الخط المفتوح

‬حادث‭ ‬قطارى‭ ‬سوهاج‭ ‬والمعدن‭ ‬المصرى‭ ‬الأصيل‭ ‬

بكل‭ ‬المقاييس‭ ‬فإن‭ ‬حادثة‭ ‬قطارى‭ ‬سوهاج‭ ‬تعتبر‭ ‬كارثة‭ ‬كبري،‭ ‬فالألم‭ ‬يعتصر‭ ‬قلوبنا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬فقدنا‭ ‬من‭ ‬مواطنين‭ ‬أبرياء،‭ ‬والألسنة‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬التعبير‭ ‬عما‭ ‬يجيش‭ ‬فى‭ ‬صدورنا‭ ‬فالضحايا‭ ‬والمصابون‭ ‬هم‭ ‬آباؤنا‭ ‬وإخواننا‭ ‬وأبناؤنا‭..‬‭ ‬وأسر‭ ‬بريئة‭ ‬فقدت‭ ‬ذويها‭ ‬وأصبحت‭ ‬بلا‭ ‬عائل‭ ‬جراء‭ ‬هذا‭ ‬الحادث‭ ‬الأليم‭.‬

الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬وقائدها‭ ‬الإنسان‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسي‭-‬‭ ‬رأيناه‭ ‬مخاطبا‭ ‬شعبه‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بيان‭ ‬مواساة‭ ‬قدم‭ ‬فيه‭ ‬عزاءه‭ ‬للشعب‭ ‬ولأسر‭ ‬الضحايا‭ ‬مؤكداً‭ ‬محاسبة‭ ‬من‭ ‬يثبت‭ ‬فى‭ ‬حقهم‭ ‬أى‭ ‬تقصير،‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬كافة‭ ‬الإمكانات‭ ‬لرعاية‭ ‬الأسر‭ ‬المنكوبة‭ ‬ووضع‭ ‬الخطط‭ ‬العاجلة‭ ‬لتطوير‭ ‬هيئة‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية‭..‬‭ ‬وكذلك‭ ‬أوامره‭ ‬لمجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬وكافة‭ ‬الأجهزة‭ ‬المعنية‭ ‬بالتواجد‭ ‬فى‭ ‬موقع‭ ‬الحادث‭ ‬والمتابعة‭ ‬المستمرة‭ ‬وموافاته‭ ‬بكافة‭ ‬التقارير‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالموقف‭ ‬لحظة‭ ‬بلحظة‭.‬

ما‭ ‬أود‭ ‬الإشارة‭ ‬إليه‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬بكافة‭ ‬أجهزتها‭ ‬لم‭ ‬تتأخر‭ ‬لحظة‭ ‬لمساعدة‭ ‬المنكوبين‭ ‬والضحايا،‭ ‬لكنها‭ ‬هرعت‭ ‬مسرعة‭ ‬منذ‭ ‬اللحظات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الكارثة‭ ‬للتعامل‭ ‬معها،‭ ‬ومحاولة‭ ‬إحتواء‭ ‬ومحو‭ ‬آثار‭ ‬الكارثة‭ ‬والتخفيف‭ ‬من‭ ‬هولها‭..‬‭ ‬وعلينا‭ ‬ألا‭ ‬نتسرع‭ ‬ونسبق‭ ‬الأحداث‭ ‬فلننتظر‭ ‬نتائج‭ ‬التحقيقات‭ ‬النهائية‭ ‬لبيان‭ ‬الأسباب‭ ‬الحقيقية‭ ‬وراء‭ ‬الحادث‭ ‬ومعاقبة‭ ‬المخطيء‭ ‬أيا‭ ‬كان‭ ‬موقعه‭ ‬ومنصبه‭.‬

كشف‭ ‬لنا‭ ‬الحادث‭ ‬الأليم‭ ‬معدن‭ ‬الشعب‭ ‬المصرى‭ ‬الأصيل‭ ‬وشهامة‭ ‬أهلنا‭ ‬فى‭ ‬الصعيد‭ ‬التى‭ ‬تظهر‭ ‬وقت‭ ‬الشدائد‭ ‬وتبرزها‭ ‬الآلام‭ ‬والمحن،‭ ‬ففى‭ ‬المحنة‭ ‬يظهر‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬وجدناه‭ ‬من‭ ‬شهامة‭ ‬منقطعة‭ ‬النظير‭ ‬من‭ ‬أهلنا‭ ‬فى‭ ‬الصعيد‭ ‬وتعاملهم‭ ‬مع‭ ‬الحادثة‭.‬

