طيب القول

سد الخراب الإثيوبى.. إفساد فى الأرض

البيان الذى أصدره فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب- شيخ الأزهر- بشأن حُرمة الاستبداد بالتصرّف في الموارد الطبيعية المشتركة والإضرار بحقوق الآخرين فيها كالأنهار الدولية وغيرها، يجب أن تُبرزه كافة وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعى، بل تتّخذه الجهات المسئولة والأجهزة المعنية "صكًّا" وشهادة ترفعها فى أى مفاوضات أو مباحثات، سواء حول سد الخراب الأثيوبى- سبب الأزمة والقضية الحالية- أو أى قضايا مشابهة- حالية أو مستقبلية- لأنه يوضِّح تفصيلا الحقوق والواجبات- لكل الكائنات الحيَّة وعلى رأسها الإنسان الذى كرَّمه المولى عزَّ وجلَّ- فى النِعَم التى يمُن بها الرزَّاق سبحانه على جميع خلقه، وأنه لا يجوز مطلقا حرمان البعض من هذه النِعَم، تحت أى مسمّى وإلا صار فسادا وإفسادا فى الأرض يتطلّب وقوف المجتمع الدولى كله فى وجهه.

فقد أكد فضيلة الإمام الأكبر أنه "من أمَسِّ ما يتعلّق بموضوع الإفساد في الأرض ويجب أن يتكاتف العالم لوقفه قبل أن تنتقل عدواه إلى نظائره من البيئات والظروف المشابهة ما ظهر حديثًا من ادّعاء ملكية بعض الموارد الطبيعية، والاستبداد بالتصرّف فيها بما يضر بحياة دول أخرى".

موضحا "إن الدين عند من يؤمن به ويحترم قوانينه، يحكم حكمًا صريحًا بأن ملكية الموارد الضرورية لحياة الناس هي ملكية عامة، ولا يصح بحال من الأحوال أو تحت أي ظرف من الظروف أن تُترك هذه الموارد مِلكًا لفرد أو أفراد أو دولة تتفرّد بالتصرّف فيها دون سائر الدول المشاركة لها في هذا المورد أو ذاك، ويأتي الماء بمفهومه الشامل الذي يبدأ من الجرعة الصغيرة وينتهي بالأنهار والبحار في مقدّمة الموارد الضرورية التي تنص شرائع الأديان على وجوب أن تكون ملكيّتها ملكيّة جماعية مشتركة، ومنع أن يستبد بها فرد أو أناس أو دولة دون دول أخرى، فهذا المنع أو الحجر أو التضييق على الآخرين إنما هو سلبٌ لحقٍّ من حقوق الله تعالى وتصرف من المانع فيما لا يملك. وإن الله تعالى لما جعل الماء هو أصل الحياة على اختلاف أنواعها خصَّ نفسه سبحانه بتفرّده بملكيته وبإنزاله من السماء إلى الأرض وجعله حقًّا مشتركًا بين عباده، وأن أحدًا من عباده لم يصنع منه قطرة واحدة حتى تكون له شُبهة تملّك تخوّله حق تصرّف المالك في مُلكه، يمنحه من يشاء ويصرفه عمّن يشاء، وأن من يستبيح ذلك ظالمٌ ومعتدٍ يجب على الجهات المسئولة محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا أن تأخذ على يديه وتحمي حقوق الناس من تغوّله وإفساده في الأرض".

ليس هذا فحسب كما قال فضيلة الإمام الأكبر: "يُضاف إلى ذلك ما يقتضيه حق الجوار الدولي والقوانين الدولية المنظِّمة، وما يقتضيه الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين من إرساء قواعد العدالة في تقاسم الموارد الطبيعية ومياه الأنهار المشتركة".

ومن حُسن الطالع- بالنسبة لى- أنى شرفت بإجراء حوار ممتع و"دَسِم" بالمعلومات والحقائق، مع خبير الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، د. عباس شراقى، الذى أكد لى أن سدَّ الخراب هذا مصيره إلى زوال والفشل الذريع.

ولا أملك إلا الدعاء بأن يحفظ الله مصر وشعبها وأرضها من كل سوء، لـ"تحيا مصر" دائما وأبدا فى رباط بأهلها، كما أكد ذلك المعصوم سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم.