الخط المفتوح

مصر.. خط الدفاع الأول عن الأمة العربية والإسلامية

كانت مصر وستبقى دائما حصنا منيعا للأمة العربية والإسلامية ومركز إشعاع حضارى للعالم كله، لا نقول هذا تباهيا، ولكننا فقط نذكر بأن القرآن الكريم ذكر مصر بالاسم أكثر مما ذكر أى مكان آخر، ومَنَّ عليها بنعمة الأمن والأمان.. قال تعالى فى سورة يوسف »فلما دخلوا على يوسف آووى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمين« وأوصى النبى - صلى الله عليه وسلم - بأهل مصر خيرا ووصف أهلها بأنهم خير أجناد الأرض وأنهم فى رباط إلى يوم الدين.

أقول هذا بمناسبة المبادرة المصرية التى أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسى لإعادة إعمار غزة.. وها هى الآلة العمرانية قد بدأت بالفعل فى إعادة الإعمار ومساندة شعب فلسطين جراء الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة.. وهذه المبادرة تعد دعمًا للأمن القومى العربى بشكل مباشر وهى جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى واستمرار لدور مصر المحورى فى تحقيق الأمن والاستقرار بالدول العربية ودول المنطقة خصوصا دول الجوار كجهود مصر فى استقرار ليبيا والمشاركة المصرية الفاعلة فى مؤتمر باريس لجدولة ديون السودان.

نقول هذا لا لكى نمن على الأمة الإسلامية والعربية، بل الله يمن علينا أن هدانا.. وإنما نذكر لأننا ننسى ولأننا فى غمرة المشكلات والهموم نتجاهل حقائق التاريخ بل وحقائق القرآن الكريم وهى الحقائق الربانية الباقية أبدا والتى لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.

إن الرباط الذى يربط مصر بمحيطها العربى والإسلامى هو رباط وثيق لا ينقطع لأنه رباط الرسالة ورباط التاريخ والمبادئ الثابتة والباقية وليست المصالح الزائلة، وبسبب مصر وقوتها ومكانتها ودورها كانت مصر بالنسبة للأمة العربية والإسلامية هى الأمل والحصن الحصين للإسلام.. وهى قوة الدفاع الأول فى مواجهة الغزو العسكرى أو الفكرى الذى يستهدف الأرض والعرض والمقدسات وهى الكتيبة الأولى فى جيش الدعوة بنشر جنودها من علماء الأزهر والأوقاف فى كل مكان فى العالم يحملون مشاعل الدعوة فى أخلص وأصدق صورها التى رسمها القرآن الكريم وقاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - كتائبها وحمل لواءها بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتى هى أحسن.

وبسبب مصر ودورها الرائد كانت هى العقبة فى كل محاولات العدوان، الهدف لكل قوى الاستبداد والتآمر والصراع الخفى للنيل منها وإضعاف قواها ودفعها للانعزال عن قضايا أمتها والانكفاء على نفسها وفى كل المرات تتعالى مصر على جراحها وتسد ثغراتها وتلبى نداء ربها فتقوى ويقوى بها الإسلام وتنهض خلفها الأمة الإسلامية والعربية.

هذه الشواهد تؤكد أن مصر هى خط الدفاع الأول بل خط الهجوم الأول فى مواجهة محاولات إسكات الأمة واستغلال ثرواتها وابتزازها للهيمنة عليها.. وهذا كله يمثل مفتاحا لفهم لماذا يراد إضعاف مصر، لكن الحمد لله أن سخر الله لها قيادة واعية مخلصة أمينة جعلت شغلها الشاغل الحرب على الإرهاب واقتلاعه من جذوره حتى نعمت مصر والحمد لله بالأمن والأمان وعادت لدورها الرائع والرائد فى قيادة الأمة العربية والإسلامية.

وختامًا:

قال تعالى: «وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَٱجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ».

صدق الله العظيم (يونس 87)