مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البريد المصرى

لماذا؟

الرابعة.. موجعة!!

 

عشت وتعايشت مع الآلام النفسية والمعنوية للفيروس اللعين "كورونا" بعد فقدان العديد من الأحبة والأصدقاء، حيث كانت البداية بفقد خالى الغالى مطلع يوليو 2020 ثم رحيل حماتى وأمى الثانية قبل أيام قليلة من شهر رمضان الماضى وكانت الفاجعة الكبرى برحيل والدتى الغالية ضحية لهذا الفيروس القاتل فى السادس من يونيو الماضي وسبق هؤلاء الأحبة وتلاهم رحيل العديد من الأصدقاء الذين سقطوا ضحايا "الوباء الندل" فى مراحله الثلاث السابقة قبل أن تحل علينا الموجة الرابعة مطلع هذا الشهر وهى لو تعلمون خطيرة بل وخطيرة جداً.

المهم أننى كما ذكرت عشت وتعايشت مع الآلام النفسية والمعنوية لفراق الأحبة والأصدقاء بسبب هذا الفيروس اللعين ورغم صعوبة الفراق وآلامه إلا أنه لا يقارن بالآلام والأحاسيس التى يشعر بها المريض ومهما كانت براعة الطبيب فى وصف تلك الآلام أو حتى المواجع التى يشكو منها هذا المريض وذاك إلا أنها لم تكن أبداً كافية لتوصيل حقيقة تلك الآلام للناس إلا من خلال التجربة الشخصية التى يمر بها أحدنا- لا قدر الله- وهو ما حدث معى خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فرغم أن الأطباء والأشعة والتحاليل أكدت إننى غير مصاب بهذا الفيروس اللعين إلا أن الآلام والأوجاع التى عشتها طوال عشرين يوماً تؤكد عكس ذلك فإن لم يكن هذا هو المدعو "كوفيد19"فماذا يكون؟!.

مهما شرحت أو أوضحت لكم المعاناة التى عشتها فلن تساعدنى الكلمات فيكفى أنك تكون فى لحظة تسير الأمور بشكل سلس وطبيعي وفجأة تشعر بارتفاع مفاجئ فى درجة الحرارة وفجأة أخرى تشعر بالإمساك ومرة تعانى من الإسهال والأصعب من ذلك كله أنك تفقد الإحساس بالحياة الطبيعية التى طالما أهملناها ولم نعرها أى اهتمام سواء فيما يتعلق بالتنفس الطبيعى أو تناول الطعام وأنت تشعر وتحس بما تأكل وماذا تأكل.

نعم أقولها بصراحة وبعد تجربة مريرة أرجوكم التزموا بالإجراءات الاحترازية ولا تتخلوا عنها خاصة الكمامة فى الأماكن المزدحمة فالحرمان من الشىء مهما كان برغبتك أفضل وأرحم كثيراً من الحرمان منه رغما عن أنفك ودون رغبتك حتى ولو كان الماء والهواء والطعام وغيرها من الأمور التى تتطلب منا التدقيق كل التدقيق حتى لا نقع فريسة لهذا الفيروس اللعين، خاصة الموجة الرابعة التى تشير كل الدلائل والتحذيرات أنها ستكون الأشرس والأخطر من الموجات الثلاث السابقة ومن هنا أتمنى أن نلتزم ونكون على قدر المسئولية كمواطنين ونعود للشعار الذى طبقته الصين فى بداية اكتشاف المرض وهو "كلنا مرضى حتى نشفى جميعاً" كما نقول الوقاية خير من العلاج.

على الجانب المقابل يجب على الحكومة أن تكون أكثر صرامة وحزماً فى التعامل مع المخالفين أو المتجاوزين بالإجراءات الاحترازية فالأرقام المعلنة فى زيادة يومية كبيرة سواء من حيث الإصابات أو الوفيات، فبعد أن وصلنا إلى 38 إصابة فقط فى شهر يوليو الماضى قفزت الإصابات المعلنة الرسمية إلى أكثر من 600 إصابة يومياً أى أكثر من 20 ضعفاً وهو مؤشر خطير ويستدعى منا جميعاً الحيطة والحذر والأخذ بالأسباب قبل فوات الأوان وحتى لا نجلس نبكى على اللبن المسكوب.. حفظ الله مصر وشعبها من كل مكروه.

[email protected]