كل أسبوع

ما لها والفقه؟! 

يقول الله تعالى:”وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)”، وفى الحديث النبوى الشريف: “نضَّرَ اللَّهُ امرأً سمِعَ منَّا حديثًا فحفِظَهُ حتَّى يبلِّغَهُ غيرَهُ فرُبَّ حاملِ فقهٍ ليسَ بفَقيهٍ ورُبَّ حاملِ فقهٍ إلى من هوَ أفقَهُ منهُ..”، وفى معاجم اللغة يعرفون الفقهاء بأنهم علماء الفقه الذين يستنبطون الأحكام الشرعية من أدلتها الكلية.
وتعلمت فى كلية أصول الدين بجامعة الأزهر أن الفقيه هو من تمرس على الفقه حتى صار له سجية، أى أنه من كثرة مذاكرة المسائل الفقهية، صار يفتى فيها بدون الرجوع إلى المراجع، إلا فيما يستجد من قضايا.
هذا الكلام يحتم علينا ألا نأخذ الفقه ولا الفتوى إلا من عالم فقيه متخصص فى الفقه وأصوله، وألا نثقل على المتخصصين فى العلوم الشرعية الأخرى من علماء الدين بطلب الفتوى منهم، كالمتخصصين فى التفسير أو الحديث، ومن باب أولى لا يصح ان نطلب الفقه أو الفتوى من متخصص فى العقيدة والفلسفة مهما ترقى فى الدرجات العلمية فى مجاله أو اشتغل بالعمل العام حتى صار له ظهور إعلامى يحرص عليه، ويوقعه ذلك أحيانا أو يورطه فى مسألة فقهية ليس فيها اجتهاد أو تحتمل القول فيها بالرأى.
لعلك فطنت عزيزى القارئ لما أريد قوله بشأن الجدل الكبير الذى أثارته الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، وذلك عقب تصريحها بأنه لا مانع من زواج المسلمة من غير المسلم، مستدلة بأنه لا يوجد آية فى القرآن تمنع ذلك.
ومعلوم أن المؤسسة الدينية في مصر تفتى بحرمة زواج المسلمة من غير المسلم، وهذا ما استقرت عليه الفتوى وقال به الأئمة الأربعة، وقد نشرت العديد من صفحات الأزهر الشريف على الإنترنت فيديو للإمام الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، تحدث فيه موضحا أن زواج المسلمة من غير المسلم غير جائز شرعا.
للأسف الشديد لم تكن هذه المرة الأولى التي تثير بها الدكتورة آمنة نصير الجدل حول تصريحاتها، حيث أنه سبق لها وأدلت بتصريحات أخرى أثارت الجدل، ولا أنسى لها أنها كانت من أوائل الذين تجرأوا بالطعن على أحاديث فى صحيح البخارى، وفتحت بذلك بابا واسعا من الفتنة.
وأعجبنى ما قاله الدكتور أسامة الأزهري، مستشار رئيس الجمهورية للشئون الدينية، فى هذا الشأن: بأن الفتوى التي تقضي بأن زواج المرأة المسلمة بشخص غير مسلم أمر حلال، هو نتاج سهو وذلة عالم وقعت فيه الدكتورة آمنة نصير، ويجب عليها مراجعة الأمر.
وقال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر: إن الأحوال الشخصية، بمعنى فقه الأسرة بمكوناتها ومشتملاتها، والمواريث، هي قانون إسلامي ديني، وليس مدنيا، مشيرا إلى أنه أشكل على الدكتورة آمنه أن الزواج مدني كأوروبا وأمريكا والمجتمعات غير المسلمة.
وشدد على أن هناك نصوص دينية وثوابت ومسلمات تقنن أمور الأحوال الشخصية، مستشهدا بسورة الممتحنة، والآية التي تقول: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ”.
ووجه أستاذ الفقه رسالة لـ”نصير” وصفها بأنها “عتاب محبة”، بأنها كانت تتحرج من إصدار الفتاوى، ولذا أقول لها: “هذا الأمر ديني، ثوابت مسلمات، قطعيات، لا يقبل الاجتهاد”.
وفى النهاية أقول: نحن بخير ما دمنا نحترم التخصص، وذلك فى علوم الدين قبل أى علوم أخرى.