كلام بحب 

‎أصحاب الإرادة .. والهمة العالية

صندوق دعم الأشخاص ذوى الإعاقة الذى وافق عليه مجلس النواب مبدئياً يؤكد عزم الدولة ومنظمات المجتمع المدنى على الوقوف بجوار هذه الفئة التى تجاهلناها طويلاًً فى الماضي .. ولم يكن هناك من يسمع لهم أو يشعر بآلامهم واحتياجاتهم 

‎لعل هذا الصندوق يكون البداية ‎لتغيير ثقافة المجتمع تجاه أصحاب الإرادة والهمة العالية.. ويتم دمجهم فى المجتمع ومنحهم حقوقهم المهضومة 

‎يأتى قانون إنشاء الصندوق ليحافظ على الدفعة القوية التى منحها الرئيس عبدالفتاح السيسى لإصحاب الهمم والقدرات الخاصة حينما تم تخصيص عام 2018 لهم .. وليكمل الصندوق ما جاء به القانون الخاص الذى صدر منذ عامين لتوفير الرعاية والحماية لكل من شاءت قدرة الله وحكمته أن يمتحنهم بإعاقة ذهنية أو عقلية أو حركية أو حسية ومع ذلك فإنهم صبروا وتكيفوا وعاشوا وأبدعوا وتفوقوا 

‎حصل أصحاب القدرات الخاصة على حقهم الإنتخابى وأصبح لديهم أعضاء بالبرلمان يتحدثون عن همومهم ويتبنون مشاكلهم .. ولهم كيان يدافع عنهم يتمثل فى المجلس القومى لشئون الإعاقة .. وتسعى وزارة التضامن من خلال مراكز التأهيل الشامل أن تو فر لهم الأجهزة و المعدات والأدوات التى تساعدههم على اجتياز الصعاب وتحمل المشاق .. ابتداء من الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية إلى القواقع وسماعات الأُذن وصولاً إلى الكراسى المتحركة وجلسات العلاج الطبيعي .. ومع كل تلك الجهود المبذولة والخدمات المقدمة فمازلنا فى بداية الطريق .. ومازال ينقصهم الكثير وتلك مسئولية المجتمع بأسره

‎كشف الجهاز المركزى للإحصاء عن أن عدد ذوى الإحتياجات الخاصة المشتركين والمستفيدين من التأمينات الإجتماعية بلغ عام 2017 قرابة 20 مليوناً  و27 ألفاً و735 معاقاً وحددهم بخمسة أنواع إعاقة فى الرؤية أو النظر ثم فى السمع ثم فى المشى وصعود السلالم ثم الإعاقة النفسية وأخير إعاقة فى الفهم والتواصل مع الآخرين .. ولكن فى اليوم العالمى الذى تخصصه الأمم المتحدة فى 3 ديسمبر من كل عام لذوى الإحتياجات الخاصة فقد حدد جهاز الإحصاء نسبتهم من عدد سكان مصر بنسبة 10.6٪ .. أى أن عددهم يفوق فئات عديدة من المجتمع وللأسف مازال أغلبهم يعانى من صعوبة التكيف .. والكثيرون منهم لا يعرفون كيف يحصلون على حقوقهم وعلى الخدمات التى تقدمها وزارة التضامن خاصة الذين يعيشون منهم فى الأرياف والمناطق النائية ومحافظات الوجه القبلي .. وهو ما يحتاج إلى جهد أكبر للوصول إليهم

‎أكبر مشاكل أصحاب الهمم هو عدم الحصول على عمل مناسب مع أن القانون يحدد لهم نسبة 5٪ من التعيينات فى الوظائف الحكومية.. وللأسف ربما لا توجد وزارة أو هيئة أو جهة حكومية واحدة فى مصر تلتزم بهذه النسبة بما فيها وزارة التضامن التى ترعى شئونهم .. فمتى تتحقق أمنيتهم فى إيجاد عمل يعينهم على الحياة.. ومتى يمكن للقطاع الخاص أن يتخلص من فكرته فى استبعادهم تماماً من اهتمامه وإذا حدث وقدم لهم عملاً فمتى يشعرهم انه لا يشفق أو يتصدق.. خاصة وأن غالبيتهم يجتهدون فى الوظائف التى توكل إليهم ويظهرون تفوقاً فى أداء مهامهم؟
 •••••••••

‎ثورة ثقافية بروح إنسانية

‎ يحتاج المجتمع إلى تغيير نظرته فى العديد من القضايا.. بل إنه فى حاجة إلى ثورة ثقافية تتميز بالمحبة والإنسانية للكثير من الأفكار والعادات وأهمها بالتأكيد احترام حق الإنسان واحترام الآخر وبالأخص من امتحنه الله فى سمعه أو بصره أو فى نفسيته وغيرها من الإعاقات التى لا ذنب للإنسان فيها .. وقد يكون أصيب فى حادث نتيجة إهمال أو تسيب فى المجتمع .. وبينما هو يدفع الثمن .. لا يجد من المجتمع الذى تسبب فى إعاقته سوى التجاهل و النظر إليه على أنه منبوذ أو على الأقل ُيشعره 
‎بالشفقة وانه غير مرغوب فيه 

