مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البريد المصرى

كلام بحب 

أفلام وثائقية مصرية ..  عن آثارنا .. وتاريخنا !!

 

رغـم كثرة الأبـحـاث والــدراســات والتنقيبات الأثرية مازالت حضارة الفراعنة تحير العالم ولم يتم الكشف حتى الآن لا عن أسرارها ولا عن كنوزها المدفونة فى باطن الأرض وعلى سفوح الجبال ليس فى مصر وحدها ولكن فى أنحاء الكرة الأرضية ومختلف القارات حيث امتدت حضارة القدماء المصريين ووُجدت آثار تدل على أنهم وصلوا إلى منابع النيل وجنوب أفريقيا وإلى الصين والمكسيك أيضاً !!. 

يُقسِم المـؤرخـون والأثـريـون وعلماء المصريات هذه الحضارة إلى ثلاثة أقسام او فترات ، الدولة القديمة أو عصر بناة الأهرامات والدولة الوسطى ثم الحديثة .. ومن الألغاز التى لم تحل إلى اليوم هو كيف انهارت كل دولة حيث يُرجع البعض الأسباب إلـى عوامل داخلية أو خارجية بل وهناك من يعتقد أن سبب انتهاء الدولة سواء القديمة أو الحديثة هو حـدوث عوامل طبيعية كالزلازل أو الفيضانات أو تعرض البلاد إلـى وبـاء مثل الكوليرا أودى بحياة عشرات الآلاف إلى جانب الجفاف الـذى قضى على المحاصيل فسقطت الدولة . . ولأن الحقيقة غير مؤكدة فتبقى كل الاحتمالات واردة إلى أن يأدن الله و يتم العثور على برديات أو آثار تؤيد أحد هذه الافتراضات ..  ولو أن ذلك من الصعب لأن الكثير من الآثار قد طمس أو تم تشويهه سواء بأيدى اللصوص أو بواسطة الحكام الذين كلما أتى أحدهم أزال أوطمس ما قام به من قبله !!. 

عرضت قناة «بي. بي. سي» فيلماً تسجيلياً عن أسباب انهيار الدولة القديمة فى مصر يقوم على استنتاجات وتخمينات مازالت لا تستند على أسس علمية وبعضها يعتمد على كتابات غير موثقة وإنما تقوم على نسج قصص تؤيد ما يعتقدونه وتبرر الافتراضات التى وضعوها .. وكأنهم يريدون تفسير الوقائع على هواهم . 

يقولون وفقاً لتخريجاتهم إن الدولة المصرية القديمة انهارت فى أواخر أيام الفرعون «بيبى الثاني» حيث ساد الفساد وسيطر حكام الأقاليم على الأمور وزاد نفوذهم ما أدى إلى أحد أمرين إمـا قيام الشعب بما يشبه الـثـورة الغوغائية حطمت كل شيء أو تعرضت البلاد لغزو خارجى قام فيه الغزاة بنهب المقابر والمعابد والأهرامات وتخريبها !!. 

صحيح ان هناك أبحاثاً ودراسات تؤكد هذه الفرضية لكنها ليست حقيقة مُطلقة .. والأهم ان من يُشاهد فيلم " بى بى سى " الذى عُرض مساء السبت  الماضى يكتشف ان له غرض و موظف سياسياً أكثر من انه يعرض حقائق علمية أثرية و تاريخية خاصة وانه يتم عرض مشاهد تصور الفرعون " بيبى الثانى " تُظهره وكأنه شبه الرئيس الراحل حسنى مبارك سواء فى ملامح الممثل الذى يُجسد شخصية " بيبى " او فى التلميح بتشابه الأحداث فى انه حكم لفترة طويلة وان بدايتة كانت قوية وساد الضعف الدولة فى أواخر عصره وبدأ الفساد ولم يعد الفرعون يحكم قبضتة على البلاد فقام الشعب بما يشبه الثورة وبدأ انهيار الدولة القديمة مع ان هناك ١٨ فرعوناً آخر جاءوا بعد " بيبى الثانى " وحكموا لمدة تزيد عن نصف قرن بينهم خمسة من أبناء " بيبى " مما يعنى ان انهيار الدولة القديمة جاء بعد وفاة بيبى بخمسين سنة ولم يكن مسؤلاً مباشراً عن انهيارها !! .

