بيته قط .. لأنه لا يحبها .. ومن المسئولية  .. ان لا يهدم الرجل بيته .. لان عاطفته قاصرة عن الشعور بامرأة صارت تحت جناحه .. والحب بين الازواج ليس غاية فى ذاته .. انه ان كان فمرحبا وخير .. وان لم يكن .. فلا تنهار بغيابه العلاقة التى قامت .. حين قامت لمأرب اخرى .. وان فرضنا جدلا ان غياب الحب .. يهدم البيوت .. فهل كان سيظل بيت واحد من بيوت المسلمين قائم  .. او عامر بأهله ؟ ان الرجل ..  ليتزوج المرأة ولا يعرف عنها الا ما ظهر له منها .. او سمعه عنها .. وان المرأة كذلك .. وقد يبدو هذا

الفضول لمعرفة الاخر فى البداية حبا .. ولكن المعرفة التى تأتى بها العشرة .. والمواقف بمرارتها وحلاوتها .. هى التى تكشف للمرء ما هو عليه زوجه .. وقد يرى منه ما ينفره  .. او يدرك من طباعه ما يجعله عازفا عنه  .. او لا يجد فى قلبه ما كان يجده اول الامر .. وهذا ما يصير اليه معظم الازواج سواء الزوج  .. او الزوجة  .. فهل يكون الطلاق .. او يكون غض الطرف عن مساوئ الاخر .. والابقاء على الباعث الاول للزواج .. وهو تهذيب الغرائز وانجاب الاولاد وتربية النشء وقيام الرجل بأهل بيته وقيام المرأه كذلك بما هى مسئولة عنه ومخافة الله من الطرفين .. فى اداء ما عليه امام الله .. ويضيف عمر  .. نعم الطلاق مباح .. والدين احله  .. فهو للرجل ان لم يرغب بالمرأة .. وللمرأة كذلك الخلع ان لم تطق الرجل .. كما حدث مع امرأة ثابت بن قيس .. عندما ذهبت للنبي ( صلى الله عليه وسلم )  قائلة : يا رسول الله ما اعتب علي زوجى فى خلق ولا دين .. ولكن اكره الكفر فى الاسلام  .. فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )  اتردين له حديقته .. قالت : نعم .. فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .. اقبل الحديقة وطلقها .. تطليقة.. يضيف

عمر .. ان الدين ..ان سكت عن امور .. فذلك لانه يترك للانسان مساحة من الحرية .. فى ان يختار اي درجة من درجات التقى .. يريد ان يكون .. لهذا جعلت الجنة درجات .. وعبور الصراط درجات .. والنار درجات .. وان ما بين الحلال والحرام مساحة كافية لتحدد فى اى درجة نريد ان نكون .. وقد يسكت الدين عن اشياء .. ليترك المروءة تتحدث ..  ويترك حسن الخلق يتحدث ..  ويترك العفو يتحدث .. الا تعلم .. ان الدين اباح لأهل المقتول القصاص من القاتل .. ثم رغب فى العفو .. بعد ذلك .. دون أن يأمر به .. "فمن عفا واصلح فأجره على الله " .. وقال " فمن عفا له من اخيه شئ فاتباع بمعروف" .. ان عظمة الامر وجوهره .. ليس فى حرمته .. بل فى موقف الانسان ( رجل او امرأة ) حين يترك له الخيار .. فإما يختار ان يكون نبيلا .. يترك الامر طالما به ضرر لغيره .. ثم ان عدم الحب .. لا يعني الكراهية ان لم يكن ثمه كراهية .. فالتعايش سهل وممكن ..

وان لم يكن ثمه حب ايضا .. فليكن التحبب .. نعم التحبب .. تحبب المرأة لزوجها .. من حسن الزواج الذى أمرت به .. كما امر الرجل بحسن العشرة والامساك بالمعروف .. وهو ما يحقق المودة والرحمة فى البيوت .. ويقول عمر بن الخطاب .. فى اجابته على السؤال الصعب .. المرأه التى لا تجد فى قلبها شيئا من الحب لزوجها .. يحق له عليها ان تتظاهر .. كان قلبها راض ومحب له .. فلا تظهر النفوس منه والسخط عليه .. لان ذلك ادعى للفرقة ونشر الشحناء فى البيت ولا يحقق الغاية التى من أجلها كان الزواج .. وعندما لا يجد الرجل في امرأته .. ان هى اظهرت منه نفورا .. غير شعوره بالعداوة .. إزاء تصرفها ذاك فتتحول من رفيقة له .. إلى عدوة .. وتتبدد بذلك الألفة والسكينة .. ولا يعود فى قلب اى منهما رحمة ولا توقير للاخر .. ويقول عمر بن الخطاب : ان كانت احداهن لا تحب زوجها .. فلا تقول له ذلك .. حتى ولو كذبا ..

فان اقل البيوت الذى يبنى على الحب .. ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام .. والاحسان !! وعندما .. سألوا .. عمر .. اكذب المرأه على زوجها مباح؟!  اجاب امير المؤمنين  .. لا يباح الكذب .. الا فى موضع اصلاح .. خاصة عندما يكون الصدق .. جالب للخراب .. فإن من حسن الصحبة .. اظهار الجميل وستر القبيح .. وستر ما هو مستور اولي .. وان كانت الزوجة مأمورة بالتجمل لزوجها .. فالكلام الحسن .. جزء مهم من التجمل .. بل من افضل التجمل .. وهو مفتاح القلوب .. ان عرف صاحبه متى يقول .. وبأى نبره يوصله .. هذا رأي عمر بن الخطاب .. في الطلاق .. وفى الحياة الزوجية .. واستمرارها .. ولا يحتاج منى الى تعليق .