الكلم الطيب

التقوي والجهاد في طاعة الله طريق أهل الإيمان

العمل الصالح والسعي في طاعة الله وكسب الرزق الحلال والابتعاد عن الحرام وكل شبهاته من سلوكيات أهل الإيمان. ورضا الحق تبارك وتعالي أفضل الغايات. يضعون نصب أعينهم ولا يغيب عن خاطرهم قول الله تعالي: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبُلَنَا وإن الله لمع المحسنين" الآية 69 سورة العنكبوت.
جهاد هؤلاء الصالحين عاصم في دين الله وطلب مرضاته. وقال ابن عباس وإبراهيم بن أدهم هم الذين يعملون بما يعلمون وقد قال ــ صلي الله عليه وسلم ــ: من عمل بما علم علمه ما لم يعلم".
الصالحون بحثهم الدائم عن كل ما يرضي الله من صالح العمل والقول وفي هذا السياق قال سفيان بن عُيَيْنَه لابن المبارك: إذا رأيت الناس قد اختلفوا  فعليك بالمجاهدين وأهل الثفور.
نوايا هؤلاء الصالحين خالصة في الاتجاه إلي التقرب لربهم بسائر الأعمال الطيبة من قول بالمعروف إلي الصدقات والصلاة وغيرها من العبادات امتثالاً لقول الله تعالي: "ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين" الاية 125 سورة النحل. تلك هي سلوكياتهم وسط متاعب الحياة ومشاغلها المتشعبة ويتغلبون علي كل المغريات عيونهم علي صالح القول والعمل بر الأبوين وصلة الأرحام في مقدمة الأولويات لديهم. الضمير الحي اليقظ يمتلك قلوبهم ويستكن في وجدانهم يبحثون بكل همة عما يأخذ بأيديهم نحو طريق الهداية سائلين ربهم التوفيق والقبول.
حياة أهل الإيمان مشغولة دائماً بتقوي الله سبحانه وتعالي في كل تصرفاتهم وحينما نتجه إلي تاريخ هؤلاء الصالحين نجد الكثير من فضائل الأعمال في حياتهم فهاهو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقدم أفضل النماذج والقدوة الحسنة في مسيرته خلال تحمل مسئولية الأمة. فقد كان يتدبر شئون الرعية بكل الاهتمام والتقدير لتظل العدالة تتجلي بكل آفاقها علي كل أبناء الرعية التي تحمل مسئوليتها. فقد خرج يوماً يتجسس أحوال الأمة بسائر أفرادها وبينما يتفقد أحوال الأمة التقي بامرأة تبيع اللبن وبكل الود وطيب الكلم قال لها: "اتق الله ولا تغشين اللبن" وتركها ومضي ورغم كثرة المهام إلا أن هذه السيدة كانت محل اهتمامه فظل يتابعها في إطار مسئوليته أمام الحق تبارك وتعالي وخلال هذه المتابعة الدقيقة سمع حوار بين المرأة التي كانت تبيع اللبن وابنتها الأم تحاول الانحراف نحو غش اللبن وهنا تتحرك هذه الابنة قائلة لماذا يا أماه لا تمتثلي لما طلبه منك أمير المؤمنين. ترد الأمة قائلة: وهل عمر يرانا فقالت الابنة الصغيرة: إذا كان لا يرانا فإن رب العباد يرانا. بعد أن استمع أمير المؤمنين عمر رضي عنه تلك الكلمات من هذه الابنة الصغيرة ولم يغب عن ذهنه مكان هذه السيدة هي وابنتها حيث تعلق قلبه بتلك الفتاة وبلا أي تردد نادي ابنه عاصم وقال له: تزوجها يا عاصم ولا تقل إنها بنت بائعة فاستجاب عاصم لرغبة أبيه ومضت الأيام فكان من ذريتها عمر بن عبدالعزيز الذي حقق كل موازين العدل وقيادة الأمة بكفاءة علي غير سلوكيات من سبقه من قبيلته بني أمية لدرجة أن هذا التاريخ المشرف أهله لأن يطلق عليه أهل العلم لقب "خامس خلفاء الراشدين" الذين تولوا الخلافة بعد رسول الله ــ صلي الله وسلم ــ وهم: أبو بكر الصديق وعمربن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان رضي الله عنهم. ليتنا نستلهم طريق أبو حفص رضي الله عنه في كل تصرفاتنا والله يهدي من يشاء إلي صراط مستقيم.