بالعقــــــل

الخلاف .. لن يدوم

حقًا وصدقًا ويقينًا. لن يدوم الخلاف بين الأشقاء العرب إلي الأبد.. ولابد من يوم تتصالح فيه القلوب. وتصفو النفوس والعقول.. وتعود إلي الحق والحقيقة. رغم أنف الكارهين والموتورين واللاعبين بالنار لتحقيق مصالحهم وأطماعهم ضد صالح الأوطان والشعوب التي تجمعها مقومات مشتركة في الدين واللغة والتاريخ. فضلاً عن الآمال والأحلام لحماية بلدان المنطقة من الطامعين في المقدرات والثروات.. والباحثين عن نشر التشرذم والفتنة بين الإخوة الذين يجمعهم تاريخ واحد مشترك.
كل هذه الأحاسيس والمشاعر تملكتني وأنا أتابع اللغة الجديدة في العلاقات المصرية ــ القطرية. ومحاولات تجاوز آلام الماضي وجراحه التي كانت تؤلم الملايين من المحيط إلي الخليج العربي.
وتأكيداً علي ذلك فلقد شاهدنا خلال الساعات الماضية استضافة الدوحة للانتفاضة العربية ضد السد الأثيوبي. الذي يهدد الحقوق التاريخية في المياه لكل من مصر والسودان.. واجتمع وزراء الخارجية العرب ورفضوا بالإجماع الإجراءات الأحادية من جانب أثيوبيا بشأن نهر النيل.. وأكدوا أن الأمن المائي لكل من مصر والسودان جزء من الأمن القومي العربي.. بل ووجهوا الدعوة إلي مجلس الأمن لتحمل مسئولياته في القضية.
وشاهدنا أيضاً نائب رئيس الوزراء القطري. ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثان. يعلن في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط. أن مصر دولة محورية مهمة للوطن العربي كافة.
ولعلنا نذكر أن الرئيس عبدالفتاح السيسي قام مؤخراً بدعوة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد لزيارة مصر في أقرب فرصة.. وتضمنت الدعوة الإعراب عن أهمية مواصلة التشاور والعمل من أجل دفع العلاقات بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.. والتطلع أيضاً لاستمرار الخطوات المتبادلة بهدف استئناف مختلف آليات التعاون الثنائي اتساقاً مع ما يشهده مسار العلاقات بين البلدين من تقدم ملموس ورغبة في تسوية جميع المسائل العالقة في إطار ما نص عليه بيان قمة "العُلا" في يناير الماضي.. وهو البيان الذي تم فيه إنهاء المقاطعة الرباعية من جانب كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين لقطر.. والبدء في مرحلة جديدة لتصفية الأجواء وتحقيق التعاون العربي البناء.
وخلال تسليم الدعوة لأمير قطر أكد سامح شكري. وزير خارجية مصر الموقف الراسخ لدعم ومساندة دول الخليج العربي ضد أي مخاطر أو تهديدات تستهدف أمنها واستقرارها.. مشدداً علي أهمية تنسيق وتعزيز التضامن المشترك في مواجهة كافة التحديات التي تستهدف النيل من الأمن العربي.
في المقابل طلب أمير قطر نقل تحياته إلي الرئيس السيسي. معرباً عن تقديره وإشادته بالتطورات الإيجابية في العلاقات المصرية ــ القطرية.. وما شهدته الآونة الأخيرة من تبادل للزيارات الوزارية واستئناف أطُر التعاون البناء بين البلدين.
إنها تحولات جذرية في المشهد يثمنها ويرحب بها ــ كما قلت ــ الملايين من المحيط إلي الخليج.. وهي أيضاً تحرق قلوب الحاقدين. وتجعلنا نتفاءل خيراً بأن القادم أفضل بإذن اللَّه تعالي لمواجهة تحديات كثيرة إقليمية وعالمية تتطلب توحيد الرؤي وتنسيق المواقف لحماية أوطاننا من الطامعين والمعتدين والغزاة الجدد.