مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

عيون الشعب

القناة والصدفه !

عندما أعلن عبد الناصر .. تاميم قناة السويس .. فى مثل هذه الأيام منذ ٦٥ عاما .. وبالتحديد ٢٦ يوليو ١٩٥٦ .. لم تتحمل فرنسا وانجلترا ومعهم إسرائيل .. ان تخرج القناة من بين ايديهم .. لم يتقبلوا فكرة التأميم .. وان القناة لأصحابها .. اعدوا جيوشهم واعتى اسلحتهم .. لاعادة القناة اليهم بالقوة .. بالقتال .. بالدم .. احتلوا بورسعيد .. ولكنهم لم يستطيعوا .. إذلال شعبها .. خرجت بورسعيد الباسلة .. بكل رجالها وشبابها ونسائها .. كل بورسعيدى تحول الى فدائي يحمل السلاح .. فى وجه العدو .. وانتشرت قصص البطولة والفداء .. لأبناء بورسعيد الابطال الشجعان .. وانسحبت الدول الثلاث امام صمود البورسعيدية .. وهنا يقفز الى ذهنى .. البطل مهران .. الذى خطف ضابط المخابرات الإنجليزى مورهاوس .. ابن عمة ملكة انجلترا .. الذى كان يتنزه بسيارته الجيب فى شوارع بورسعيد .. ودفع ثمن ذلك حياته .. حيث خطفه مهران ومجموعته من الفدائيين البورسعيدية .. وامام ذلك خطف جيش انجلترا .. البطل مهران ونقلوه الى القاعدة الإنجليزية فى قبرص .. وانتزعوا عيناه .. ومنحوها لاحد الضباط الإنجليز من الذين فقدوا عيونهم امام المقاومة البورسعيدية .. قصص للبطولة كثيرة .. تعكس الى اى مدى .. قناة السويس .. ليست مجرد مجرى مائى .. إنما هى مياه بالرغم من انها مالحة إلا انها تجرى فى عروقنا .. فهى الأغلى فى كل وطننا .. اليوم وبعد ٦٥ سنة من التأميم .. ومرور ١٦٢ سنة على حفرها .. فقد جاء أول فأس .. لشقها سنة ١٨٥٩ واستمر الحفر بايدى ابناء مصر .. عشرة سنوات كاملة .. نعم عشر سنوات .. بأبسط ادوات الحفر البدائية .. الفأس والكريك والزمبيل (المقطف) .. اتخيل المشهد امامى .. ورجال مصر .. يعملون تحت لهيب الشمس .. وضعف الامكانات .. مات من مات .. وعاش من عاش .. لتبق القناة .. شاهدة على عظمة اجدادى .. انها سبب وجود مدينة الإسماعيلية (بلدى) .. فمن أجلها .. شقت ترعة الاسماعيلية .. لتصل المياه الحلوة .. سر الحياة .. وانطلق الأجداد من الشرقية والصعيد .. للإقامة فى الإسماعيلية .. وقد نجح ديليسبس فى اضافة شق ترعة الاسماعيلية .. ضمن حق الامتياز الاول لحفر القناة من حاكم مصر فى ذلك الوقت سعيد باشا .. لتصبح الترعة من أملاك شركة القناة .. بالرغم من ان الحكومة المصرية التى شقتها .. ولكن الخديو إسماعيل .. قام بتعديل هذا الامتياز .. ونزع ملكية الترعة من شركة القناة .. لتعود لمصر .. امامى شريط ذكريات طويل .. لا نهاية له عن القناة .. البداية جاءت بالصدفة .. كيف ؟ كان فردينان ديليسيبس نائبا لقنصل فرنسا فى مصر .. مرتين خلال الفترة بين  ١٨٣١ و ١٨٣٧ .. لعب القدر لعبته .. بينما كان ديليسبس .. قادما لمصر .. لأول مره فى عام ١٨٣١ .. لم  يستطع وقتها النزول من السفينة .. كان قادما من تونس يحمل لقبا متواضعا .. هو  ( التلميذ  - القنصل )  او المرشح لان بكون قنصلا .. فى ذلك الوقت .. بدأت الكوليرا فى الانتشار فى مصر .. تم اكتشاف العديد من حالات الكوليرا .. وضع جميع الركاب فى العزل الصحى .. ومن بينهم ديليسبس طبعا .. ولتتعمق الصدفة .. احضر قنصل فرنسا فى مصر فى ذلك الوقت بعض الكتب ليقرأها ديليسبس خلال أيام العزل الصحى .. من بين هذه الكتب الدراسة التى أجراها لوبير Le Pere .. احد علماء الحملة الفرنسية على مصر .. حول إمكانية شق برزخ السويس .. اى حفر قناة تربط البحر المتوسط بالأحمر .. الطريق البحرى الذى يختصر المسافة الى الهند الى النصف .. من هنا استولت هذه الفكرة .. على احلامه ووجدانه وتفكيره .. وقرر تنفيذها مهما كانت العقبات مستحيلة .. وارسل ديليسبس مشروعه الى السلطان العثماني .. الذى كانت مصر تتبعه .. لكنه رفضه .. وفى ١١ يونيو ١٨٥٤ .. اغتيل عباس حلمى الأول  ليتولى الحكم محمد سعيد .. خال المرحوم والوريث الشرعى للعرش .. وهو صديق ديليسبس .. خلال إقامته فى باريس للدراسة .. وتوطدت العلاقة اكثر واكثر .. خاصة بعد ان اصبح ديليسبس قنصل فرنسا فى مصر .. كان سعيد يلجأ لديليسبس .. لتناول اطباق المكرونه .. التى حرمه منها والده محمد على .. وانتهز ديليسبس فرصة دعوته لصاحبة سعيد باشا .. لرحلة الى الإسكندرية .. داخل خيمة فى الصحراء .. ليحصل منه على حق امتياز حفر القناة الأول .. وبهذا ينطلق العمل فى حفر القناة .. بشركة اجنبية .. حتى جاء عبد الناصر .. ليؤممها .. ويعيدها لأصحابها .. انها القناة .. أغلى واعز ما نملك .