قد تكون افتراضات الفيلم صحيحة وقـد لا تكون .. ولكن المهم هو لماذا نترك تاريخنا ليكتبه لنا الآخرون .. ولماذا لا تقوم وزارة الآثار بالتعاون مع وزارة الثقافة ومع مدينة الإنتاج الإعلامى والتليفزيون المصرى بإنتاج مثل هذه الأفلام الوثائقية التسجيلية وتحكى تاريخنا الموثق من خلالنا ..  و يمكن بيع هذه الأفلام  للفضائيات والتليفزيونات فى العالم حيث الإقبال عليها يكون كبيراً وبالتأكيد سنجنى من ورائها الكثير من الأربـــاح .. و الأهم هو لماذا نعطى تصاريح لأثريين أجانب ولدينا نخبة كبيرة يمكنهم القيام بنفس ما تقوم به البعثات الخارجية ويمكن تدبير الإمكانيات والتمويل بمساهمة من الجامعات ومراكز الأبحاث ورجال الأعمال على أن تكون البعثات مصرية خالصة ؟! 

.. والسؤال المحير هو لماذا نمنح محطات وشبكات إعلامية أجنبية تـصـاريـح للتصوير داخـــل الأمــاكــن الأثـريـة والأهرامات والمقابر والمعابد ما يعرضها للخطر.. واذا كان ذلك لابد منه فهل يتم عرض سيناريو الفيلم الذى يصورونه على لجان مصرية لاجازتة تضم كبار الاثريين امثال الدكتور زاهى حواس وغيره  للتأكد من الالتزام بالحقائق والوقائع التاريخية وانه يتسم بالحيادية والانصاف أم نفاجأ بما يشوه تاريخنا وحاضرنا ويسبب تشكيكا فى حضارتنا وينقل لشبابنا وللعالم و للأجيال ما يؤثر فى آرائهم و أفكارهم  و يجعلهم فى حيرة مما يهدد مستقبلنا ؟! . 

نقطة أخيرة تسيء إلى صورة المجتمع المصرى حيث إن العمال الذين يقومون بالحفر يظهرون فى هـذه الأفــلام بصورة غير لائقة .. ومـع أنهم يقومون بأغلب العمل ويتحملون مخاطره لا يحصلون من البعثات الأجنبية سواء التى تنقب عن الآثار أو التى تصور الأفلام على المقابل الذى يستحقونه .. ولا أدرى لماذا لا يعملون تحت إشراف وزارة الآثار أو مكاتب خاصة تستعين بهم عند كل عملية وتوفر لهم «الزى الموحد» والملابس والمظهر الذى يليق بأحفاد الفراعنة ؟! .

لا تتركوا آثارنا للعبث .. ولا تاريخنا للتشويه .. خاصة أن الأثريين الأجانب الآن ليسوا أمثال علماء المصريات الأوائــل ومنهم هــوارد كارتر مكتشف مقبرة تــوت عنخ آمــون وشامبليون الـذى فك طلاسم حجر رشيد ومارييت الذى حصل على لقب باشا وأنشأ المتحف المصرى وماسبيرو الذى من حبه فى الحضارة المصرية وفــى المصريين ساهم فـى اســتــرداد عشرات من القطع الأثـريـة المنهوبة التى تم تهريبها للخارج .. هؤلاء كانوا يعشقون الآثار وتركوا كل ما اكتشفوه بمصر .. أما أغلب الحاليين فغرضهم الـربـح والـشـهـرة والـتـصـويـر .. ولدينا أجيال وخبراء يمكنهم القيام بنفس العمل لو تم تدبير الإمكانيات والمعدات لهم .. لتكون آثارنا المكتشفة بأيدى أبناء البلد .. ويكتب تاريخنا وفقاً لمعلومات موثقة وغير محرفة أو لها غرض سياسي !! . 

