مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

كلام بحب 

اليوم التالى ..  فى ٣ دول عربية !!

فجأة تسارعت الأحـــداث فـى لبنان وتونس والعراق .. واتخذت قرارات مصيرية فى الدول الثلاث .. كانت صادمة للبعض .. وحققت طموحات آخرين .. والغريب أن آثارها ونتائجها لن تكون فورية .. وإنما ستظهر فى المستقبل وستغير الكثير من الأمـور والعلاقات ليس فى هذه الدول فقط ولكن فى محيطها الإقليمى وربما ستمتد آثارها إلى العالم !! 

كـان من الطبيعى أن تكون هناك خلافات فى وجهات النظر حول هذه الـقـرارات .. وانقسم المواطنون ما بين مؤيد ومعارض .. وخرجت ردود أفعال متباينة من القوى الإقليمية و الدولية .. ولكن السؤال الذى شغل الجميع هو :  ماذا سيحدث غداً فى اليوم التالى لهذه القرارات .. أو ماذا بعد ..  ومـاذا سيكون شكل لبنان وتونس والعراق فى المستقبل ؟! 

يختلف العرب كثيراً .. وعلى أغلب الأشياء .. ولكنهم يتفقون على حب لبنان وتونس .. فطبيعة الشعبين هى حب الحياة والتسامح والبشاشة والكلام «المهضوم بارشا»!! 

أما العراق الـذى كان يوماً درعـاً وسيفاً للعرب .. فعلينا استعادته إلى حضن أمته بأهله وناسه وقوته !!
****
لبنان .. متى يعود 
واحة  للديمقراطية ؟!

 منذ الانفجار الرهيب الذى ضرب مرفأ بيروت فى 4 أغسطس 2020 واستقالة حسان ديـاب .. فشلت القوى السياسية فى لبنان فى الاتفاق على تشكيل حكومة رغم تسمية 3 رؤساء لها فشل اثنان منهم طوال عام كامل فى المهمة لتدخل الدولة فى دوامة الانهيار فى كافة المجالات فى ظل حكومة تصريف الأعمال !!

 بعد أيام من الانفجار قام الرئيس ميشال عون بتكليف مصطفى أديـب سفير لبنان بألمانيا لتشكيل الحكومة ورغم التأييد الدولى خاصة الدعم  الفرنسى لم ينجح الرجل .. فجاء تكليف سعد الحريرى فى أكتوبر الماضى وطوال أكثر من 9 شهور حاول الحريرى بكل قوته تقريب المسافات بين الكتل والأحــزاب والطوائف ولكنه اصطدم بالواقع المرير وبالتوازنات والحصص ثم بصلاحيات الرئيس عـون .. ووصلت الخلافات بين الرئيسين الحريرى وعون إلى طريق مسدود وأصبحت الخلافات بينهما شخصية فاعتذر الحريري .. خاصة أن عون تحالف مع حزب الله المدعوم من إيران والذى أصبح دولة داخل الدولة وأكبر منها !! 

جاء اتفاق رؤسـاء الحكومات السابقين فـؤاد السنيورة وتمام سلام وسعد الحريرى على تسمية نجيب ميقاتى لرئاسة الحكومة وأيــد حـزب الله وحـركـة أمـل وتيار المستقبل هذا الترشيح فاضطر الرئيس عون إلى تكليفه .. فهل سينجح ميقاتى فيما فشل فيه أديب والحريري ؟! 

يواجه ميقاتى عراقيل تهدد مهمته أهمها عدم تأييد حزب «القوات اللبنانية» برئاسة سمير جعجع .. وكذلك التيار الوطنى الحر بقيادة جبران باسيل وهـو صهر الرئيس عون.. فهل سيعمل جبران وعون على إنجاح مهمة ميقاتى وتقديم تسهيلات له منعاها عن الحريري .. وهل سيخالف عون زوج ابنته ويؤيد من قام بتكليفه أم سيضع أمامه معوقات وعقبات تجبره على الاعتذار عن تشكيل الحكومة ؟! 

السبب الآخر المهم أن فئات عديدة من الشارع اللبنانى تنظر لميقاتى على انه من النخبة السياسية التى أفسدت لبنان .. ويقولون كيف يكون الإصلاح مع فاسد ؟! 

آخر الأسباب التى تمثل صعوبة لرئيس الحكومة المكلف ان الــدول الكبرى والمؤسسات المالية الدولية وضعت شروطاًَ لتقديم المساعدات إلى لبنان منها تشكيل حكومة « تكنوقراط » من المستقلين والاختصاصيين لا تقوم على المحاصصة والطائفية .. وأن تكون قادرة على تقديم رؤية اقتصادية لانتشال الدولة من الانهيار.. والأهم أن تكون قادرة على وقف الفساد ومحاربته !! 

يستحق الشعب اللبنانى أن ينعم بالاستقرار وأن تكتمل مؤسساته وأن يلقى الدعم من القوى الدولية ومن الدول العربية .. ولابد من مساعدة ميقاتى على تشكيل حكومته وهذه مهمة كل اللبنانيين خاصة أن الرجل أعطى لنفسه مهلة من 30 إلى 40 يوماً للانتهاء من التشكيل حتى لا ينتظر 9 أشهر أخري .. فهل يساعد اللبنانيون أنفسهم ؟! 

