الخط المفتوح

د. مختار جمعة.. والسلفيون!!

قامت الدنيا ولم تقعد حينما أصر الدكتور محمد مختار جمعة - الوزير المقاتل - عام 2017 ان يعيد لوزارة الأوقاف هيبتها وللمنابر وقارها واحترامها من غزوات السلفيين الذين سخروا كل امكاناتهم فى محاولة لى ذراع الوزارة وصعود المنبر تحت أى ظرف من الظروف، وكان أبرز الحريصين على الصعود للمنبر بدون تصريح الشيخ محمد حسين يعقوب وياسر برهامى وأبو اسحاق الحوينى - متحدين قرار وزير الأوقاف فى ذلك الوقت.. إلا أن الضرب بيد من حديد فى تنفيذ القرار لم يمكنهم من تنفيذ مخططهم.

أسوق هذ المثال لأدلل من جديد على أن وزير الأوقاف كان سباقاً إلى الوقوف فى وجه هذا التيار المتأسلم، وأدرك قبل غيره أنهم مراوغون ومنقلبون وكذابون.. فوقف لهم بالمرصاد، وهذا ما شهدناه جميعاً فى شهادة كبيرهم أمام المحكمة - الذى علمهم السحر - والتى كانت مليئة بالمتناقضات والأكاذيب التى تدلل على سوء أفكارهم وتكشف عوراتهم وزيف أفعالهم.

والسؤال الذى يفرض نفسه الآن.. بعد هذه المهزلة التى شهدناها جميعاً والتى تسببت فى مكاشفة حقيقية لأحد رموز هذا التيار.. هل مازال أنصار السلفيين والمحبين ليعقوب وغيره، مصرين على موقفهم، ألم يدركوا أنهم وقعوا فريسة لأفكارهم المغلوطة وخداعهم للشباب البسطاء المغرر بهم؟!

وبعد ما رأيناه عملياً وأمام أعين الجميع لا نملك إلا أن نوجه التحية من القلب للدكتور محمد مختار جمعة - الوزير المقاتل - الذى أخذ على عاتقه منذ توليه الوزارة تطهير المنابر من هؤلاء الشرذمة التى أساءت للدين الإسلامى السمح.. وأصر على ألا يصعد منبر رسول الله - من ينتمى لهذا التيار المتعجرف الذين اختصروا الإسلام فى اللحية والذبيبة والجلباب والنقاب ناسين أو متناسين ان الدين يسر ووسطية وسماحة وتسامح. فكان قراره الشجاع والجرئ بألا يصعد المنبر إلا لمن يحمل مؤهلاً أزهرياً ومعه تصريح من الأوقاف فاستطاعت الوزارة من خلاله وبدعم من القيادة السياسية تفكيك سيطرة الجماعات السلفية على المنابر والقضاء على الأفكار المتطرفة التى كانت تروج بمعرفتهم. فالولاية على المساجد ولاية عامة وليست بأى حال من شأن الجماعات أو الجمعيات.. والمنابر يجب ان تستخدم لنشر سماحة الدين والدعوة لمكارم الأخلاق لا أن تستخدم لصالح جماعة معينة أو فكر شارد أو فصيل بعينه.

ولتنفيذ هذا المشروع الكبير خاضت الأوقاف العديد من المعارك ووضعت الخطط لإبعاد هذا الفكر عن منابر المساجد.. وعادت من جديد بالخطاب الوسطى المعتدل الذى ينشره أئمة الأوقاف ووعاظ الأزهر بعيدًا عن الغلو والتطرف من خلال خطة منهجية واضحة المعالم للسيطرة الكاملة على المنابر والمشاركة الفعالة فى الندوات والمؤتمرات وفى وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية بالإضافة إلى غلق الباب أمام بعض الكتاتيب التى تخرج أشخاصاً متطرفين وتوسعت الوزارة فى مكاتب تحفيظ القرآن التى يتم من خلالها تدريس الأخلاق إلى جانب تحفيظ القرآن الكريم حفاظاً على عقول الأطفال والناشئة من أن تتخطفهم أيدى الجماعات المتطرفة.

 وختاما:

قال تعالى «لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ   رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا   رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا  رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ  وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا  أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ»  صدق الله العظيم سورة البقرة ٢٨٦