مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البريد المصرى

كلام بحب 

شهادة للشعب

 

يستحق المصريون حياة كريمة لما قدموه من تضحيات وتحملهم للمشاق .. وإصـرارهـم على العمل والإنـتـاج لبناء بــلــدهــم .. رغـــم كــل الـتـحـديـات الـتـى تحـيـط بـهـم داخلياً وخارجياً !! 

.. ويستحق أبناء هذا الشعب الأصيل .. ان يحصلوا على شهادات تقدير متتالية من المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية .. ومن المنظمات الانمائية الاجتماعية العالمية التى تؤكد جميع تقاريرها بأن مصر تسير على الطريق الصحيح لتحقيق التنمية المستدامة بفضل مواطنيها .. وبسعى دولتهم لتوفير مستوى معيشة أفضل لهم ووضعها لخطط تجعل المستقبل مشرقا !! 

كـــان إطـــلاق تـقـريـر التنمية الـبـشـريـة لـعـام 2021 آخـر الشهادات للشعب والدولة المصرية .. لأنه جاء من خبراء ومتخصصين دوليين بالتعاون مع البرنامج الانمائى للأمم المتحدة .. كما انه يتناول ما حققته مصر خلال السنوات الماضية فى التنمية فى المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والبيئية اضافة إلى برامج التنمية البشرية والإصلاح الاجتماعى وفى مجال الاستثمار .

 تناول التقرير الذى يأتى بعد توقف 10 سنوات شرح وتحليل البيانات الدقيقة والمفصلة للجهود المبذولة والإنجازات التى تحققت فى قطاعات الصحة والتعليم والإسـكـان وكيفية تأهيل الـثـروة البشرية وتطوير عملية الحوكمة لإنشاء منظومة فعالة لإدارة شئون الدولة والمجتمع . 

لا يوجد من ينكر سواء فى مصر أو فى العالم ، ان الدولة تتحرك على كـل المــســارات وفتحت كـل المـلـفـات المؤجلة منذ سنوات طويلة .. وتصدت للمشكلات المزمنة بخطط وبرامج شاملة .. وإنها لم تتوقف عن البناء والتنمية لتواجه التحديات المفروضة عليها.. وإنما عملت فى الاتجاهين معا « بيد تبنى وتعمر .. ويد تحارب الإرهاب » !!

 تعمل مصر جاهدة وبمعدلات عمل غير مسبوقة لتحقيق أهــداف استراتيجيتها لعام 2030 ومـن هـذا المنطلق كان اطلاق رؤيتها لحقوق الانسان. منذ أيام ثم جاء هذا التقرير أول أمس ليدعم بكل شفافية ما يقوم به الشعب من إنجـاز يصل إلى حد الاعجاز  .. فأى دولـة يمكنها أن تعمل على توفير سكن لائـق لمن يقيمون فى مناطق خطرة منذ عشرات السنين .. وتقدم شقة لكل من يطلبها.. وتبدأ فى مشروع للتأمين الصحى الشامل لجميع المواطنين .. وتقدم مبادرات عديدة منها 100 مليون صحة للحفاظ عـلـى الـصـحـة الـعـامـة ومـحـاربـة وعـــلاج أمــــراض السمنة والقلب والـعـيـون والكبد والكلى والأورام .. وتهتم بـذوى الهمم ودمجهم مع المجتمع وايجاد فرص عمل لهم .. وتبنى عشرات المستشفيات ومئات المـــدارس .. وتستصلح آلاف الأفــدنــة .. وتبنى مدنا جـديـدة فـى شمال مصر وجنوبها وشرقها وغربها.. كل ذلك يتم فى وقت واحـد مع إصلاح شامل للبنية الأساسية وانشاء آلاف الكيلومترات من الطرق وعـشـرات الكبارى مـع تبطين كـل الـتـرع وإقـامـة الصوامع والمزارع السمكية ؟! 

لم نسمع من قبل عن شعب ودولـة تصدوا مرة واحـدة لكل تلك المشاريع ومعها يتم تغيير الحياة فى الريف المصرى لتحسين معيشة 58 مليون مواطن .. إلى جانب تقديم حزم مـسـاعـدات اجتماعية لـلأسـر الأشـــد احتياجا مـن خلال برنامج « تكافل وكرامة» الذى أصبح نموذجا يحتذى به فى عدة دول . 

لم تستأثر مصر بالإنجازات .. ولكنها لم تبخل على الدول الشقيقة والصديقة حيث تساهم فى نفس الوقت فى إعمار غــزة وليبيا والــعــراق وتـقـدم يدها للأشقاء فـى الـسـودان وجنوبها وإلى لبنان وكــل دولـــة تـواجـه كـارثـة إنسانية.. ويستضيف الشعب المصرى 5 ملايين لاجئ ومهاجر ويتعامل معهم كأبنائه .. فلا معسكرات إيواء ولا مخيمات لهم ولكنهم يعيشون بيننا فى أمان . 

جاء اختيار العاصمة الإدارية لاطلاق تقرير التنمية البشرية ليرى العالم «مصر المستقبل».. وكـان العنوان «التنمية حق للجميع .. مصر المسيرة والمسار» ليعكس المساواة والعدالة والتنمية المستدامة . 