*****
خيانة «الحلفاء».. 
وسرقة صفقة القرن!! 

لا حديث فى العالم فى الأيام الماضية سوى عن طعن الأصـدقـاء لبعضهم فى الظهر و " خيانة الحلفاء" التى أضاعت صفقة القرن على فرنسا .. وبداية حرب باردة جديدة ولكن هذه المرة بين شركاء فى حلف الأطلسي . 

اتهمت باريس قادة بريطانيا والولايات المتحدة واستراليا رسمياً بالخيانة وبتوجيه طعنة فى ظهرها بعد اتفاقهم سراً فى الاجتماع الأخير لمجموعة السبع على سرقة صفقة غواصات تعاقدت عليها فرنسا مع استراليا منذ عام 2016.. حيث قامت كانبيرا بإلغاء الصفقة والتعاقد مع لندن وواشنطن لتوريد غواصات بديلة تعمل بالطاقة النووية بـدلاً من الوقود التقليدى كما كان الاتفاق مع باريس !!.

 المؤلم للفرنسيين أن الرئيس ماكرون كان حاضراً لاجتماع مجموعة السبع الذى دبر فيه قادة الدول الثلاث المكيدة فى الخفاء ما سبب له حرجاً شديداً أمام شعبه ووضعه فى مأزق خاصة أن انتخابات الرئاسة الفرنسية ستجرى فى أبريل القادم ما سيؤثر على شعبيته بالتأكيد حيث كانت الصفقة التى تقدر بـ 56 مليار يورو أحد أهم أوراقـه لأنها توفر الآلاف من فرص العمل وتنعش الاقتصاد القومى بعد الـركـود بسبب جائحة كورونا .. لذلك جاء رد الفعل الفرنسى عنيفاً وغير دبلوماسيا فبخلاف التصريحات النارية لماكرون ووزير خارجيته .. سحبت باريس سفيريها من أمريكا واستراليا.. وانسحبت من محادثات عسكرية كانت ستجريها وزيرة الدفاع مع نظيرها البريطانى ومازالت الأمــور قابلة للتصعيد.. وإن كـان الرئيس الأمريكى بايدن يحاول فى اتصاله بماكرون أن يحتوى الأزمة وربـمـا عالجها بــأن تحصل شـركـات فرنسية على عقود مشاركة فى بناء الغواصات بديلا عن ضياع الصفقة ولحفظ مـاء وجـه الرئيس الفرنسى أمام شعبه وشركات القطاع الخاص فى بلاده !! .   

.. ولأن السياسة لا تعرف العواطف .. وليس لها قلب .. ولا تعترف بصداقة دائمة بين الـدول .. ولا يوجد فيها سوى لغة المصالح حتى لو كان ذلك على حساب الحلفاء .. فإن الحرب الباردة بين فرنسا من جانب وبريطانيا وأمريكا واستراليا من جانب آخر التى بدت بوادرها فى الأفــق .. قد أعادت للأذهان فترات الحروب الساخنة عبر التاريخ ما بين فرنسا وانجلترا خاصة حرب المائة عام فى القرنين الرابع والخامس عشر ثم الحرب «الأنجلو- فرنسية» فى أواخر القرن الثامن عشر .. والغريب أن هذه الحرب الأخيرة كانت بعد توقيع فرنسا لمعاهدة صداقة مع الولايات المتحدة التى كانت وقتها فى حرب مع الإنجليز .. والمعروف أن أغلب الحروب انتهت بانتصار الفرنسيين .. فماذا تحمل الأيام القادمة .. وهل ستقف أوروبا مع فرنسا فى مواجهة أمريكا وبريطانيا التى خرجت من الاتحاد الأوروبى ؟! .