مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

من آن لآخر

فكأنما أحيا الناس جميعًا


فى ذكرى مولد سيد الخلق أجمعين.. وأنبل وأشرف وأعظم وأكرم البشر سيدنا محمد «صلى الله عليه وسلم».. طب القلوب ودواؤها.. وعافية الأبدان وشفاؤها ونور الأبصار وضياؤها.. صلاة وسلامًا على خاتم الأنبياء والرسل.. صاحب الخلق العظيم كما وصفه رب العالمين.. والرحمن الرحيم الذى أعطاه ربه الواحد الأحد من صفاته وأسمائه الحسنى.

فى ذكرى مولد الحبيب.. أتوقف عند تساؤلين مهمين للغاية.. يشكلان مفتاحًا ومنهجًا للتعامل مع أحوال المسلمين خلال هذا العصر.. وتبطل دعاوى وأكاذيب خوارج العصر الذين يتاجرون بالدين ولا يعلمون عنه شيئًا.. السؤال الأول ماذا لو كان رسولنا الحبيب محمد «صلى الله عليه وسلم» بيننا الآن وهل كان سيرضى ويسعد بما آلت إليه سلوكيات بعض المسلمين ممن يطلقون على أنفسهم «جماعات الإسلام السياسى» ويرفعون شعارات الإسلام وهم غارقون فى استباحة حرماته وتعاليمه وبعيدون عن صحيحه.. هل كان النبى «صلى الله عليه وسلم» سيرضى بسلوك وأفعال المتشددين والمتطرفين والإرهابيين.. وهل كان سيعتبرهم من المسلمين؟

الحقيقة أننا عندما نقرأ عن سُنَّة سيدنا محمد «صلى الله عليه وسلم» وتعاملاته وسلوكياته وسيرته.. نجد بونًا شاسعًا بين أخلاق النبى وبين أفعال وجرائم وسلوكيات جماعات الظلام والتطرف والتشدد والإرهاب.

وقبل أن نستعرض جرائم وسلوكيات وتطرف وتشدد وإرهاب الجماعات والتنظيمات المتأسلمة.. نأخذ بعض الآيات القرآنية وهو كلام رب العالمين الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.. فيقول المولى عز وجل فى نبيه الكريم: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، ويصفه القرآن أيضًا بقول المولى عز وجل: «يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرا» ووصفه أيضًا بالسراج «المنير».. فى قوله تعالى: «وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرا».. وقال فيه المولى عز وجل أيضًا: «وإنك لعلى خُلُق عظيم».. وكذلك قوله تعالى: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم» وهو ما تفرد به نبينا عليه الصلاة والسلام من جميع الأنبياء والمرسلين الذين سبقوه.. فهو الرءوف الرحيم الذى يمتلك العطف والشفقة على الغير وقد حث المولى عز وجل نبيه على الرحمة والشفقة بالعباد فى قوله تعالى: «فبما رحمة من الله لنت لهم.. ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك»، وقيل فى أخلاق النبى وتعاملاته انه كان قرآنًا يمشى على الأرض.

السؤال أين نحن من أخلاق النبى «صلى الله عليه وسلم».. وأين المتاجرون والمتشددون والمتطرفون والإرهابيون من أخلاق المصطفى «صلى الله عليه وسلم» الذى وصفه رب العالمين بقوله «وإنك لعلى خلق عظيم».

هل كان النبى سيوافق أو يرضيه العنف والقتل والتفجير والحرق والتعنت والتطرف والتشدد والإضرار بالبلاد والعباد والغلظة والتجهم والكذب الذى يتبعه المتاجرون بالإسلام.. والمسيئون إليه بالتشدد والتطرف والإرهاب.. يقينًا أن الإسلام ونبيه بريئان من كل أفعال وجرائم هذه الفئة الضالة وخوارج العصر.

ما تشهده بعض دولنا العربية والإسلامية من مظاهر للتطرف والتشدد وجرائم الإرهاب من قتل وحرق وتفجير واستباحة دماء وأرواح الناس وأهل الأديان الأخرى ليس له علاقة بالإسلام أو تعاليمه أو سُنَّة نبيه. فرسولنا الكريم كان قرآنًا يمشى على الأرض يتعامل مع الناس باليسر لا بالعسر.. بالصدق لا بالكذب بالرقة واللين وليس الغلظة والتجهم يعشق وطنه ولا يخونه ولو بكلمة.. فعندما هاجر سيدنا محمد من مكة إلى يثرب قال مخاطباً مكة«والله إنك لأحب بقاع الأرض إلى قلبى ولولا أن أهلك أخرجونى ما خرجت» هذه هى المعانى النبيلة والعظيمة التى نتعلمها من سيدنا محمد «صلى الله عليه وسلم.