.. ولأن الخبراء والمتخصصين أعدوا تقريرهم بكل شفافية وحيادية فقد أشـاروا إلى أن الأمر لم يكن سهلاً والطريق لم يكن وردياً وان الشعب تحمل تبعات الإصلاح ومسئوليته ونتائجه بكل شجاعة.. ومع اشادتهم ببرامج الحماية وتمكين الفتيات والمرأة والاهتمام بالبيئة وبالمبادرات الصحية.. إلا أنهم طالبوا بالمزيد من الجهد والعمل خاصة فى مجال استثمار المــوارد البشرية وتطوير أداء الـفـرد.. والاهتمام بالمجتمع المدنى والسير أسـرع فى مجالى حقوق الانسان والتحول الرقمى للدولة للقضاء على الروتين والفساد . 

عودة إصدار التقرير الدولى للتنمية البشرية فى مصر ليس شهادة للشعب والدولة والحكومة فقط .. ولكنه رسالة للمجتمع الدولى وللمستثمرين والمؤسسات العالمية ان هذه الدولة جادة فى التنمية وجاذبة للاستثمار !!

*****
محمود العربى .. 
شمسك تظل مشرقة !!

 كانت جنازته أكبر دليل على حب الناس له .. فلم يعبأ المشاركون فى تشييع جثمانه إلى مثواه الأخير بتزايد أعداد المصابين بفيروس كـورونـا فـى المـوجـة الرابعة للجائحة .. وتــوافــدوا مـن كـل مكان ليقولوا وداعـــاً يـا «حــاج محمود»
ويقرأوا الفاتحة على روحه ويطلبون له من الله الرحمة والمغفرة . 

تعجب الكثيرون من مشاهدى القنوات الفضائية المصرية بــالخــارج مـن المشهد المـهـيـب .. وتـسـاءلـوا عـن سـر حرص المواطنين على الاشتراك فى جنازة هذا الرجل الذى لم يكن ملكاً أو رئيساً ولا فى منصب وزارى ولا حصل على لقب فنان الشعب ولم يكن نجم كرة .. وزاد تعجبهم عندما عرفوا انه « حبيب البسطاء » وفاتح بيوت آلاف العاطلين باذن الله .. وانه مع كل هذا الخير الذى يقدمه فهو واحد من القلائل الذين لديهم القدرة على الجمع بين التجارة والصناعة.. وهو «العصامي» الذى يُضرب به المثل على الكفاح والعمل حتى أصبح من أهـم رجــال الصناعة فى مصر و " شهبندر " تجارها !! 

كــان الحــاج محمود العربى تجسيداً لمعنى «الرأسمالية الوطنية» التى كنا نسمع ونقرأ عنها ولا نراها كثيراً فيمن يطلقون على أنفسهم لقب «رجل أعمال».. كان محباً للوطن يعمل على تدعيم اقتصاده.. ورغـم بدايته الصعبة كبائع متجول لم يتبرأ من ماضيه بل قدم المساعدة لكل الشباب الذين يبحثون عن فرصة حتى يقال انه قام بتوظيف كل أبناء قريته أبورقبة ومركز أشمون والعديد من محافظة المنوفية .. ولـم يكن مثل أهـل «البيزنس» وحديثى النعمة الذين يتفاخرون بعد وصولهم للقمة بالسيارات الفارهة والعمارات و العزب والقصور والفيلات .. كـان بسيطاً فى كل شـيء يتحدث عـن نعمة الله عليه بلا إســـراف ولا تكبر مـع انــه أصبح مليارديراً. 

الحاج محمود العربى «رحمه الله» عندما جاء إلى القاهرة وتاجر فى الموسكى لم يترك هـذا المكان الــذى عـاش بين أهله ويعرفونه ويقيم لهم كل جمعة بعد الصلاة مأدبة غداء يحضرها كل من يريد من أهالى الموسكى والأحياء المجاورة أو كل من له خدمة .. ويُشرف على خدمتهم ويقدم لهم الطعام بنفسه .. لذلك أحبه كل الناس . 

لم يكن من رجال الأعمال الذين يأخذون أموال البنوك ثم يُشهرون إفلاسهم أو يهربون بها.. و مـرة منذ أكثر من 15 عاماً عندما قابلته ومعى الشيخ منصور عبيد وكيل وزارة الأوقاف " وقتها "  قـال لى انه لم يقترض أبداً من البنوك .. وإنما يعتمد على نفسه وينفق بقدر ما معه مما أعطاه الله له !! 

بنى العربى امبراطوريته ومجموعته الصناعية التجارية بعرقه وجـهـده وتـركـهـا لأبـنـائـه وهــو يعلم انـهـم سيكملون مـشـواره لانـه ربـاهـم على مـبـادئ وأخلاق نادراً مـا نراها فـى عالم المال والأعمال والـتـى جعلت اليابانيون يثقون به ويتعاملون معه لقرابة نصف قرن رغم صعوبة تحقيق مطالبهم أواستمرار الحفاظ على شروطهم .. ولكنه بأمانته وأخلاقه استطاع ان يجعلهم يحترمونه ويثقون فى المصريين من خلاله .. لذلك نعته السفارة اليابانية بالقاهرة كما سبق ومنحته اليابان وسـام " الشمس المشرقة " وكأنها تبشر بأن الناس فى مصر لن ينسوا «الحاج محمود» وستظل شمسه مشرقة إلى ما شاء الله . 

رحــم الله الحــاج محمود الـعـربـي .. وألـهـم أسـرتـه الصبر والـسـلـوان - وعلى رأسهم - الأستاذ إبراهيم العربى الذى يسير على نهج والده وأصـبـح رئيساً لاتحــاد الـغـرف التجارية و " شهبندر تجار مـصـر " .. وعـــوض الله مصر عـن الفقيد بالعديد من أمثالة .