• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان عبد الرحمن

برقيات

13 شائعه في اسبوع

 

من السهل إطلاق شائعة لكن من الصعب ان توقفها عند حد معين أو توقفها أصلا خاصة لو كانت تنمو في بيئة حاضنة ومناخ  تتوافر فيه عناصر نجاح أي شائعه من جهل وفقر وندرة المعلومات الصحيحة  وتوحش الأسعار والإحساس بعدم الأمان وشعور المواطن  بأنه مستهدف وعليه تحمل تبعة فاتورة الإصلاح الاقتصادي وحده وعدم توزيعها بالعدل علي كل فئات المجتمع، الأسبوع  الماضي تم رصد 13 شائعة كلها مرتبطة بحياة المواطنين من غلاء أسعار إلي حذف من بطاقات التموين إلي إلغاء دعم إلي تحويل عائدات قناة السويس لصالح العاصمة الإدارية الجديدة، أو تخفيف أحمال الكهرباء خلال شهر رمضان بما يترتب علي ذلك من قطع الكهرباء كما كان يحدث في الماضي القريب .

صحيح أن الجهات المعنية بادرت بالتكذيب ويبدو أن ملاحقة الشائعات بالتكذيب فور صدورها بات عملا مؤسسيا نظرا للسيل المنهمر منها والتي تلقى أذانا صاغيه لان الشائعة غالبا ما يكون لها أصل من الصحة مثل حذف المواطنين من دعم بطاقات التموين فهو قد حدث بالفعل فاذا ظهرت شائعة بحذف عشرة ملايين مواطن دفعة واحدة مؤكد ستجد من يصدقها،  وهكذا تدور آلة الشائعات في عمل منظم ولا أتصور أن مجرد التكذيب  قد بدد المخاوف وقضي علي أسباب أنتشارها.

 النائب احمد درويش طالب بعقوبات رادعه ضد مروجي الشائعات علي مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإليكترونية ، وكأن النائب لا يعلم أن ثمة عقوبات  قاسيه مطبقة بالفعل، فكما اصبح من السهل إصدار شائعة أصبح من السهل أيضا صدور قانون وتغليظ العقوبات ، لكن الصعب حقا هو علاج الظاهرة المهددة بالفعل للسلام الاجتماعي.

 أحسب أن الأولي بدلا من تغليظ العقوبات هو مواجهة أنفسنا بدراسة لماذا أصبحت بلادنا مرتعا خصبا للشائعات ولماذا تراجعت ثقة المواطن في البيانات الرسمية وهو أمر لو تعلمون عظيم فعن طريق سلاح الشائعات خربت بيوت كانت عامرة وسقطت ممالك كانت ملئ السمع والبصر ولنا في التاريخ العبرة والعظة.

 عوام الشعب وانا منهم نتحمل تبعات مسار اقتصادي ضاغط فلدينا طبقة باتت أكثر فقرا وأخرى كانت متوسطة فوصلت حد الكفاف، ونسب وأرقام بينيه مفزعه ومرشحة للزيادة، وهناك الجهل والأميه ذلك العار الذي يلطخ جبين مصر وللأسف لم ننجح في محوه فلدينا نحو 20  مليون مواطن يجهل القراءة والكتابة تماما رغم كل البرامج منذ بداية التسعينات حتي الأن ورغم وجود هيئات ووزارات معنية بالأمر.

  الشائعة سلاح فعال يزدهر أوقات الحروب والأزمات وفي المصطلحات  السياسية يتم تعريفها بالطابور الخامس وفي مذكرات قادة الحروب قصص الحيل التي كسرت همم وحققت هزائم موجعه للأمم .

ومع ذلك النائب  حين فكر في مواجهة هذا الخطر الداهم فكر في تغليظ العقوبات قال ان مروجي الشائعات اكثر خطرا علي مصر لان هدفهم إحداث فتنة لانهم يلعبون علي ورقة الاحتياجات المجتمعية للمصريين  وأستشهد بتحذير الرئيس عبد الفتاح السيسي  في وقت سابق حين انتشرت 21 الف شائعة في ثلاثة أشهر من تعرض البلاد لخطر حقيقي يسعي إلي تدمير الدولة من الداخل عبر نشر شائعات تستهدف فقد الأمل والإحساس بالإحباط وتحريك الناس للتدمير.

ولهذا لم تعد من وجهة نظري بيانات التكذيب الرسمية كافيه ولم تعد وسيلة مجديه، ولا تغليظ العقوبات بات مناسبا حسب رؤية النائب المحترم فإن كانت الحكومة  والبرلمان يستشعران  الخطر حقا فعليهما المبادرة الجدية الحاسمة بإزالة أسبابها من فقر وجهل ومرض ومزيد من الحرية والشفافية حتي لا يدفع الوطن ثمن فقد الأمل وهنا أستعير خاتمة أستاذنا العظيم عبد العظيم درويش في كل مقالاته ولك يا مصر السلامة، حفظ الله مصر وأهلها من السقوط في هاوية الإحباط وفقدان الأمل وهو أمر لو تعلمون عظيم.