لم يعرف النبى العظيم الكذب ..وشهد له أعداؤه وأعداء الإسلام من الكفار بأنه الصادق الأمين وأقروا أنهم لم يعتادوا منه كذبًا.. ولم يعهدوا فيه إلا الصدق.. فأين أنت يا حبيب الرحمن من الكذب والتدليس والتشكيك «الإخوانى» الذى لا يتوقف ويمثل عقيدة ونهجًا بل ودينًا من جماعة الإخوان الإرهابية والضالة.

أين أنت يا نبى الرحمة من جرائم الجماعات الإرهابية الضالة باسم دينك من قتل واغتيالات وتدمير وتفجير وتشريد للعباد.. وإفساد وتخريب للبلاد.

إن أخلاق النبى والقراءة فى سيرته العطرة هما صمام أمان لكل الأجيال لتتحصن من الفكر الظلامى المتطرف المتشدد الذي يرسخ الغلظة والعنف وقسوة وتحجر القلوب.. رغم أن نبى الإسلام كان مبشرًا رقيقًا سمحًا إنسانية تفيض على العالمين.. لا يرد حاجة أحد.. ولا يغضب إلا فى أمور دينه ومعصية ربه.. اختار لنا طريق اليسر واللين وليس العسر والعنف.

ما أريد أن أقوله إن الإسلام ونبيه محمد «صلى الله عليه وسلم» بريئان من كل جماعات الضلال والظلام.. فقد جاء الإسلام للبناء والعمران وجبر الخواطر وسعادة الإنسان والتسامح و التعايش والوسطية واحترام عقائد الآخرين فالإسلام كما ذكر المولى عز وجل هو دين الاختيار والحرية.. وإن الله هو من يحاسب عباده وقال أيضاً «فمن شاء فليؤمن.. ومن شاء فليكفر».. وقال «ليس عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء».. لقد حرفت جماعات الضلال وخوارج العصر الكلم عن مواضعه.. وأساءوا التفسير رغم صراحة الآيات القرآنية.. فلم يأمر الإسلام بإلحاق الضرر أو إيذاء أهل الأديان السماوية الأخرى أو حتى الذين ينكرون وجود الله.. وان عبادتك هى أمر بينك وبين ربك هو من سيحاسبك وليس للبشر عليك حساب.

اننا فى أشد الحاجة إلي أن نعلم أبناءنا سماحة ووسطية الإسلام وأنه دين اليسر وليس العسر نحن فى حاجة إلى قراءة وتعليم سيرة النبى «صلى الله عليه وسلم» وأخلاقه التى وصفه الله عز وجل فيها: «وإنك لعلى خُلُق عظيم» لأبنائنا وتلاميذنا فهى جوهر التسامح والمحبة والإنسانية والرحمة وليس القتل والعنف والتطرف والتشدد والغلظة.

نحن فى حاجة إلى إعلام يكثر فى هذه الأوقات العصيبة- التى ظهر فيها خوارج العصر- من تناول سيرة سيدنا وحبيبنا محمد «صلى الله عليه وسلم» لنوضح للناس انهم كاذبون ومضللون ومتاجرون بالدين.. نحتاج فى مدارسنا إلى تعليم طلابنا وتلاميذنا أخلاق النبى وتسامحه وإنسانيته وحرصه على بناء الإنسان ونشر الخير وإسعاد الناس والصدق بينهم.

الرسول العظيم برىء تمامًا من كل هؤلاء المتاجرين والمجرمين الذين أساءوا للإسلام.. حتى بات الغرب يرسخون لشعار «الإسلاموفوبيا».. لم نقدم لهم الوجه الصحيح والحقيقى لديننا الذى عرفه فلاسفتهم وحكماؤهم وعلماؤهم.

لماذا تقاعسنا عن إنتاج المسلسلات والأفلام عن سيرة سيدنا محمد «صلى الله عليه وسلم» لنبرز ونعلم الناس أخلاقه وتسامحه وإنسانيته ورقته وكيف نجح فى بناء أمة هى خير أمة أخرجت للناس.. ارتكزت على العدل والمساواة والحفاظ على الإنسان وحرماته.. ورسخت آدابًا وسلوكيات وفضائل العالم جميعًا فى حاجة إليها.

إذا أردنا أن نفكك الأفكار الخبيثة لخوارج العصر والجماعات الضالة علينا أن نتوسع فى نشر أخلاق النبى الكريم ونعلمها لأولادنا، فما بين الأعمال الدرامية التى تتناول جوهر الإسلام.. وأخلاق النبى العدنان وأيضًا الأعمال الدرامية التى تتناول بطولات وتضحيات المصريين للحفاظ على وطنهم نستطيع أن نبنى الوعى الحقيقى لدى الناس ونحصن عقولهم وأفكارهم ضد الضلال والتشدد والظلام والتطرف والإرهاب.