كانت تصريحات ميقاتى الأولـى بعد تكليفه تبعث على التفاؤل حيث قال « أنا وحدى لا أملك عصا سحرية .. احتاج ثقة الشعب فنحن بوضع صعب جداً.. ولكن سننجح إذا وقفنا يداً بيد ». 

هل يستطيع نجيب ميقاتى كرجل أعمال ناجح أن يعقد صفقات مع المؤسسات المالية الدولية تساهم فى إخراج لبنان من أزمته الاقتصادية الطاحنة .. وهل يتمكن بعد عودته من جديد لرئاسة الحكومة التى تركها عام 2013 ، أن يقضى على فساد النخبة السياسية الذى دمر البلاد وتسبب فى إفلاس خزائنها وافقار الشعب اللبناني .. وإذا كـان لا يملك عصا سحرية فهل على الأقـل يملك رؤية لإعادة لبنان واحة للديمقراطية العربية قبل أن تمزقها الحرب الأهلية التى بدأت عام 1975.. ولم تشهد البلاد من يومها وطوال 46 عاماً سوى الخلافات الطائفية .. ولم تنعم بالاستقرار إلا قليلا ؟!
*****
تونس الخضراء .. إلى أين ؟!

وصلت الأمور فى تونس إلى طريق مسدود .. ولم تفلح محاولات التوفيق بين رؤساء الدولة والحكومة والبرلمان .. فكان لابد أن يتخذ الرئيس قيس سعيد قراراته بإعفاء رئيس الحكومة وعدد من الــوزراء وتجميد عمل مجلس نـواب الشعب قبل أن تضيع الـدولـة .. وقبل أن يطيح به تحالف راشد الغنوشى رئيس حركة « النهضة » والبرلمان مع هشام المشيشى رئيس الوزراء !! 

يؤكد الرئيس قيس سعيد انه لم يخالف الدستور وهو أستاذ قانون قبل أن يكون رئيساً.. و رغم أن غالبية الشعب التونسى أيد قراراته إلا أن هناك قلقاً على المستقبل وخوفاً من رد فعل أنصار حركة «النهضة» باستخدام العنف فتدخل البلاد فى حرب أهلية وبحر من الدماء .. لذلك لابد من التعامل بحكمة وتفويت الفرصة على «الإخوان» حتى تستقر الأمور خاصة أن الرئيس لا يوجد له حزب يسانده وإنما يعتمد على الشباب المؤمن به !! 

أعطى الرئيس مهلة 30 يوماً لتجميد البرلمان على أمل أن يقوم بترتيب البيت خلال هذا الشهر.. وتوحيد الصفوف وإنهاء الانقسام الحادث فى السلطة التنفيذية فلا يمكن فى أى دولة أن يكون رئيس الحكومة معادياً لرئيس الدولة ولا يجتمع معه لبحث الأزمـة الاقتصادية والاجتماعية والصحية التى تشهدها تونس ويعانى منها الشعب ؟! 

تحتاج تونس إلى تكاتف المواطنين والعمل سريعاً على الاستقرار وعودة الدستور والحياة الطبيعية.. وإلى وقوف العرب جميعاً معهم خاصة فى ظل جائحة «كـورونـا» والموجة الثالثة التى تضرب التوانسة بلا رحمة فى ظل وجود نقص شديد فى المستلزمات الطبية بالمستشفيات وقلة أعــداد الحاصلين على اللقاحات لعدم توفرها.. والأهم هو عدم السماح بالانقسام فى الشارع وإنهاء حالة الاحتقان والاستقطاب .. وسرعة تشكيل الحكومة وتكوين المحكمة الدستورية والحفاظ على وحدة الدولة لتظل تونس الخضراء واحة لكل العرب !!
****
العراق .. وسيناريو
 أفغانستان المرعب !!

ماذا بعد انسحاب القوات الأجنبية من العراق .. وهل ستختلف الاستراتيجية الأمريكية بعد أن تنهى المهمة القتالية لجنودها بنهاية العام .. وهل تستطيع القوات
العراقية ملء الفراغ بعد رحيل هذه القوات ؟!

 ُيحذر العديد من الخبراء العسكريين من «أفغنة العراق» أى أن تتحول إلى أفغانستان جديدة تحتل فيها الميليشيات وقــوات «داعــش» الأماكن التى ستنسحب منها القوات الأمريكية ثم تسيطر على العراق بالكامل .. والسيناريو الآخر المرعب أن تتجدد الاشتباكات الطائفية وتنقسم الـدولـة إلـى عـدة دول وتتفرق مـا بـين الشيعة والسُنة
والأكراد . 

رغم إعلان مصطفى الكاظمى رئيس وزراء العراق فى واشنطن عند لقائه بالرئيس الأمريكى جو بايدن .. أن العراق قـادر على صد هجمات «داعــش» وعلى حماية أراضيه بعد انسحاب القوات الأمريكية والأجنبية .. إلا أن الأمور ليست بهذه السهولة خاصة فى ظل الوجود الإيرانى والتربص التركى وانقسام القوى السياسية بالداخل وانتشار السلاح بين الطوائف مما يهدد بحرب أهلية . 

علينا أن نعترف بأن الـدول العربية ابتعدت كثيراً عن العراق الذى أصبح فى أشد الحاجة للمساندة من الأشقاء خاصة فى ظل الأزمــات الصحية والاقتصادية التى يعانى منها.. فهل تتحرك الجامعة العربية ؟!