الخط المفتوح 

"شارلى‭ ‬إبدو"‭.. ‬ والحرية‭ ‬العرجاء‭!!‬

 

تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬الحريات‮»‬‭.. ‬عادت‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬المجلة‭ ‬الفرنسية‭ ‬‮«‬شارلى‭ ‬ابدو‮»‬‭ ‬لنشر‭ ‬صورة‭ ‬مسيئة‭ ‬للنبى‭ ‬محمد‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭.. ‬لإنقاذ‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬الإفلاس‭ ‬وصناعة‭ ‬الفتنة‭ ‬من‭ ‬جديد‭.. ‬وهى‭ ‬بهذا‭ ‬الفعل‭ ‬المشين‭ ‬قد‭ ‬تحقق‭ ‬مبيعات‭ ‬وإعلانات‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬مشاعر‭ ‬المسلمين‭.‬

وأنا‭ ‬أتساءل‭: ‬أى‭ ‬حرية‭ ‬تلك‭ ‬التى‭ ‬يزعمونها‭ ‬والتى‭ ‬ينتشر‭ ‬تحت‭ ‬لوائها‭ ‬تلك‭ ‬الرسوم‭ ‬المسيئة‭ ‬للرسول‭ ‬محمد‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬ونشرها‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬محاكمة‭ ‬المتهمين‭ ‬فى‭ ‬الهجوم‭ ‬الذى‭ ‬استهدف‭ ‬مقر‭ ‬الجريدة‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬عقب‭ ‬نشرها‭ ‬رسوماً‭ ‬مسيئة‭ ‬لرسول‭ ‬الإسلام‭ ‬محمد‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭.‬

إن‭ ‬إعادة‭ ‬نشر‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬الرسوم‭ ‬المسيئة‭ ‬فى‭ ‬الصحف‭ ‬الغربية‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭ ‬يهيئ‭ ‬الأجواء‭ ‬للمتطرفين‭ ‬بمهاجمة‭ ‬مقار‭ ‬تلك‭ ‬الصحف‭ ‬وفى‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬يدفع‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬الغربى‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬إرهابية‭ ‬ضد‭ ‬المسلمين‭.‬

فالحرية‭ ‬التى‭ ‬يدعيها‭ ‬القائمون‭ ‬على‭ ‬الجريدة‭ ‬ليست‭ ‬مطلقة‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬الرسومات‭ ‬تحض‭ ‬على‭ ‬الكراهية‭ ‬ووهم‭ ‬الآخر‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الدين‭ ‬أو‭ ‬العرق‭.. ‬لذلك‭ ‬على‭ ‬الحكومات‭ ‬والبرلمانات‭ ‬الغربية‭ ‬ضرورة‭ ‬الإسراع‭ ‬إلى‭ ‬إصدار‭ ‬قوانين‭ ‬تجرم‭ ‬الإساءة‭ ‬إلى‭ ‬الرموز‭ ‬الدينية‭ ‬والمقدسات،‭ ‬فحرية‭ ‬الصحافة‭ ‬والفكر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬بالحض‭ ‬على‭ ‬الكراهية‭ ‬والعنف‭ ‬والإساءة‭ ‬إلى‭ ‬الأديان،‭ ‬وليعلم‭ ‬الغرب‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الإساءات‭ ‬المتكررة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تغذية‭ ‬العنف‭ ‬والإرهاب‭ ‬ودفع‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬نحو‭ ‬الصدام‭.‬

إن‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬جريمة‭ ‬إعادة‭ ‬نشر‭ ‬هذه‭ ‬الرسوم‭ ‬المسيئة‭ ‬فيه‭ ‬ترسيخ‭ ‬لخطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬وتأجيج‭ ‬لمشاعر‭ ‬أتباع‭ ‬الأديان‭ ‬ويقف‭ ‬حائط‭ ‬صد‭ ‬نحو‭ ‬الجهود‭ ‬التى‭ ‬تبذل‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬ويعد‭ ‬استفزازاً‭ ‬غير‭ ‬مبرر‭ ‬لمشاعر‭ ‬المسلمين‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.. ‬وهذا‭ ‬التطرف‭ ‬الأحمق‭ ‬كفيل‭ ‬بعرقلة‭ ‬جهود‭ ‬المؤسسة‭ ‬الدينية‭ ‬فى‭ ‬الحوار‭ ‬بين‭ ‬الأديان‭.‬

وأى‭ ‬صورة‭ ‬مزعومة‭ ‬تلك‭ ‬التى‭ ‬يدعم‭ ‬أصحابها‭ ‬ممارستها‭ ‬بالإساءة‭ ‬لرسول‭ ‬الإنسانية‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم،‭ ‬وأى‭ ‬حرية‭ ‬تلك‭ ‬التى‭ ‬يدعيها‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬المتطرفين‭ ‬فى‭ ‬السويد‭ ‬من‭ ‬حرق‭ ‬نسخة‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬‮«‬القرآن‭ ‬الكريم»؟‭! ‬إن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأفعال‭ ‬المشينة‭ ‬أكبر‭ ‬برهان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬التى‭ ‬ترفع‭ ‬راية‭ ‬الحريات‭ ‬أنها‭ ‬تمارس‭ ‬حرية‭ ‬عرجاء‭ ‬فهم‭ ‬يسمحون‭ ‬بالاعتداء‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬ورسوله‭ ‬وكتابه،‭ ‬وفى‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬تبقى‭ ‬الديانات‭ ‬الأخرى‭ ‬خارج‭ ‬دائرة‭ ‬الحريات‭ ‬وهذا‭ ‬أكبر‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬حرياتهم‭ ‬كاذبة‭ ‬مفتوحة،‭ ‬فهم‭ ‬بهذه‭ ‬الأفعال‭ ‬يمارسون‭ ‬الإرهاب‭ ‬فى‭ ‬أقذر‭ ‬صوره‭ ‬وأبشع‭ ‬وسائله‭.‬

هذه‭ ‬الأفعال‭ ‬المشينة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تأجيج‭ ‬الكره‭ ‬والعداء‭ ‬وتشجيع‭ ‬على‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭.. ‬فالإساءة‭ ‬لرسولنا‭ ‬محمد‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬فيه‭ ‬إهانة‭ ‬بالغة‭ ‬للمسلمين‭ ‬وعدم‭ ‬احترام‭ ‬لمقدساتهم‭ ‬وليعلم‭ ‬هؤلاء‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأفعال‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬يسكت‭ ‬عليها‭ ‬المسلمون‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬الحوادث‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تأجيج‭  ‬نار‭ ‬الصراع‭ ‬وظهور‭ ‬الفكر‭ ‬المنحرف‭ ‬والجماعات‭ ‬المتشددة‭ ‬التى‭ ‬تتخذ‭ ‬من‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأفعال‭ ‬باباً‭ ‬لتحقيق‭ ‬أغراضها‭ ‬وأهدافها‭.‬

‭>>>‬

وختاماً‭:‬

قال‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬يريدون‭ ‬ليطفئوا‭ ‬نور‭ ‬الله‭ ‬بأفواههم‭ ‬والله‭ ‬متم‭ ‬نوره‭ ‬ولو‭ ‬كره‭ ‬الكافرون‮»‬‭ ‬ صدق‭ ‬الله‭ ‬العظيم،‭ ‬سورة‭ ‬الشورى‭ ‬آية‭ ‬‮«٨»‬‭.‬