الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

عيون الشعب

سر نجاح  القناة !

 

سألت الفريق اسامه ربيع رئيس هيئة قناة السويس .. عن سر نجاح القناة فى انهاء ازمة السفينة البنمية الجانحة فى القناة .. اجاب الرجل :  سر النجاح هو إنسان القناة .. فالمصرى عندما تتاح له الفرصة لإثبات ذاته .. مع توفير الامكانيات .. وعندما يتعلق الامر .. بأزمة او كارثة .. فانه يفعل المستحيل للتغلب عليها .. وهذا ما فعله انسان القناة .. نجحنا بفضل الله وجهود وعزيمة رجال القناة .. نفس هذا السؤال .. كنت قد وجهته للمهندس محمد عزت عادل رئيس هيئة القناة الأسبق .. منذ حوالى ٣٠ سنة وجاءت نفس الإجابة .. انسان القناة .. نعم انهم رجال القناة .. وهو ما يعنى ان المصرى قادر ويستطيع .. وأنه يعمل فى كل الظروف وتحت اى ضغط .. ولابد ان نعترف بان هذا الحادث كتم انفاس كل المصريين .. ولا ابالغ اذا قلت ان العالم كله .. وقف على رجل ..يتابع بكل اهتمام وقلق .. عملية تعويم السفينة الجانحة .. ولعل هذا الحادث .. اعاد الى اذهان كل دول العالم .. أهمية القناة .. وعظمة مصر .. وكيف تعمل مصر .. على توفير كل سبل الامان .. لنقل ١٢% من تجارة العالم .. عبر قناتنا .. ولمجرد توقف الملاحة فى القناة  .. بجنوح هذه السفينة .. ارتفعت اسعار البترول .. وبمجرد الإعلان فقط عن نجاح جهود رجال القناة .. فى تحريك السفينة العملاقة .. مجرد تحريكها .. انخفضت اسعار البترول .. نحن امام ملحمة حقيقية لرجال القناة  .. تخيل ان كل هؤلاء الرجال .. يعيشون سبعة ايام كاملة .. فى الحياة  .. فوق قاطرات ولانشات .. لم يعرفوا طعم النوم .. ولا الراحة .. شاهدتم السواد الذى ظهر حول عيون الفريق اسامه ربيع .. وهو يتحدث فى المؤتمر الصحفى .. ونبرة صوته المرهقة جدا  .. لقد انتقل للإقامة الكاملة فوق احدى القاطرات .. طيلة ايام الازمة .. وهكذا جميع العاملين فى موقع الحدث .. وفى مختلف مواقع العمل على طول القناة .. الكل متاهب للعمل والمساعدة  .. ان عملية تعويم ناقلة تعتبر من اكبر ناقلات الحاويات فى العالم .. حمولتها ٢٤٠ الف طن .. وطولها ٤٠٠ متر .. ليست بالسهلة .. انها تحتاج إلى عملية دقيقة .. ودقيقة جدا .. لا تقبل الخطأ .. بالإضافة إلى الخبرة .. وايضا الإمكانيات .. ويقود كل ذلك ادارة جيدة فاهمة ..  لديها ثقة فى القدرة على النجاح .. ولابد أن نتوقف طويلا  .. امام جميع مشاريع الدول لمنافسة قناة السويس .. كل هذه المشاريع .. سواء فى إسرائيل .. او إيران .. او حتى روسيا .. كلها فشلت ولم تصمد امام القناة .. لتظل القناة .. ارخص وأفضل وأأمن  .. من اى مشروع تنافسى للقناة  .. حتى الدوران حول رأس الرجاء الصالح .. يستغرق ١٥ يوما .. بينما عبور القناة يستغرق ١١ ساعة فقط .. تقطعها السفينة بطول القناة ١٤٣ كيلو مترا .. ويكفى ان نعرف ان القناة .. لم تتوقف سوى اثناء الحروب فقط فى العدوان الثلاثى على مصر ١٩٥٦ .. وفى حرب ١٩٦٧ .. طوال تاريخها .. والقناة ليست مجرد مجرى مياه .. إنما هى جزء خاص .. من كيان المصريين ووجدانهم .. كم بلغ حجم القلق من المصريين  .. على القناة وهم يتابعون بكل حرص ولهفة اعمال تعويم السفينة الجانحة .. تصوروا مدى تمسك الشركة العالمية بالقناة .. قبل التأميم  .. فقد كانت انجلترا وفرنسا تتمسكان بالقناة .. لأبعد مدى يمكن تصوره  .. اولا .. تذرعت انجلترا بضرورة تواجد قواتها العسكرية فى منطقة القناة .. واقامت اكبر قاعدة عسكرية لها فى الإسماعيلية  (معسكر الجلاء حاليا) .. وبعد مباحثات طويلة ومفاوضات مضنية .. تم جلاء هذه القوات فى ١٣ يونيو ١٩٥٦ .. بعد توقيع اتفاقية الجلاء فى ١٩ أكتوبر ١٩٥٤ .. الأهم من ذلك .. محاولات مد امتياز الشركة العالمية للقناة .. بكل الأساليب الملتوية .. حاولوا .. ففى ١٢ مارس ١٩٥٦ .. التقى الرئيس جمال عبدالناصر بكريستيان بينو .. وزير خارجية فرنسا فى ذلك الوقت .. أخبره بأن شركات الملاحة العالمية .. تلح على شركة القناة بتوسيع القناة وان البنوك الأمريكية .. سوف تقدم القروض اللازمة لتمويل عملية التوسيع .. وان المدة المتبقية على انتهاء حق الامتياز الممنوح للشركة العالمية للقناة .. (١٢ سنة) .. لن تتيح استرداد تكاليف هذه التوسعة .. من هنا .. نطلب مد حق الامتياز مدة اخرى .. حتى تتمكن من استرداد ما يتم اقتراضه .. وجاء رد عبدالناصر  .. قويا وعنيفا .. قال بالحرف الواحد .. كما جاء على لسان وزير خارجية فرنسا .. ونشرته الصحف الاجنبية فى حينه .. ان الشعب المصرى لن يقبل مد امتياز الشركة يوما واحدا .. ولما الح بينو فى طلبه .. اضاف عبدالناصر .. اريد ان تعرف انى شخصيا متحمس لضرب اى مسئول مصرى يتخذ مثل هذا القرار بالرصاص .. لانه قرار يصل الى حد الخيانة من وجهة نظر مصرية وطنية .. من هنا فكر وقرر عبدالناصر تأميم القناة .. لتصبح مصرية ١٠٠% .. القناة عزيزة وغالية على أبنائها .. استيقظنا فجر الاثنين الماضى .. على فرحة طاغية .. تبادلنا التهنئة بنجاح رجال القناة فى تعويم السفينة الجانحة .. ايفر جرين      (EVER Green) .. ونحن كابناء القناة .. من الإسماعيلية .. نشعر بأننا نلتصق بالقناة .. فهى الأقرب الى وجداننا .. فرحتنا لا توصف .. من حقنا ان نفرح ونردد بكل ما نملك .. عظيمة يا مصر .. عظيمة بابنائك .