هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

.. والسلام ختام

27 عاماً حرية!

في 25 أبريل عام 1982 رفع الرئيس الأسبق حسني مبارك علم مصر خفاقاً علي سيناء.. رفرف العلم المصري علي شرم الشيخ في جنوب سيناء وعلي رفح والعريش في الشمال بعد أن عادت سيناء مصرية حرة بعد انتصار أكتوبر 73 ثم مفاوضات استمرت إلي أن تم الإعلان عن حرية سيناء ما عدا طابا.. وبعد 7 سنوات رفع الرئيس مبارك علم مصر علي طابا لتعود كاملة حرة مستقلة إلي أحضان مصر العظيمة.. وذلك بعد أن ظلت حبيسة الاحتلال ست سنوات من يونيه 1967 وحتي نصر أكتوبر المجيد عام 1973. 

27 عاماً مرت علي حرية سيناء بعد احتلال بغيض استمر 6 سنوات.. وإن كانت إرادة مصر الحرة ظلت لأكثر من 5 سنوات من هذه السنوات الست وهي تحاول وتكافح وتناضل من أجل استعادتها حتي كان نصر أكتوبر المجيد وما تلاه من مفاوضات. 

مصر تحتفل بسيناء هذا العام بطعم خاص حيث تناصل من أجل التطهير بعد أن ناضلت من أجل التحرير.. وكما ساندها الله في حرب التحرير.. فإنه معها في حرب التطهير حتي تطهر سيناء كاملة من دنس الإرهاب.. لتستمر معركة التعمير التي بدأت فعلاً وبكل قوة وظهرت آثارها مبكراً. 

قد لا يعرف الكثيرون أن اسم سيناء مشتق من اسمين لآلهتين احداهما في مصر الفرعونية.. والأخري في بابل الآسيوية لأن سيناء هي مفتاح مصر وبوابتها الشرقية.. ومن خلالها كان انتصار مصر عبر التاريخ علي كثير من الغزاة.. فكانت مقبرة للغزاة وكانت مفتاحاً للحضارة. 

سيناء التي نحتفل اليوم بذكري عيدها وتحررها من العدوان الصهيوني هي أمل مصر المستقبل. لذلك كانت خطوات التعمير التي تم إنجازها في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي برغم الحرب ضد الإرهاب دليلاً قوياً علي الاحساس بأهميتها وقيمتها حاضراً ومستقبلاً. 

سيناء أرض الفيروز.. وأرض العطاء الآلهي هي كنز مصري رائع ولكن أعداء مصر في كل العصور لم يتركوا لنا فرصة للاستثمار فيها لذلك كانت حرب مصر السيسي في سيناء حرباً شاملة لأنها حرب ضد الإرهاب.. وحرب للتعمير والاستثمار وحرب ضد الأفكار السوداء.. وحرب للوعي بقيمة سيناء وأهمية مستقبل مصر من خلالها. 

في شرم الشيخ التي تأثرت سياحياً لفترة تشهد الآن سيناء عودة للسياحة العالمية.. ويتوقع الخبراء أن يكون رأس السنة الميلادية الحالية احتفالاً عالمياً بالعودة القوية للسياحة العالمية التي عادت بالفعل علي كل المستويات.. لكن سيناء مازالت تحمل الكنوز التي لم نستخرجها بعد. 

سيناء كنز حقيقي في مجال التعدين والبترول والغاز لم تظهر حقيقته كاملة حتي الآن.. سيناء كنز حقيقي في رمالها المليئة بخيرات الله من كل أصناف التعدين بما فيها اليورانيوم والذهب والنحاس حتي الرمل الأبيض الذي يعد أنقي وأفضل أنواع الرمال البيضاء في العالم. 

سيناء أرض الفيروز المليئة بالمحميات الطبيعية براً وبحراً.. شفاء وتميزاً ونقاء وجمالاً.. إنها بالفعل أرض الفيروز التي لم تكشف عن أسرارها الكاملة بعد!! 

سيناء أرض الديانات السماوية.. كانت طريق أبينا إبراهيم عليه السلام حيث زار مصر وتزوج من المصرية أمنا هاجر التي كان من نسلها سيدنا إسماعيل أبو العرب المستعربة. 

وسيناء هي بداية الرحلة المقدسة لسيدنا عيسي عليه السلام حيث جاء إلي مصر طفلاً رضيعاً مع أمه مريم وعاش لسنوات.. وفي سيناء آثار ليس لها مثيل من خلال تلك الرحلة المقدسة. 

