مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البريد المصرى

معاً للمستقبل

رسائل النائب العام

 

يحظى النائب العام المستشار حمادة الصاوي بمكانة عالية في نفوس الناس؛ لما يبديه من سعة أفق ورحابة صدر في تعامله مع قضاياهم وهمومهم ومشكلاتهم؛ فلا تفوته شاردة ولا واردة مما تنشره وسائل الإعلام والسوشيال ميديا من انتهاك للقانون والخروج على قيم المجتمع وفضائله بحسبانه رأس الهرم في النيابة العامة القائم على تحريك الدعاوى القضائية أمام المحاكم المختصة والطعن فيما يغفل أو يخالف هذا الحق.

لا يتواني الرجل عن التحقيق فيما يجري نشره واتخاذ ما يلزم حياله من إجراءات قانونية تحقق الردع والزجر وتحفظ للمجتمع سلامه الاجتماعي وتماسك بنيانه..ولا يكتفي بذلك بل إنه من حين لآخر يبعث برسائل مهمة للحكومة والمجتمع بشتى أطيافه؛ ينبه خلالها لمواطن القصور ومواضع الخلل وما ينبغي اتخاذه من إجراءات وتشريعات تحول دون وقوع الجرائم أيا كان نوعها.

كثيراً ما أشفقت على الرجل لثقل مهامه وواجباته التي تتسع لوطن يقطنه 100 مليون إنسان.. فكيف يتسع وقته وجهده لكل هذه الأعباء والمشاق ..فالقانون يكفل لكل هؤلاء الحق في الشكوى والتقاضي والتظلم ما داموا تعرضوا لظلم أو غبن أو انتقاص من حقوقهم..لكن تحفظي فقط على من يقدمون شكاوى عن تقصير هنا وهناك لا يسأل عنه النائب العام بالطبع بل يشكل عبئاً فوق أعبائه.

ويبدو طبيعياً في أجواء هذه سمتها أن يحل النائب العام بما تنطوي عليه شخصيته من حسم وإنصاف وتوجيه في الذهنية الجماعية ليمثل ملاذاً لكل ذي حق وكل صاحب مظلمة علت أو دنت..وقد صادف هذا الإحساس لدى الجماهير ما يبديه النائب العام من من اهتمام بالغ وتعاطف كبير بمشكلات الناس وما يظهره من حرص شديد على مكافحة أي انحراف ومجابهة أي فساد وملاحقة المفسدين أينما كانوا ما داموا يعتدون على حقوق المجتمع وأمنه وتماسكه ويعرضون نسيجه واستقراره الاجتماعي للخطر.

وفي ظني أن الفساد بمفهومه الواسع ليس فقط أن يأخذ مسئول –أي مسئول- ما ليس من حقه بل يتجاوزه إلى ما هو أكثر شمولاً بحيث يصبح فاسداً كل من تقاعس أو تراخي في أداء عمل تقاضى عليه أجراً، وكل من غض الطرف عن قصور مرءوسيه أو الخروج عن القيم والتقاليد التي تربينا عليها؛ فمثل ذلك وغيره من شأنه أن يلحق الضرر بالمجتمع كله وذلك أخطر أنواع الفساد الذي يمكنه أن يهوي بأي مجتمع إلى قاع سحيق..وقد حذرنا رسولنا الكريم عن التغافل عن خطايا تجلب الشر للمجتمع كله فقال في حديثه الشريف " مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعاً وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً".

ومن ثم فإن تواصل الحكومة مع المواطنين أمر لا غنى عنه؛ ذلك أنه يكسر حواجز العزلة والبيروقراطية والروتين ويقضي على الظواهر السلبية أولاً بأول؛ فمعظم النار كما يقولون من مستصغر الشرر وكل الآثام والخطايا مبدؤها التراخي والتقاعس والإهمال مروراً بالإكرامية وسلب المال العام؛ ولا سبيل في رأيي لردع أي فجوة بين المواطنين وحكومتهم إلا بنزول المسئول إليهم والإصغاء لشكاواهم ومطالعة أحوالهم عن كثب والتحقق من وصول الخدمات إليهم كاملة غير منقوصة حتى تتحقق لهم الحياة الكريمة التي أرادها الرئيس ويسعى إلى تحقيقها جاهداً لكل مواطن على أرض مصر.

