هاتريك

ما بين بروسيا والزمالك وساسي وراموس

قرار مجلس إدارة نادي الزمالك فتح حساب بنكي لتلقي تبرعات جماهير القلعة البيضاء لدعم خزينة النادي بسبب الأزمة المالية الصعبة أثار حالة من الجدل الشديد بين الجماهير ما بين معارض ومؤيد لهذه الخطوة في إطار سلسلة من الإجراءات التي لجأ إليها للخروج بالنادي من أزمته المالية وبما يضمن له الوفاء بالتزاماته تجاه لاعبيه ومدربيه والعاملين بمختلف اللعبات والأنشطة لتحقيق الاستقرار للفرق الرياضية وضمان قدرتها للمنافسة علي البطولات وفي مقدمتها فريق كرة القدم واجهة النادي وسر شعبيته الكبيرة داخل أرض الوطن وخارجه.
والحقيقة أن مجلس إدارة الزمالك لم يخطئ.. ولم يفعل شيئاً ضد القانون فقد لجأ إلي جماهيره لمشاركته في تخطي الأزمة المالية مثلما فعلت الكثير من أشهر وأقوي أندية الكرة العالمية فعندما تعرض نادي بروسيا دورتموند أحد قطبي الكرة الألمانية عام "2003" لأزمة مالية طاحنة أدت لاقترابه من إعلان إفلاسه وبالتالي هبوطه لدوري الدرجة الثانية ولجأت إدارة النادي للجماهير وفتحت باب التبرع لإنقاذه وكانت الجماهير عند حسن الظن بها وضربت مثلا رائعا في الوفاء عندما تسابقت بالتبرع لبروسيا دورتموند ودشنت حملة واسعة لشراء التشيرتات والأوشحة التي تحمل لوجو النادي وكذلك "الكابات".. إلخ من متاجر النادي وكذلك قامت الجماهير بشراء عدد هائل من التذاكر الموسمية وهو ما دعم الخزينة بملايين اليوروهات والتي أنقذت بروسيا وأعادته للطريق الصحيح ولمكانته اللائقة بين عظماء الكرة الأوروبية والعالمية.
وانطلاقا من هذا النموذج في الوفاء من جانب جماهير بروسيا لناديها الألماني الشهير سنجد أن تصرف مجلس الزمالك برئاسة كابتن حسن لبيب ليس شاذا أو غريبا عندما قرر اللجوء لجماهيره بل إنه يمثل أحد الحلول الواقعية للخروج من الأزمة التي يواجهها النادي في تلك المرحلة الزمنية والانتقالية.
وما دمنا نتحدث عن الجماهير بنادي الزمالك والتي يشغلها حاليا قضية رحيل التونسي ساسي عن صفوفه رغم ما منحته لهذا اللاعب الموهوب من حب وتقدير وباتت قضيته حديث "الصباح والمساء" في الشارع الكروي فإنني أوجه اليها ولكل جماهير الكرة المصرية رسالة مفادها أن عصر الاحتراف في كرة القدم لا يعترف بالعواطف ولا بالانتماء والولاء للفانلة فأي لاعب يبحث فقط عن العقد الأكبر والنماذج أمامنا كثيرة محليا وعالميا فهل كان أحد يصدق أن ثلاثي الأهلي رمضان صبحي وأحمد فتحي وشريف إكرامي يتركوا القلعة الحمراء للعب في بيراميدز أو أن كريستيانو رونالدو أحد أساطير الكرة العالمية يترك ريال مدريد بعد "9" سنوات من الانجازات التاريخية مع الريال وينتقل ليوفنتوس الايطالي.. وهل كان أحد يصدق أن ريال مدريد يستغني عن قائده سيرخو راموس أحد أفضل المدافعين في العالم بعد 16 عاماً من العطاء هنا تري إدارة الريال أن راموس كبر في العمر وسوف يكلفها قيمة عقده المالي الضخم وفي نموذج ساسي ورونالدو ولاعبي الأهلي سنجد أن الولاء والانتماء كان للعقد المالي الأكبر.. وتلك هي قواعد اللعبة في عالم الساحرة المستديرة في عصر الاحتراف فالولاء فيها للأندية واللاعبين علي السواء تحكمه حسابات المكسب والخسارة المالية وليس لشعارات "عصر الهواة" الوهمية..!!.. ولاتصدقوا من الآن فصاعدا أي لاعب يحدثكم عن عشقه لهذا النادي أو ذاك فكله كلام للاستهلاك الإعلامي فقط.. لا غير..!!