وسيناء أرض الفيروز هرب إليها سيدنا موسي عليه السلام.. وفيها أطهر بقاع الأرض بعد مكة المكرمة حيث كلم الله سبحانه وتعالي موسي عليه السلام وتجلي الملك القدوس علي جبل فخر صعقاً.. وفيها عيون موسي التي تفجرت بعصا الكليم اثنتي عشرة عيناً.. وفيها مدين حيث قابل موسي شعيباً وتزوج ابنته. وفيها جبل الطور والوادي المقدس طوي. 

وسيناء هي طريق الفتح الإسلامي لمصر وفيها أول مسجد بني في مصر وهو مسجد عمرو بن العاص.. وفيها آثار إسلامية ويكفي أن الله كرمها وذكرها في القرآن "وطور سينين".. ويكفي أنها شرفت بالذكر الآلهي وفيها كما ذكر القرآن الكريم "الوادي المقدس طوي"! 

سيناء أرض الفيروز.. أرض البطولات التي امتزجت رمالها بدماء الشهداء عبر العصور دفاعاً عن مصر وكرامتها.. سيناء أرض الفيروز التي سجل أبناؤها خلال فترة الاحتلال ملاحم في البطولة والنضال والفداء.. سيناء التي تحدت الزمن وتحدت كل المؤامرات تعبيراً عن إرادة مصر ضد الاحتلال وضد الإرهاب وضد كل مؤامرات الصهاينة عبر الأجيال.. ستظل سيناء رمزاً ووطناً وتراباً مصرياً أصيلاً.. ستظل تاريخاً يحكي البطولات من أجل مستقبل سيكون هو الأروع إن شاء الله. 

المعني الحقيقي للاستفتاء 
نحتفل بسيناء هذا العام في ظل زخم وطني رائع عبر عنه الاستفتاء حول التعديلات الدستورية.. وأعرف أن خبراء كثيرين كتبوا وتحدثوا حول المعني الحقيقي للاستفتاء ونتائجه.. لكني سأتحدث عن نقطة واحدة مهمة وهي "مستقبل مصر بعد الاستفاء" حيث كشف هذا الاستفتاء عن عدة عناصر أساسية كلها ضرورية لبناء المستقبل. 

أولاً: أثبت فشل كل محاولات أعداء الوطن للتأثير علي الروح الوطنية للإنسان المصري البسيط. وأكدت وطنية كل مصري ذهب إلي مقار الاستفتاء. 

ثانياً: كشفت عن ثقة الإنسان المصري الكبيرة في الرئيس السيسي أولاً.. وأمله في غد أفضل وأكثر اشراقاً معه خاصة في ظل الانجازات التي بدأت تؤتي ثمارها الآن. 

ثالثاً: حاجة مصر إلي رؤية جديدة في التعامل السياسي مستقبلاً بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي حيث بات ضرورياً أن يكون لدينا حراك سياسي يعبر عن الأرض والقرية والمدينة يعبر عن الناس البسطاء وضرورة اشراكهم في العملية السياسية. 

رابعاً: كل الاحترام للمعارضة التي أكدت وطنيتها بالذهاب إلي مقار الاستفتاء رافضة دعاوي السلبية وعدم المشاركة. 

خامساً: كما أنه أصبح ضرورياً أن يصبح لدينا حزب للأغلبية يعبر عن القوي الشعبية المؤيدة.. فإننا في حاجة إلي أحزاب معارضة قوية تمارس دورها في خدمة المجتمع وتنبع من وسط الناس. 

سادساً: دور الشباب في المرحلة المقبلة هو الأساس لأن مصر تتميز بالزيادة النسبية لشبابها في خريطة السكان وهو ما يعطيها قوة حقيقية وبالتالي الاستفادة القصوي من الانجازات التي تحققت.. أو التي بدأت مصر في الانطلاق بها نحو المستقبل. 

سابعاً: كل السلبيات التي حدثت لم تكن جديدة أو وليدة الاستفتاء بل قديمة جداً وأصبحت من مظاهر كل انتخابات وسلبيات أما الايجابيات فكانت في احترام الرأي والرأي الآخر وكانت في تحرك شعبي واسع من أجل الوطن أولاً وقبل كل شيء. 

ثامناً: الشارع المصري في انتظار نتائج ايجابية يشعر بها المواطن والإنسان البسيط لما تحقق ويتحقق إلي جانب حزمة القرارات التي صبت في صالح المواطن مؤخراً ولكن نحن في حاجة إلي تحرك ايجابي في مجال الصحة والتعليم بشكل أكبر إلي جانب المشروعات التي يمكن أن تستوعب العمالة الشبابية والأعداد الكبيرة للخريجين.. وأعلم أن ذلك سيحدث قريباً جداً في كل المجالات خاصة بعد التطوير المتوقع لصناعة النسيج وما يليها من صناعات أخري لأن مصر السيسي قادرة وبكل قوة علي المواجهة والتحدي وتحقيق الانجازات إن شاء الله.