كلام من القلب

مُفتى إثيوبيا..عندما يتطاول الصغار

لم أقصد فى عنوان مقالى بـ"الصغار" الأطفال فهم نعمة من الله تعالى، ولكن أقصد بصغار العقول والمقام الذين لا يعرفون مقام الكلام مع الكبار ولا يقدرون قدرهم ومنزلتهم، وهذا بالفعل ما قام به مفتى إثيوبيا الحاج عمر إدريس عندما هاجم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، نتيجة لدفاعه المشروع عن حق مصر والسودان فى مياه النيل، معتبراً أن الإمام الأكبر تجاهل حقوق الشعب الإثيوبى على حد زعمه.

لم يُهاجم مفتى إثيوبيا شيخ الأزهر فقط، بل تمادى فى هجومه عندما وصف ما قام به الإمام الأكبر فى الدفاع عن الحق المشروع لدول العالم فى مصادر المياه الطبيعية التى خلقها الله تعالى للشعوب عامة بأنه  ليس من العدل، مستشهداً بعدل النجاشى ملك الحبشة الذى استقبل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بطش الكفار، قائلاً: "نحن فى بلد الملك النجاشي، الملك العادل، والعدالة مازالت فى بلادنا إثيوبيا إلى يومنا هذا".

كان طبيعياً، إذا كان لا يعلم مفتى إثيوبيا، أن يُحذّر فضيلة الإمام الأكبر من مغبة الاعتداء على حقوق الآخرين، وهو حق مشروع نادت به جميع الأديان السماوية، وخاصة إذا كان هذا الحق يتعلق بالمصدر الأساسى فى الحياة "المياه"، ولذلك خاطب شيخ الأزهر المجتمع الدولى والإفريقى والعربى والإسلامى يدعوهم لتحمل مسؤولياتهم والتكاتف ومساندة مصر والسودان فى الحفاظ على حقوقهما المائية فى نهر النيل، والتصدى لادعاء البعض ملكية النهر والاستبداد بالتصرف فيه بما يضر بحياة شعوب البلدين.

وإذا كان مفتى إثيوبيا لم يفهم ما قاله الإمام الأكبر، أو يفهم ولكنه مُضطر نتيجة لضغوط سياسية لهذا الهجوم غير المحترم على شخصية فى مقام الإمام الأكبر، إمام المسلمين على مستوى العالم الذى يحترمه ويُقدره ويُجله العالم الإسلامى بل والعالم المسيحى أيضاً؛ فيجب عليه ألا يلوى عنق الحقائق ويتحدث عن العدل الذى تفتقده إثيوبيا حالياً عندما تأخذ قراراً منفرداً بالبدء فى المرحلة الثانية من ملء سد النهضة بدون التوافق مع مصر والسودان على شروط هذه الخطوة حتى لا تتأثر مصالح البلدين المائية.

وأقول لمفتى إثيوبيا اتق الله، إذا كان الله تعالى خلق منبع النيل من إثيوبيا، فالله تعالى مهد الأرض لكى يمر النيل ويشق طريقه فى قلب السودان ومصر دولتى المصب، وبالتالى ليس لك حُجة فيما تقول "أن مياه النيل تنبع من قلب إثيوبيا، وأن إثيوبيا لها حق المنفعة والاستفادة من مواردها الطبيعية"، فالحقوق المشروعة لا تضيع حتى ولو أقامت إثيوبيا مائة سد كما هددت من قبل.