رؤية

لا مقارنة بين حوت "باكارد" وسيدنا "يونس"

غريب أمر رواد السوشيال ميديا فما أن قرأوا قصة الصياد الأمريكي "باكارد" الذي ابتلعه حوت أحدب ثم لفظه بعد حوالي نصف دقيقة حتي ربطوا بينها وبين قصة سيدنا يونس عليه السلام وهذا خطأ كبير وقع فيه هؤلاء لأنه لا علاقة بالمرة بين الحادثتين كما أن في ذلك تشكيكًا ظالما لمعجزة سيدنا يونس التي لن تتكرر إلا بإذن اللَّه تعالي.. فالصياد الأمريكي قفز في البحر وهو يرتدي معدات الغوص إلا أنه ارتطم بشيء ضخم اكتشف بعدها أنه في فم حوت يحاول ابتلاعه ولكنه لم يتجاوز فكي الحوت الذي ما لبث وقذف به في الهواء وسقط في الماء وبه بعض الكدمات البسيطة.. ورغم أن هذا الحادث لا يقع كثيرا إلا أنه لا يعد معجزة لأنه لم يتجاوز ثواني معدودة.
أما قصة سيدنا يونس عليه السلام فهي معجزة بكل المقاييس فالنبي الكريم لبث في بطن الحوت مدة كبيرة يقال ثلاثة أيام ويقال سبعة ويقال أربعين وقد أثرت علي جسمه وكان من الممكن أن يهلك بسببها لولا قدرة اللَّه عز وجل الذي أمر جل شأنه الحوت ألا يهشم عظامه أو يأكل لحمه.. كما أن بها الكثير من العبر التي يجب أن يتعظ بها الإنسان لينجو في حياته كما نجا النبي الكريم.. فيونس أرسل إلي أهل نينوي في الموصل بالعراق ودعاهم كثيرا إلي عبادة اللَّه الواحد الأحد وترك عبادة الأصنام ولكنهم كذبوه وأصروا علي كفرهم فأوحي له اللَّه بأن العذاب سيحل عليهم بعد ثلاث ليال.. فأخبر يونس قومه بذلك وغضب عليهم وترك القرية ورحل عنهم ولم يكن قد أذن له اللَّه بذلك وهذا خطأ وقع فيه النبي الكريم فأراد اللَّه تعالي أن يعاتبه ويظهر له خطأه فحينما ركب السفينة في البحر هاجت الأمواج ورأي أهل السفينة ضرورة تخفيف الأحمال فرموا الأمتعة والبشر وأجروا قرعة علي ذلك فجاء اسم يونس عليه السلام ثلاث مرات وقتها أدرك أنه المقصود وأن ذلك علامة من الله.. وبالفعل رموه في البحر وسط الأمواج العالية فخرج في هذا الوقت حوت ضخم وفتح فمه وابتلع يونس الذي وجد نفسه في بطن الحوت الذي كان يطوف به البحار فبدأ يسبح "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" فاستجاب له ربه وأمر الحوت أن يخرجه من بطنه ويلقيه علي الساحل وكان هزيل الجسم.. فأنبت له جل شأنه شجرة من يقطين يستظل بها ويأكل منها حتي استعاد عافيته وعاد إلي قومه.
لاشك أن قصة سيدنا يونس تحمل الكثير من الدروس التي يجب أن يستفيد منها الإنسان منها أن الطريقة الوحيدة لرفع أي بلاء عن الناس هو الاستغفار وإعلان التوبة والرجوع لطريق الطاعة وكثرة التسبيح لأن اللَّه سبحانه هو الوحيد القادر علي تغيير البلاء لنعمة.. كذلك تعلمنا الصبر فلو صبر يونس وما خرج من قريته وعصي ربه ما عاني من التقام الحوت له.
أما حادث الصياد الأمريكي من الممكن أن يحدث باعتباره صيادا ويتعرض لكافة مخلوقات البحار من أسماك القرش والحيتان وغيرها.. لذلك علي رواد السوشيال ميديا أن يدققوا في تعليقاتهم.. فقصص الأنبياء خطوط حمراء لا يجب الاقتراب منها.
 [email protected]