السؤال الثانى طرحه الرئيس عبدالفتاح السيسى أمس الأول خلال افتتاحه مشروعات الإسكان البديل للمناطق غير الآمنة.. وهو الذى يغير حياة الناس إلى الأفضل وينقلهم إلى «حياة كريمة» وآدمية من خلال سكن كريم فى مناطق حضارية بعد أن عاشوا عقودًا فى مناطق لا تليق بالإنسان.. تساءل الرئيس السيسى.. اللى بنعمله ده من الدين أو لا؟.. وهو سؤال يعرف الجميع إجابته.. لكن الرئيس أراد أن يكشف ما تفعله وتنجزه مصر لصالح الناس من بناء وحياة كريمة لهم وإسعادهم وإنقاذ أجيال من التألم والظلم ونشر العمران والخير وإسعاد الناس فى المقابل الذين يقتلون الناس ويسفكون الدماء.. ويدمرون كل البناء ويخربون الأوطان الآمنة المستقرة.. ويحرقون ويفجرون.. ويسلبون المجتمعات الأمن والأمان والاستقرار.

الرئيس السيسى أراد أن يقول لنا هل البناء وإسعاد الناس وإشاعة الأمل والحياة الكريمة وقضاء حوائج الناس وإنهاء آلامهم ومعاناتهم هو من صميم وجوهر الدين بل والأديان السماوية جميعًا.. وأن هناك فارقًا كبيرًا من يبنى ويعمر ويغير حياة الناس وبين من يقتلون ويدمرون ويخربون وكرر الرئيس السيسى قول المولى عز وجل: «إن الله لا يصلح عمل المفسدين».. وأن الحق والخير والبناء ينتصرون دائمًا على الشر والباطل والتدمير والتخريب.. لأن الباطل استثناء وعمره قصير ولا يدوم وليس من سنن الكون المستقرة الراسخة.

إن قول الرئيس السيسى بالأمس خلال الاحتفال بالمولد النبوى الشريف إن من مبادئ الإسلام التى نشرها قدوتنا ورسولنا الحبيب «صلى الله عليه وسلم» هى تحقيق التعايش والسلام الاجتماعى بين البشر وحق الناس جميعًا فى الحياة الكريمة.. ووجه الرئيس رسالته للمصريين، اننا نتخذ من تلك المبادئ الغالية نبراسًا ومنهج عمل فإننا ماضون معًا بإرادة صلبة وعزم لا يلين لبناء وطننا الغالى مصر ليصبح حاضره ومستقبله على قدر عظمة تاريخه وحضارته ولتوفير الحياة الكريمة لكل فئات الشعب المصرى عملاً بقول الحق تبارك وتعالى: «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا» مشددًا على حاجتنا اليوم إلى ترجمة معانى هذه الآية السامية إلى سلوك عملى وواقع ملموس فى حياتنا ودنيانا.

كلام الرئيس السيسى لا يحتاج لتفسير وهو يجسد جوهر الدين وأهدافه ومقاصده فى بناء الإنسان وتوفير الحياة الكريمة للناس.. فى الوقت الذى يقوم فيه المتشدقون والظلاميون والمتاجرون بالدين بالتخريب والتدمير والإضرار بالأوطان والشعوب والقتل وسفك الدماء.. وزيادة أوجاع وآلام ومعاناة الناس.. وهذا ليس من الدين فى شىء.

أعداء الحياة والدين.. لا يعرفون البناء أو الخير والتعمير ولا تحقيق النفع للناس جماعات من المرتزقة والمتكسبين من وراء التلحف بالدين.. والمتحالفين مع أعداء الدين والوطن.. بعيدون كل البُعد عن مقاصد الأديان وأخلاق النبى «صلى الله عليه وسلم».

حقًا «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا».. عاشت «مصر ــ السيسى» بلد التسامح والوسطية والاعتدال والتعايش والبناء والتعمير والتنمية وإسعاد الناس، وتخفيف معاناتهم بلد الأمل والرُقى والتقدم.. بلد الدين السمح والحق والفضائل الذى يعيش فيه كل الناس فى محبة وتعاون وتعايش.

نبينا العظيم برىء من خوارج العصر ومما يفعلون.. بأخلاقه وإنسانيته ورحمته لا يعرف إلا الإصلاح والتسامح والخير والبناء.. ومصر تمضى على درب سيدنا محمد «صلى الله عليه وسلم» وتقتدى به فى كل شىء يسعد الناس ويبنى الإنسان.. ويوفر الحياة الكريمة للجميع.

تحيا مصر