‎الأخطر من كل ذلك .. العقاب النفسى الذى يتسبب فيه البعض لصاحب الهمة دون أن يقصد عندما يسخر منه ويستهزيء بإعاقته وهو ما يحتاج إلى إدخال ثقافة التآخى أو التعايش فى المناهج الدراسية من الإبتدائى بل ومن الحضانة و لابد من الإندماج بينهم وبين الأطفال الأصحاء ليتعودوا عليهم ويتقبلوهم .. فمن الخطأ حرمانهم من الإندماج والتعليم .. وقد كتبت منذ سنوات أن من نادى بأن يكون التعليم كالماء والهواء هو الدكتور طه حسين عميد الأدب العربى الذى كان قد فقد بصرة و لا يرى ولكن بصيرته تجاوزت كل حد فعمل عندما كان وزيراً للمعارف على توفير العلم لكل أبناء الوطن .. فهل إنجاز هذا الرجل صاحب الهمة يتمتع به الأصحاء فقط ونحرم منه أمثالة وأقرانة من ذوى القدرات أم يجب نأخذ بأيديهم وننير لهم الطريق كما فعل أحدهم معنا؟

‎نعم.. هى مسئولية المجتمع كله وليس الدولة وحدها.. ابتداء من الأسرة والمدرسة والنادى والمسجد والكنيسة.. فكلنا أبناء آدم و لا فضل لأحد على أحد بجسده أو قوته أو سلطانه، خاصة أن أصحاب الهمم يتفوقون فى مختلف المجالات الأدبية والعلمية والروحية والرياضية .. ولدينا نماذج مشرفة فى كل فرع يجب التركيز على نجاحاتهم وإنجازاتهم وهذا دور مهم للإعلام الذى عليه أن يقدم للناس أصحاب المواهب والبطولات منهم وسوف نتحدث عن نماذج نفتخر بها منهم  فى مقالات قادمة باذن الله

‎للأسف .. العديد من الجمعيات الأهلية المختصة برعايتهم لا تقوم بواجبها وتستغلهم وتستفيد من ورائهم وتحصل على تبرعات باسمهم دون تقديم الخدمات لهم 

‎يكفى أن نقدم لذوى الإحتياجات الخاصة بطاقة تموين أو نمنحهم مزايا أو تذاكر مخفضة أو حتى مجانية فى ركوب المواصلات العامة .. الأهم هو ُحسن المعاملة ودمجهم فى المجتمع وعدم إشعارهم بالنقص .. وبالطبع توفير الرعاية الصحية الكاملة لهم لان تكاليف العمليات الجراحية أو تركيب سماعات و قواقع للأذن أو الأطراف الصناعية لا يمكن للأسر البسيطة محدودة الدخل تحملها و لا حتى دفع ثمن جلسات العلاج الطبيعى أو التخاطب فجميعها يحتاج إلى مبالغ باهظة .. لذلك مطلوب حصرهم ورعايتهم طبياً فهم الأولى بالرعاية 

‎منذ أن أصبحت حقوقهم محفوظة بالدستور فقد بدأنا المشوار .. ولكن مازال أمامنا الكثير.. ويمكن أن نحل مشكلة الوظائف بأن يتم تدريب المعاق على ما يحتاجه سوق العمل .. وكذلك مطلوب عمل أكواد فى أرصفة الشوارع وفى المبانى تسهل دخولهم وخروجهم وأن تكون المدن الجديدة متوافقة مع احتياجاتهم مثل مدينة الإسماعيلية الجديدة .. ومراعاة ذلك فى تهيئة وسائل النقل ودورات المياه فى الأماكن العامة.. يمكن أيضاً حجز أماكن للشباب منهم فى برامج وزارة الشباب الترفيهية الصيفية والشتوية أو تنظيم معسكرات خاصة بهم ومساعدتهم على ممارسة الرياضة وقد رأينا كيف يتفوقون ويحرزون الميداليات فى الأوليمبياد الخاص بينما الأصحاء عاجزون

‎اقتربوا منهم ..اسمعوهم
‎توحدوا معهم .. وعلموا أولادكم أن يتوحدوا معهم .. هم ثروة قومية .. نهدرها إذا ابتعدنا عنهم .. إنهم نهر من العطاء المتدفق .. ومن الإبداع الذى لا نهاية له.. عوضهم الله بذلك لانه اختبرهم بالبلاء العظيم فى صحتهم وأجسادهم فصبروا فمنحهم نورانية وشفافية.. ومن لا يصدق ينظر إلى وجه طفل مصاب بالتوحد فسيرى أمامه ملاكاً .. فقط يحتاجون إلى أخلاقيات البشر للتعامل معهم .. فالبشر خلقهم الله ونفخ فيهم من روحه وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلاً .. ولكن منهم للأسف من يهبطون بأنفسهم إلى درجات أدنى المخلوقات.. فيصلون أحياناً إلى درجة الجمادات تتبلد أحاسيسهم و لا يشعرون بغيرهم .. وأحياناً يسخرون و لا يرحمون فيتحولون إلى شياطين 

‎كل إنسان يفكر فى تغيير العالم من حوله.. و لا أحد يفكر أبداً فى تغيير نفسه .. إبدأ بنفسك وكن أنت التغيير الذى تريد ان تحدثة

•••••••••••••
يا ريت تكون إنسان

مقتطفات من أبيات طويلة منشورة عام 2007 كتبتها لمن يستحقون الحياة :
من حقى أتكلم      
من حقى أعيش الحياة
من حقى أتألم
وأصرخ وأقول الآه
مش منكو باتظلم
ولا من إرادة الله
أنا قصدى نتعلم 
تسعنا سوا الحياة
****
ساعدنى ربى يساعدك
مش بالفلوس والمال
بنظرة شيل من همى 
بكلمة أهد جبال
ببسمة إمسح دمعى 
بغنوة تسر الحال
حسسنى إنى بشر 
يا ريت تكون إنسان
***
إحنا لينا شعور إحساس
مخلوقين من طين الناس
محدش من دهب أبيض 
ولا حد إتخلق من ماس