أظهرت‭ ‬لنا‭ ‬هذه‭ ‬الكارثة‭ ‬أن‭ ‬شباب‭ ‬مصر‭ ‬بخير‭ ‬يتوارث‭ ‬الشهامة‭ ‬والمروءة‭ ‬والرجولة‭ ‬كابراً‭ ‬عن‭ ‬كابر،‭ ‬تلك‭ ‬الشهامة‭ ‬المخلوقة‭ ‬فى‭ ‬جيناته‭ ‬من‭ ‬الآباء‭ ‬والأجداد‭..‬‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬رأيناه‭ ‬فى‭ ‬سرعة‭ ‬الإغاثة‭ ‬والإنقاذ‭ ‬للضحايا‭ ‬والمصابين،‭ ‬ليس‭ ‬فى‭ ‬التسابق‭ ‬للتبرع‭ ‬بالدم‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬بالجهد‭ ‬والمال‭ ‬والمساعدات‭ ‬الطبية‭ ‬والإعانات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والنفسية‭ ‬للمصابين‭ ‬وأهالى‭ ‬الضحايا‭ ‬والمنكوبين‭.‬

ورغم‭ ‬الإجراءات‭ ‬العاجلة‭ ‬التى‭ ‬تم‭ ‬اتخاذها‭ ‬سريعاً‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الحكومة‭ ‬تجاه‭ ‬الكارثة،‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬نتمنى‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬إجراءات‭ ‬وقائية‭ ‬تتمثل‭ ‬فى‭ ‬تحديد‭ ‬واضح‭ ‬لأوجه‭ ‬النقص‭ ‬والقصور،‭ ‬ووضع‭ ‬خطط‭ ‬عملية‭ ‬قصيرة‭ ‬وطويلة‭ ‬المدى‭ ‬دائمة‭ ‬ومستمرة‭ ‬لتجديد‭ ‬هذا‭ ‬المرفق‭ ‬الحيوى‭ ‬الهام‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءته‭ ‬ووضع‭ ‬نظم‭ ‬جديدة‭ ‬للصيانة‭ ‬والإصلاح‭ ‬والأمن‭ ‬الصناعى‭ ‬والإنقاذ‭.‬

وفى‭ ‬النهاية‭ ‬مهما‭ ‬جهل‭ ‬الجاهلون‭ ‬وشمت‭ ‬الشامتون‭ ‬فإن‭ ‬مصر‭ ‬ستخرج‭ ‬من‭ ‬أزمتها‭ ‬منتصرة‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬وصلابة‭ ‬وهى‭ ‬ماضية‭ ‬فى‭ ‬طريقها‭ ‬نحو‭ ‬البناء‭ ‬والتحديث‭.‬

 

د‭.‬‭ ‬محمد‭ ‬وهدان‭..‬‭ ‬وداعاً

‭>>‬‭ ‬فى‭ ‬عام‭ ‬‮١٩٨٤‬‭..‬‭ ‬كنت‭ ‬طالباً‭ ‬فى‭ ‬قسم‭ ‬الصحافة‭ ‬والنشر‭ ‬بكلية‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭-‬‭ ‬جامعة‭ ‬الأزهر‭ ‬فى‭ ‬السنة‭ ‬الأولي‭..‬‭ ‬وكانت‭ ‬المحاضرة‭ ‬الأولى‭ ‬لنا‭ ‬فى‭ ‬مادة‭ ‬التحرير‭ ‬الصحفى‭ ‬للدكتور‭ ‬محمد‭ ‬وهدان‭-‬‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬معيداً‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭..‬‭ ‬كان‭ ‬بسيطا‭ ‬فى‭ ‬طرحه‭ ‬سهلاً‭ ‬فى‭ ‬شرحه،‭ ‬دقيقا‭ ‬فى‭ ‬رده،‭ ‬وجيهاً‭ ‬فى‭ ‬طلعته،‭ ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ‭ ‬تعرفت‭ ‬عليه‭ ‬وأصبح‭ ‬صديقاً‭ ‬واستاذاً‭ ‬ومعلماً‭..‬‭ ‬لما‭ ‬لمسته‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬لين‭ ‬الإسلوب‭ ‬وبيانه‭ ‬الواضح‭ ‬الذى‭ ‬يدخل‭ ‬قلوب‭ ‬مستمعيه‭ ‬دون‭ ‬إذن‭ ‬وقد‭ ‬ساعده‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬حفظه‭ ‬للقرآن‭ ‬الكريم‭.‬

عاش‭ ‬د‭.‬‭ ‬وهدان‭ ‬بيننا‭ ‬داعية‭ ‬وإعلامياً‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬مستقياً‭ ‬منهجه‭ ‬الدعوى‭ ‬والإعلامى‭ ‬من‭ ‬القرآن‭ ‬والسنة‭ ‬وبالأمس‭ ‬تلقيت‭ ‬نبأ‭ ‬وفاته‭..‬‭ ‬ليسبقنا‭ ‬إلى‭ ‬الرفيق‭ ‬الأعلي‭..‬‭ ‬فاللهم‭ ‬شفع‭ ‬فيه‭ ‬القرآن‭ ‬واسكنه‭ ‬الفردوس‭ ‬الأعلى‭ ‬مع‭ ‬النبيين‭ ‬والصديقين‭ ‬والشهداء‭ ‬والصالحين‭ ‬وحسن‭ ‬أولئك‭ ‬رفيقا‭.‬