هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان عبد الرحمن

برقيات

يحلها المولي

الأسبوع الماضي أخذني التفاؤل بعيدا حين طالبت بإنتاج مسلسل درامي يحكي تاريخ مصر ذات حضارة السبعة الأف عام أسوة بالدراما التركية التي نجحت كقوة ناعمه في غزو العالم وهي تحكي تاريخ تأسيس الدولة العثمانية، وربما تحقق أهدافها في عودة فكرة الخلافة المنقذة نظرا لتربعها علي عرش الدراما وامتلاكها لأدواتها وعناصرها المبهرة، وفي ذلك كتب أستاذنا الكاتب العظيم عبد العظيم درويش معلقا .. أري تفاؤلك غير المحدود لكننا فشلنا حتي الأن في انتاج عمل سينمائي يخلد انتصارات أكتوبر التي أعادت الكرامة لكل التاريخ العربي،  فما بالنا بعمل يخلد سبعة الأف عام وأرجع ذلك إلي التسابق علي تحقيق التنمية الاقتصادية علي الرغم من أهميه الأعمال الدرامية القصوى في ضمان الحفاظ علي الهوية المصرية والعربية.


 ولعل الاستغراق في التفاؤل  الذي أشار إليه أستاذنا العظيم جعلني أتذكر أرنست هيمنجواي في رائعته الخالدة العجوز والبحر والتي كان  فيها تفاؤله وذهابه بالتوقعات بعيدا هما سر هزيمته، هيمنجواي الحاصل علي نوبل في الأدب أكلت القروش المفترسة سمكته الضخمة التي نجح بعد صراع مرير مع الزمن وقسوة الحياة في اصطيادها بعد 85 يوما في البحر لكنه عاد بها وهي هيكل عظمي كبير يتعجب كل من يراه ويتحسر علي الرزق الضائع المسجى علي شاطئ هافانا حيث تدور أحداث الرواية في كوبا.


فكرت بماذا سيعلق أستاذنا العظيم اذا تحدثت عن نجاح الصين واحتفالها بهبوط مسبار صيني علي سطح الجانب المظلم من القمر للمرة الأولي في تاريخ الفضاء مما يعد فتحا جديدا في تاريخ اكتشاف البشر للقمر في هذا الجزء البعيد المليء بالحفر لتلحق الصين بروسيا والولايات المتحدة  لتصبح قوة فضائية عظمي بحلول عام 2030، وبماذا سيعلق وأنا أقارن ذلك ببرنامج الفضاء المصري الذي بدأ عام 1998 بإنشاء مجلس بحوث الفضاء داخل أكاديمية البحث العلمي،  والإعلان عن تدريب نحو 900 شاب بهدف صناعة أقمار مصرية 100% بالتعاون مع أوكرانيا  وقبل أن تأخذنا الآمال بعيدا اعلن عن اختفاء القمر المصري "ايجبت  سات1 " وان مصر ستقاضي أوكرانيا ولن نترك حقنا في 20 مليون دولار ثمن القمر، كان ذلك في 2010، ثم اختفاء القمر الثاني "ايجبت سات 2" والذي فقد هو الأخر في 2015  بتكلفة 40 مليون دولار شراء لا تصنيع، ثم محاولة غزو الفضاء الخارجي أكثر من مرة كان أخرها منحة صينيه لتجميع الأقمار الصناعية الصينية في مصر،  بتكلفة 23 مليون دولار وقمرا أخر بقيمة 45 مليون دولار قبل نهاية 2019و إرسال نحو 20 مهندس للتدريب علي كيفية تجميع الأقمار، تجميعها لا تصنيعها كما كان الحلم والهدف والتوقع الذي ضاعت فيه الملايين منذ نهاية التسعينات...  


استيقظت من وقع أحلامي وتوقعاتي من سباق الفضاء الخارجي وابن شقيقتي يخبرني عن كرة طائشة صغيره يلهو بها مجموعه من شباب الصف الأول الثانوي بأحد مدارس القاهرة نظرا لفراغ اليوم الدراسي من الدراسة والمعلمين أطاحت بجهاز الإكس المخصص لاستقبال إشارة الإنترنت لبدء عمل التابلت الذي لم يوزع حتي الأن علي الطلاب، ليسقط الجهاز علي الأرض مغشيا عليه قبل الاستخدام وحتي لا يفتضح الأمر ويتم اكتشاف الجانب المظلم من حدوته التابلت، تم إعادته إلي مكانه ووقت التشغيل يحلها المولي كما يقال بالعامية، ومن سباق الفضاء الخارجي والأقمار الضائعة إلي جهاز الإكس تظل عظام سمكة هيمنجواي شاهدة توقعاتنا التي تذهب بنا بعيدا.