مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البريد المصرى

في الذكرى الـ 15 لرحيل نجيب محفوظ أبو الحرافيش

     
 عبقريُّ الرواية العربية ..وصوتُها العالمي الحاضر

السِّنون تمرّ، والذكريات تتلاحق لنصل إلي الذكرى الخامسة عشر، والكتابة تتلوّن وتتدفّق .. أدبًا ،ودرسًا ،ونقدًا ، وتأريخًا ،واحتفاءً ، لِتُعطّر سيرة مُبدع عالمي لن يُغيّب عنّا ، ولن يرتحل ، جاء مسكونًا بالفنّ ، مفتونًا بالفصحى وعناقيد بيانها ، عاشقًا للورق ، حفيًا بالقلم الذي كان من ثوابت العُمُر ، مصريًا وطنيًا نبيلًا ، ضوؤُنا السّاطع في سماوات الأدب ، مجدنا الراسخ في الوفاء والتواضع والقيم ، كتابُنا المفتوح الذي تقرأه الدنيا أبَدَ الأبَد ..

غرسَ أدبَه الأخلاقي نُورًا سَرْمَدِيًا في جبين الإنسانية ، وسكبَ حَكْيَهُ ترانيم عِزٍّ وكبرياء وشموخ ، وأصالةٍ تتغنّى بها الأمم الناهضة نحو الحرية والعالمية والخلاص ، ليحفر نهرًا خالدًا للإبداع العربي .. أكثر دفئًا ، وحنانًا ، وإنسانيةً ، وواقعيةً ، وعالميةً .. بحَلَاوةِ قَصّ ، وسِحْرِ سَرْدٍ ، وصِدْقِ حَكْي ، يَزينُه تنويرٌ اجتماعي ، وتسامح إنساني ، والتزامٌ عَقَديٌّ ..

إنّه مِرآةُ الأمة .. شاهدُ العصر .. وطنُ مصر الأدبي .. نتاجُ أعظم ثقافتين مصريّتين : الفرعونية والإسلامية .. سليلُ الثقافة العربية الزاخرة بجلال الشعر وحِكمته ، والبيان البلاغي الساحر .. إنه عبقري الرواية العربية .. وصوتها العالمي .. أديب نوبل .. نجيب محفوظ .. الذي مازال يعيش في الوجدان العربي ، بل في ذاكرة العالم بإبداعه الحضاري الذي جعل الحارة المصرية بشخوصها ، ومساجدها ، ومآذنها ، وحوانيتها ، وبيوتاتها العتيقة ، بمشربياتها الفنية ، وأحيائها ، وميادينها ؛ جعلها مكونًا ثقافيًا لهذا الإبداع الإنساني الخالد ، الذي مازلنا نتعاطاه والعالم يستعذبه ، في الثلاثية ، وقشتمر ، وبداية ونهاية ، ونعيشه مع الحرافيش اليوم ، ليظل نجيب محفوظ العالمي أبًا لكل حرافيش الدنيا نبجّله ، ونوقره ، ونقف بكل إجلال أمام هذه القامة والقيمة ماحيينا .