رسائل النائب العام لا تتوقف؛ فلا تجد واقعة أو حادثة إلا وصاحبها بيان من النيابة العامة يعلق عليها.. و لعل آخرها رسالة النيابة للمواطنين بعد انتشار فيديو إقدام فتاة على الانتحار بأحد الفنادق؛ فبعد رصدها للواقعة أكدت النيابة أن الخوض في تلك الأمور من شأنه المساس بحرمة الحياة الخاصة التي لا صلة لها بالواقعة الجنائية؛ ومن ثم فمن غير الجائز تداول حديث بين عوام قد يشكل جريمة يعاقب عليها القانون.

لم تتوقف جهود النيابة العامة عند الشق القانوني بل أهابت بالجميع وتلك رسالة إنسانية بليغة أن يمتنعوا عن تداول تصوير الواقعة ومثلها؛ مراعاة لحقوق ذوي المتوفاة المكلومين ومشاعرهم، كما أهابت بدراسة أسباب انتحار الشباب والسعي حثيثاً لتدارك الأسباب وتبديدها وتنشئة جيل واعٍ متنبه مصان من أن يُجنى عليه فيقع في مثل ذلك الفخ المقيت.

وفي واقعة أخرى خرجت النيابة العامة ببيان يشير إلى الدور العظيم المنوط بأولياء الأمور في رعاية أبنائهم وصونهم من أصدقاء السوء ومستحدثات المخاطر التي يساقون إليها بعدما  فقد بعضهم لدى آبائهم الرعاية والتربية والتفهم قائلة: " حافظوا على أبنائكم بتفهم دون إسراف في تدليل ورقابة بوعي دون تضييق وترهيب، كما أمر النائب العام باستبدال الحبس الاحتياطي لإحدى المتهمات بأحد التدابير المنصوص عليها قانوناً بديلاً للحبس وذلك بإلزامها بعدم مبارحة أحد مراكز الاستضافة المحددة بمشروع وزارة التضامن وبحث حالة المتهمة اجتماعياً ونفسياً وموافاة النيابة بنتائج البحث التي أظهرت اضطرابها النفسي والانفعالي جراء تعرضها لأزمات اجتماعية قاسية حرمتها منذ صغرها من عاطفة الأسرة والأهل؛ الأمر الذي أودى بها لتكوين علاقات مع أصدقاء سوء وتحقيق شهرة في بيئة افتراضية أوقعتها ضحية لهم فاستخدموها في ممارسة أفعال غير مشروعة.

ومن رسائل النيابة أيضاً للمجتمع إطلاق تحذيرات من عواقب الإفراط في تدليل الأبناء والهروب من مسئولية تربيتهم وتأديبهم على نحو سليم والسماح لهم بأمور تسوقهم إلى ارتكاب جرائم تعرض حياتهم للخطر، مؤكدة على تصديها لهذا الانفلات بما خولها القانون  من سلطات وإجراءات. وقالت النيابة: "راعوا أبناءكم واتقوا الله فيهم. وجاءت هذه الرسالة بعدما أمرت النيابة بحبس طالب عمره 15 عاماً ووالده احتياطياً على ذمة التحقيقات لتسبب الأول خطأ في موت سيدة وإصابة أخرى بالقاهرة الجديدة بإهماله ورعونته وعدم احترازه ومراعاته للقوانين حال قيادته مركبة دون رخصة بسرعة جاوزت حدها الأقصى وسماح الثاني بذلك.

