الكلم الطيب

الصدق والإخلاص طوق النجاة في مسيرة الحياة!!

منذ فجر التاريخ والإنسانية تواجه العديد من المشاكل والهموم التي تشكل عقبات تلقي بثقلها في شتي الأماكن ومختلف المواقع. ويتلفت البشر عن أي وسائل تأخذ بأيديهم للخروج من تلك العقبات بأفضل الطرق والسعي لمواجهة كل ما يصادفه في مسيرة حياته والانطلاق نحو آفاق المستقبل ورحابة الأمن والأمان. ولم يكن أمام بني البشر سوي العمل بكل الصدق والإخلاص لتهيئة كل الظروف التي تتواءم مع استمرار البحث عن أفضل الحلول من أجل حياتهم والأجيال المتعاقبة علي توالي الأيام ومرور السنوات. ووسط كل الظروف كانت عناية اللَّه التي تحقق الآمال علي المدي الطويل. لكي تنعم البشرية بكل الطيبات التي تجعل الإنسان يقبل بكل قوة ونشاط. وقد كانت هداية اللَّه سبحانه وتعالي لسائر البشر. حيث أرسل الأنبياء منذرين ومبشرين. والأخذ بكل الأسباب التي تجعل حياتهم أكثر طمأنينة وسعادة. تملأ القلوب وتساهم في استمرار مسيرة الحياة. قيم ومبادئ لابد من الالتزام بها بالكلمة الطيبة والحكمة في لغة التخاطب في كل التعاملات.
.. وقد رسم الحق تبارك وتعالي تلك المبادئ الراسخة فيما جاء به الدين الإسلامي الحنيف. حيث يقول ــ عزَّ وجل ــ: "ادعُ إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين" "النحل: 125".. وقد كان من فضل اللَّه علي أتباع هذا الدين الحنيف الصدق في العمل وإتقانه. مهما تكن الظروف المحيطة لأنها طوق نجاة والخروج من العقبات أياً كانت. وقد كان المسلمون الأوائل منذ أن انبثق نور الإسلام في أم القري علي يد رسول الإنسانية. سيدنا "محمد" "صلي اللَّه عليه وسلم" يتمسكون بتلك القيم. حيث أضاءت لهم حياتهم. يلبون أي نداء إنساني لأي عمل. وكانوا يقفون صفاً واحداً لا فرق بين المهاجرين والأنصار. وقد أشاد اللَّه ــ سبحانه وتعالي ــ بتلك المواقف التي تمثلت في أعمال الخير سواء للجهاد في سبيل اللَّه أو المساهمة في الإنفاق لأي من وجوه الخير. وقد أوضحت آيات القرآن الكريم تلك المواقف يوم الإعداد لغزوة تبوك للمبادرة بالاتفاق للإعداد لتجهيز وإعداد تلك القوات المشاركة في المعركة. وقد سجل اللَّه ذلك في قوله سبحانه: "لقد تاب اللَّه علي المهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم. ثم تاب عليهم. إنه بهم رءوف رحيم" "التوبة: 117".. فقد كانت تلك الإشارة إلي هذه المواقف التي سجلتها هذه الآية. وهناك أيضاً مواقف أخري تؤكد صدق هؤلاء في مسيرتهم الحياتية. خاصة في الجهاد في سبيل اللَّه. فقد امتدح اللَّه مواقفهم التي اتسمت بالصدق والإخلاص. يقول اللَّه تعالي: "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللَّه عليه. فمنهم مَن قضي نحبه. ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزي اللَّه الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم. إن اللَّه كان غفوراً رحيماً" "الأحزاب: 24" تلك هي فضائل الصدق والإخلاص.. وهذا هو الجزاء من رب العالمين. لأنه ــ سبحانه ــ يعلم مدي إخلاص هؤلاء وما تكنه قلوبهم بعيداً عن أي مظاهر للنفاق.