بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

علاء طه

أبيض وأسود

8 سنوات ولا يزال هناك أمل

بقلم .... علاء طه

الجمعة 25 يناير 2019

(1)
"الحياة ليست عدلاً".
جون كينيدي.. رئيس الولايات المتحدة الخامس والثلاثون.
في الأشهر الأخيرة من عام 2010، كانت مصر عزبة، مُلاكها وأصحابها مُبعدون عن إدارتها، وتخطيط مُستقبلها.. مَحرمون من حقوقهم، فلا تعليم جيد، ولا رعاية صحية كريمة، ولا رواتب مُعتبرة تكفيهم للحياة حتي لمنتصف الشهر.. كان قدر الماء يغلي مهددًا بانفجار ضخم مثل قنبلة هيروشيما، وعلي رأس السلطة رئيس عجوز معزول عن الإعلام والناس.. بعد 30 عامًا من حكمه الفاسد اكتسب عنادا قاتلا، وتوحد بكرسي الحكم ظانًا أنه الوطن، وراجت مقولاته للداخل والخارج:" أنا أو الفوضي".. والحقيقة أنه كان بلا حيلة، تحيطه بطانة من المنافقين والمطبلاتية والطامعين، لا يهمهم سوي مزاجه الرائق.. يقال أنه كان عائدًا من الخارج فوصل لرئيس بطانته في القصر أنه مكتئب ومحبط بعد رحلة علاجية، فاستدعي الفرقة الموسيقية، وفور نزوله من السيارة، عزفت وغنت له :"طلع البدر علينا"، فتهللت أساريره وضحك.. لكن في الشارع كان الشعب يصرخ من التعذيب، ويتأوه من الفقر، ويتألم من المرض، ويتحسر أمام مشروع توريث الحكم للإبن.. والمحصلة أن الشعب الذي أفقده المرض والعوز والجهل، التفاؤل والأمان، وملأه بالمخاوف، قرر أن يغير الواقع، فخرج يهتف للعيش والحرية والعدالة الإجتماعية.


(2) 
بينما كانت فيروز تشدو في ربوع العالم العربي بأغنيتها " في أمل ... إيه في أمل" التي رتلتها قبل 25 يناير 2011 بشهرين، كان المصريون يصنعون الأمل، يبذرون ورود الحق والجمال والعدل في الميادين، ويلهمون العالم.. كانوا يغيرون سنن الحياة، وفروض الزمان.. وكانوا يقولون: "يجب أن لا تكون هناك حدود للسعي البشري.. كلنا مختلفين.. مهما بدت الحياة سيئة..هناك دائما شئ يمكنك فعله وتنجح فيه".. لكن سرعان ما اتحد كل الأنذال والمنافقين والمتزمتين والأغبياء والحمقي علي 25 يناير ليجهزوا علي أحلامها وشبابها، قطفوا ورودها، وبخسة شوهوها، وصعدوا علي جثث شهدائها.. كانت غايتهم دنيئة: الاستحواذ علي السلطة والمساومة والتسويف في حقوق المصريين.. وكانت غاية 25 يناير مشرفة: السعي إلي دولة مدنية حديثة، تجبر بخاطر المصريين وتعيدهم لقطار المستقبل، فلا يضطر شبابها للهجرة، ولا يعانون من المرض.. كانت الفرصة ذهبية للحاق بالعالم المتقدم.


(3)
" في هذا البلد لا ينجح إلا الحمقي"
كارلوس زافون في رواية لعبة الملاك.
وطن لا ينجح فيه إلا الحمقي وأنصاف المواهب يتحول سريعًا إلي غابة متوحشة لا مكان فيها سوي للضباع والسباع، يتعطل القانون أمام مفاهيم الواسطة والمحسوبية والشللية، ويأخذ الدستور أجازة، ويتحول البرلمان إلي حديقة للمؤانسة والموالسة بين ممثلي الشعب المنتخبين وبين مسئولي الحكومة المعينين.. يفقد المميزون والنابغون وأهل الخبرة والأكفاء الأمل فيهاجرون، أو تضربهم الخيبة فينعزلون.. ونبتعد سريعًا عن فكرة الدولة الرشيدة إلي فكرة الدولة الفاشلة.. هذا ما أراد كل أعداء 25 يناير جرنا إليه، ضربًا لدستور 2014 التي وسمتها مقدمته بأنها "الثورة العظيمة"، وأسندت لها شرعية الحكم.


(4)
8 سنوات مرت علي 25 يناير.. لكنها تأبي أن تكون ذكري، في تجليات الأمل هي عبرة لمن يريد أن يعتبر.. وفي تجليات الواقع هي نار تحت الرماد لن تنطفئ إلا بتحقق أحلامها المشروعة والشريفة.. أصوات الشعوب تخفت لكنها تعلو عند الحاجة والألم والقهر.. آمال العيش والحرية والعدالة الإجتماعية والكرامة الإنسانية والاستقلال الوطني لا تموت فهي الدماء في شرايين الأوطان الحية.. وفي الأفق تلوح النجوم التي ترشد التائهين والمحتارين.. المصريون لا يختلفون علي شعارات يناير، ينتظرونها بشغف.. وهنا النقطة الفاصلة الوطن لا يتحمل آلام جديدة ولا مغامرات جديدة لكن مزيد من الجدية في التعامل مع ما يحلم به الناس يجنبنا الحوادث.. ولو أردنا الإحتفال والتهنئة بيناير علينا أن نتساءل بجدية لماذا خرج قبل 8 سنوات الشعب في مثل هذا اليوم؟ الإجابة معروفة بعيدًا عن خزعبلات المؤامرات والمخططات الخارجية.. والإجابة يجب أن تكون أجندة عمل السلطة من أعلي لأسفل، يجب أن تتحول إلي برامج ومشاريع وتعليم وصحة وحياة سياسية صحية، ومشاركة شعبية حقيقية وحوار حول الحاضر والمستقبل وتمكين للأكفاء وتداول للسلطة حسب إختيار الناس.. فهذا الشعب يستحق حياة أفضل من التي يعيشها.. ولا يزال هناك أمل.

[email protected]