هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مصطفى ياسين

طيب القول

30 يونيو.. الأمل والحياة

بقلم .... مصطفى ياسين

الاثنين 01 يوليو 2019

مرَّت منذ ساعات قليلة الذكرى السادسة لثورة الثلاثين من يونيو، تلك الثورة التى قام بها الشعب المصرى الأصيل، ضد حكم استبدادى لم ير الصواب والإيمان إلا فى نفسه وأتباعه، أما غيره فهو العدو الكافر الذى يجب محاربته والقضاء عليه، حتى وإن كان هذا الآخر من نفس الدين والعقيدة، بل حتى وإن كان إنسانا مُسالما.

وقد كشفت الجماعة الإرهابية عن وجهها القبيح بعدائها السافر لكل من يخالفها، ولم تترك مساحة لحرية الاختلاف أو تسامح الأديان وسِعَتها، وهى التى طالما تَخَفَّت خلف قناع حريّة الرأى، وأن الاختلاف لا يُفسد للود قضية، وأنه سُنَّة الله فى خلقه بل لذلك خَلَقَهم، لكنها بمجرّد أن "تمكَّنت" وأصبحت لها الغَلَبَة طغت وتجبَّرت وتكبَّرت على خلق الله جميعا، وانتهجت الفرعونية المدمِّرة "أنا ربّكم الأعلى"!

ويتذكَّر بعض زملائى عندما أُعلنت نتيجة الانتخابات بفوز الراحل محمد مرسى، وأننى أعربت عن فرحتى وقلت لهم: اليوم سنعرف نحن المصريين حقيقة الجماعة، عندما نتعامل مباشرة وبلا أقنعة مع أصحاب منهج وفكر ترعرع فى الظلام، واتّخذ "التُقيَّة" رداء لإخفاء نواياه السيّئة وأطماعه الخبيثة، فمن غير المعقول أن الحكومات المصرية المتعاقبة، مع اختلاف انتماءاتها وأنظمتها، أن تُعادى تلك الجماعة التى أسَّسها الاحتلال البريطانى، حتى وإن حمل مؤسِّسها اسما إسلاميا، وتكون هى مظلومة!

وقبل مرور عام واحد سقطت كل الأقنعة، وتكشَّفت الحقائق، وظهرت الجماعة على حقيقتها الإرهابية المتطرفة، حيث عاثت فى الأرض فسادا وإفسادا وتدميرا، ومازالت خلاياها تُدبِّر وتُدمِّر وتسعى للخراب لا يهمّها دين ولا وطن، فالأهم هو مصلحة وهدف ودين الجماعة، حتى وإن كان على مصلحة الوطن ذاته! فما قيمة أى انتصار أو تقدّم يتحقّق مع ضياع الوطن؟! إن الوطن هو الباقى وكلّنا إلى زوال، والعاقل والحصيف هو الذى يضع وطنه فى أول درجات سُلَّم الانتماء، وبالطبع لن أدخل هنا فى جدليّة الانتماء الدينى أولا أم الوطنى، لأنها مسألة محسومة ولا تعارض مُطلقا بينهما، ومن يسعى لخلق هذا التعارض أو شُبهة التناقض فإنما هذا من قبيل الجهل أو السفسطة التى لا طائل من إثارتها سوى خلق حالة من الجدل والخلاف الأجوف، لأن الانتماء الوطنى إنما هو من الإيمان.

لقد بدأنا عاما جديدا مع تاريخ هذه الثورة التى لم ولن تكون مجرّد أمل وإنما هى حياة كاملة متكاملة، لن تقف ويجب ألا تقف عند حدود مجرّد استعادة الشعب لوطنه من مخالب وأنياب مُختطِفيه، وإنما يتعدى الأمر لأكثر من هذا بكثير، وعلى رأس وأولويّات تلك الأمور تخطّى التحدّيّات والصعاب، والسعى الجاد والدؤوب نحو بناء مجتمع ودولة جديدة تكون جديرة بهذا الشعب الأصيل الذى تحمّل الكثير والكثير طوال تاريخه، وآن له أن يجنى ثمار كفاحه.

وكل هذا لن يتحقق إلا بتكاتف الجميع، ونبذ الخلافات والبطولات "الافتراضية" الزائفة، والنزول إلى أرض الواقع والحقيقة، فالإنجاز والتقدّم والنجاح لا تصنعه وسائل التواصل الاجتماعى فى العالم الافتراضى وإنما تحقّقه وتترجمه واقعا ملموسا وسائل الإنتاج والعمل، بوقود الحب والأمل، تحت مظلَّة الإيمان "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون".