الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

رأي

فن ملوث وقبح يصل لحد القذارة!


نحن نقف داعمين ومساندين ومؤيدين للحراك الفني وللإبلاع وللاختلاف في وجهات النظر.. ونؤمن أن الفن هو لغة السمو.. وهو التعبير عن ما وراء الصورة التي نعيش واقعها ومتغيراتها.. وندعم كل عمل فني إبداعي يحمل أفكارًا جديدة ونظرة مختلفة في معالجة القضايا والأحداث.

ولكننا في الوقت نفسه لا نقبل أن يتحول الفن إلي أداة لتلويث الفكر وبث السموم التي تدفع إلي الإحباط واليأس والانفلات وهدم الثوابت والتقاليد.

ولقد وقفنا في ذلك ضد سلسلة أفلام السبكي التي كانت البداية لإفساد الشباب وإضفاء البطولات علي الخارجين عن القانون وتبرير استخدامهم للعنف والقوة.. والتي كانت أيضًا بداية منظمة لتشويه صورة المرأة المصرية وتحويلها إلي سلعة للعرض والإغراء علي حساب الكرامة والأخلاقيات.

وقلنا ومازلنا علي قناعة بأن هذه الأفلام هدمت الكثير من سمات المجتمع ومفاهيمه عن الجدعنة والرجولة وأنها نقلت صورة سلبية وواقعًا غير موجود إلا في أذهان الذين أنتجوا هذه الأفلام والذين لا يعرفون إلا لغة المخدرات والجنس.
ونقول في ذلك أيضًا إن هذه النوعيات من الأفلام أشد خطرًا علي المجتمع من الإرهاب لأنها في حقيقتها هي الطريق إلي الإرهاب.

* * *
والآن نشاهد نوعية أخري من أفلام أكثر ذكاء وحنكة في مقومات العمل الفني. وهي أفلام يتم إنتاجها بتمويل مشترك مع دول أجنبية.. ويتم ترويجها للداخل عبر منحها جوائز في الخارج للإيحاء بقيمتها وتميزها.

وأحد هذه الأفلام وهو الفيلم الذي احتفي به مهرجان "العزبة". المهرجان السينمائي الذي لا يمثل قيمة تذكر علي خارطة المهرجانات السينمائية الدولية.. هذاالفيلم قال عنه السيناريست عمرو محمود ياسين: "إنه قبح يصل لحدالقذارة". وهو تعبير بالغ القسوة ولكنه أقل ما يمكن أن توصف به هذه النوعية من الأفلام التي تتعمد إظهار عوراتنا وتسويقها إلي العالم.. فبعد أن كانت أفلام الزمن الجميل تركز علي الحارة المصرية في أحلي صورة لأولاد البلد ولكفاحهم من أجل الحياة ومساندة كل منهم الآخر فإن أفلام جيل جديد من الذين تنقصهم الرؤية والثقافة أصبحت تتاجر بالمعاناة وقسوة الحياة وتتعمد التركيز علي قضايا مؤلمة ومفجعة وصادمة والحديث فيها وعنها يجب أن يتسم بالفهم والحذر وتقديم الحلول الواقعية.

ولأننا نؤمن بالاختلاف في الفن والذي هو أصل التغيير والنجاح والإبداع فإننا لن ندعم الحديث عن مؤامرات لاختراق العقل المصري. ولن نساند محاولات البعض للتشكيك في عمق الانتماء للذين ينتجون هذه النوعية من الأفلام ولكننا نقول إنهم قد أخطأوا الهدف والرؤية. فالإصلاح لا يكون بكشف العورات.. الإصلاح يبدأ ببث روح التفاؤل.. والإرادة.. وانشروا الصورة الحلوة التي يمكن الاقتداء بها.. واجعلونا نحلم ففي الحلم حياة وأمل.

* * *
وتعالوا نعالج قضايانا بالحوار والبحث في الأسباب وما يمكن عمله واتخاذه من قرارات.

وأتحدث عن قضية بالغة الأهمية تتعلق بالمدن العمرانية الجديدة والارتفاع المُبالغ فيه في أسعار الوحدات الإدارية والتجارية.

ففي هذه المدن الجديدة فإنه من الصعب تحويل الوحدات السكنية إلي وحدات إدارية كالعيادات ومعامل التحاليل أو أي نشاط تجاري. ويصبح لزامًا علي الجميع البحث عن الوحدات التجارية والإدارية في الأماكن المرخص بها من أجهزة المدن الجديدة.. وهنا تبدأ المشكلة فأسعار الأراضي مرتفعة للغاية وبأرقام تعجيزية.. ويكفي للتدليل علي ذلك أن نقول إنه قد جري قبل أيام مزاد في مدينة العاشر من رمضان لبيع الأراضي المخصصة للأنشطة التجارية والإدارية ووصل سعر المتر الواحد لبناء صيدلية إلي 175 ألف جنيه وهو ما يعني أن الصيدلية التي تبلغ مساحتها مائة متر سوف يصل إلي 17.5 مليون جنيه. وهو مبلغ ضخم للغاية لا يمكن أن يقدر عليه شاب حديث التخرج يبحث عن مكان لممارسة مهنته وبداية حياته.. ولو كان يملك هذا المبلغ لكان قد تردد كثيرًا في اقتحام ميدان العمل..!

وهي قضية تستحق الدراسة.. ولا علاج لها إلا بتخصيص بزيادة المناطق التي يتم فيها الترخيص للوحدات التجارية والإدارية. وبتخفيف شروط السماح بتحويل بعض الوحدات السكنية إلي إدارية.. والموضوع يحتاج لدراسة وتدقيق.

* * *
و"محمد شقاوة" وهذا هو اسمه الذي أطلقه علي نفسه وقف في الشارع "يلف" سيجارة حشيش أمام التوك توك الذي يعمل عليه في منطقة عرب غنيم بحلوان.. وأتاه جاره يقول له.. عيب ما تقوم به. خلي عندك شوية ذوق..!! ومحمد شقاوة نظر إلي الجار باستهزاء ولم يتوقف.. والجار هدده بأنه سيقوم بتصويره فرد قائلاً: "اسمي محمد شقاوة.. صور براحتك"..!

ومحمد شقاوة لم يهتم ولماذا يهتم وهو يعلم أن معظم السائقين يتعاطون المخدرات مثله.. ولماذا يهتم وهو يعلم أن الشارع ملك له وأن أحدًا لن يقترب منه..!!

وشقاوة لن يهتم لأنه يعيش تحت سيطرة المخدرات.. ولكننا نهتم. فنحن من يعاني في الشارع من شقاوة وأمثاله. نحن من سيدفع الثمن إذا ما تعرض شقاوة لأي سائق آخر ودخل معه في خلاف علي أولوية المرور أو تصادم معه في حادث مروري.. نحن من سيخاف ويجري حتي وإن تحطمت سياراتنا لأن الدخول في عتاب مع شقاوة قد يكون العتاب الأخير..!

* * *
وأخيرًا:

* * * كلما زاد نضج الإنسان
قل عدد من حوله من الناس
* * * وإذا لم تطرق الفرصة بابك
فاصنع لها بابًا تدخل منه إليك

* * *

وليس كل ما في البال يقال

* * *
واللهم امسح علي صدورنا برحتمك. ولا تدع لنا حزنًا يقلق مضجعنا. ولا همًا يسرق النوم من أعيننا. ولا بكاء يرهق أرواحنا. ولا عملاً يشغلنا عن طاعتك. اللهم حقق لنا ما نرجو. واستر علينا في الدنيا والآخرة.