النيابة وجهت أيضاً رسالة للمجتمع وفي القلب منه أهالي الأطفال الذين أخفقوا في تربية أبنائهم بسبب التدليل الزائد الذي قادهم لارتكاب الجريمة قائلة:"  إن الإفراط في تدليل الأطفال والسماح لهم بأشياء خاطئة وغض الطرف عما يفعلونه من أمور يراها البعض بسيطة وهي في الأثر عظيمة ، ينتهي بانسياقهم لجرائم حقيقية وشخصيات إجرامية غير سوية؛ فإرضاء الأبناء دون انضباط ما هو إلا هروب من مسئولية تربيتهم وتعليمهم وتأديبهم التأديب الصالح ليبني شخصياتهم النافعة ويقيهم الأضرار والشرور..وناشدت النيابة الأهالي القيام بواجبهم تجاه أبنائهم ومساعدة المؤسسات الدينية والتعليمية الرسمية في تربيتهم التربية السليمة فلا تذهبوا إلى عنف لا طائل منه أو تسيب و تدليل لا خير فيه؛ فالخير دوماً في وسط من ذلك، والحق دوماً بين باطلين.

ما أكثر رسائل النيابة التي وجهتها للمجتمع بأسره ولا يتسع المقام هنا لنشرها وإن كانت تستحق تسليط الضوء عليها حماية للمجتمع وتحصيناً له من غوائل الإهمال وسوء التربية.

ولم تقف رسائل النائب العام عند حدود المجتمع بل شملت أعضاء النيابة العامة أيضا.. وأسجل هنا ما قاله النائب العام ذات مرة لأعضاء النيابة : ما أجمل أن تحفظ محضراً لكيدية البلاغ فيه فترفع بذلك ظلماً عن شخص، وما أجمل أن ترد حياة مسلوبة من صاحب الحق فيها على وجه السرعة  وما أجمل أن نحقق قضية قتل ونقدم القاتل فيها على وجه السرعة للقصاص منه، وهذا الأمر ليس بهين، بل هو أكبر من مجرد قرارات، أو مرافعات في المحاكم، ولذلك أقول لكم إن الأمر يحتاج منكم إلى تأمل في معنى الرسالة التي هي على عاتقنا جميعًا.

النائب العام دعا زملاءه إلى حسن معاملة الناس والتواضع قائلاً "هيبتكم في مكاتبكم ليست بعلو أصواتكم ولا بالتعالي على الناس، بل كلما تواضعتم زادت هيبتكم، وعليكم أن تحسنوا علاقتكم بربكم، فمن ابتغى بعمله وعلمه وجه الله منحه الهيبة، وإحسان علاقتكم بربكم هو في إحسان معاملاتكم مع الناس، لا تنهر، ولا تعنف، ولا ترد الناس، وأقولها مرة أخرى، مفتاح هيبتكم هو حسن علاقتكم بالله عز وجل، ثم أن تكونوا على قدر وافر من العلم والبحث العلمي.

وبتبسيط شديد للرسالة السامية للنيابة قال النائب العام إن ما نعمل على تحقيقه جميعًا هو رسالة سامية جليلة، وأقولها بتمام الإخلاص تحملوها بحب..تحملوها ولا تبغوا فيها إلا رضا الله سبحانه وتعالي عليكم..وعلينا تأمل الرسالة التي أراد الله أن نتحملها وهي رسالة ليست هينة وتحتاج لتفكير عميق في معناها وأهم ما فيها إرادة الله عز وجل أن ترفعوا ظلماً عن مظلوم وأن تعطوا الحقوق لأصحابها وأن يختاركم الله لتكونوا من بين عباده الذين اصطفاهم ليقيموا العدل في الأرض ويكونوا سبباً له..حسنوا علاقتكم بالله والتواضع وعدم التعالي على عموم الناس ..حديثي لكم من القلب وعيني عليكم بالخوف من أن يخرج أحد منا أو أن ينحرف عن الطريق المستقيم.

هكذا بسط النائب العام مضامين الرسالة، ورسم ملامح الطريق أمام الأعضاء ليحوزوا رضا الله ومحبة الناس ويكونوا مشاعل عدل تنشر الأمن في النفوس وتعلي قيم الحق في دنيا الناس..وتعكس حجم الإيمان العميق بأمانة المسئولية والحس الإنساني في أدائها من رأس السلطة النيابية..الأمر الذي يبعث طمأنينة في القلوب بأن هناك من يرعى العدالة ويحرس حقوق الشعب بلا حدود..حفظ الله ..حفظ الله الوطن.