رَمَضَانَ والناس
هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مجاهد خلف

إلى الأمام

يحدث في ساحة مولانا الإمام الحسين!!

بقلم .... مجاهد خلف

الخميس 16 مايو 2019

الاعلي للشئون الاسلامية.. والحق في الثقافة

سحر منطقة الحسين لا يقاوم..وفي رمضان يكون اكثر روعة وجمالا واشراقا..المنطقة حافلة بالتجليات تأخذ بلب اللبيب وعقل الاريب..التجليات الروحية تهيمن وتفرض طبيعة خاصة علي المكان وتطبع من انوارها علي كل طائف بالمكان مهما كان لونه او جنسه..الفيض يغمر الجميع بلا استثناء ولا تمييز.. ولعل هذا هو ما يجعل الوجوه وهي مشرئبة نحو النور وكأنها في حالة حلم متصل ومتواصل لا يوقظك منه خبطات من هنا وعثرات من هناك وحشرة وانحشارات بفعل زحام لا يتوقف وفوضي لا يسأل عنها احد.. الكل يعمل بقاعدة دعه يمر..تقدم وصل علي النبي صلي الله عليه وسلم.. صل وارفع صوتك وانت في حضرة ورحاب سبط رسول الله مولانا الامام الحسين رضي الله عنه..وهذه لمسة اخري من السحر. 

في كل مرة ازور فيها المشهد الحسيني الجليل اشعر وكأني ازوره ولاول مرة.. اتفحص الوجوه جميعا التي تفد علي المكان من كل حدب وصوب من بلاد الله الواسعة وبكل اللغات والالوان.. الاطفال والنساء الشيوخ الشيب الشبان..الخلطة العجيبة بما تحمله وترسمه من تناقضات ظاهرة وخفية علي كل المستويات..من البشر الاغنياء الاثرياء السياح الاجانب.. الفقراء والمعدمين الباعة الجالين بالغث والثمين اصحاب البازارات..المتطوعين واصحاب النفحات واللفحات..والفئات المندسة والباحثين عن البركة والبركات والراغبين في الذكر ومن تهيم قلوبهم وارواحهم الي الشرفات العلية وقصائد المديح في خير البرية وآل بيته الاطهار..علماء وطلاب علم من كل بقاع الارض يتنسمون شيئا عجيبا هو اقرب الي السحر..لانه يحفر في القلوب والعقول ويسكب فيها ما لا يمكن ان يكون..الا في رحاب سيدنا ومولانا الامام الحسين وفي مصر العلم والايمان. 

خليط عجيب من البشر والمبشرات في ساحة لا تتكرر ولن تجدها الا في مصر وفي احضان شعب مصر واهليهم الطيبين. 
اذا حاولت معرفة السر وكنه الاسرار فسوف يحار عقلك بحثا عن تفسير وستجد نفسك في النهاية تردد بينك وبين نفسك انها البركة.. بل بركات بعضها فوق بعض يفوح بها المكان ويفيض علي كل من فيه ومن حوله.. رحمة الله وبركاته عليكم اهل البيت. 
سعدت بجولة في الرحاب الطاهرة وشهدت افتتاح معرض الكتاب للمجلس الاعلي للشئون الاسلامية ضمن الفاعليات والانشطة الرمضانية في ساحة الحسين ويرافقها الملتقي الفكري اليومي طوال شهر رمضان.. وهي نشاطات أضافت الكثير والكثير الي عبق وسحر المكان. 

ادهشني الاقبال الكبير علي معرض الكتاب وحالة النهم وليس الرغبة فقط في اقتناء الكتاب الديني.. والحقيقة ان المعرض به تيسيرات كبيرة وتخفيضات حقيقية لتشجيع الشباب علي القراءة والحصول علي الثقافة الاسلامية من مصادر امينة ومأمونة..وان المعرض يقدم مجموعات من الكتب المتنوعة في قضايا مختلفة ويحق للقارئ ان يختار المجموعة في حدود عشر كتب بخمسين او ستين جنيها.. الي جانب عرض اهم كتب التراث التي قام المجلس الاعلي للشئون الاسلامية بتحقيقها وتقديمها بمنهج علمي اصيل..وهي متنوعة بين كتب الاحاديث والسيرة النبوية وتفسير القران الكريم والموسوعات الفقهية وغيرها. 

اثارت فكرة مجموعات الكتب في نفسي الكثير والكثير واهمية اتاحة الثقافة وتمكين الجمهور من الوصول الي"الحق في الثقافة" وهي قاعدة دستورية مهمة تغفل عنها الكثير من المؤسسات التي يقع عليها عبء الثقافة وتوصيلها الي الناس كل الناس..وهذا المنهج في اتاحة الثقافة وخاصة للشباب في غاية الاهمية واعتمدته كل الدول والهيئات صاحبة الرسالات والايديولوجيات والراغبة في نشرها والتمكين لها بأي وسيلة. 

وهنا يثور السؤال الجوهري.. ماذا تفعل الهيئات والمؤسسات العاملة في مجال النشر الثقافي والتي تخصص لها الميزانيات الضخمة من اموال الشعب ودافعي الضرائب من اجل الرسالة الثقافية ونشرها واتاحتها ليس بسعر التكلفة فقط وانما بدعم كبير ومستحق حتي تصل الرسالة المقصودة وحتي يتحقق الامن الثقافي المنشود وايضا لبناء الحصون المنيعة امام الهجمات اياها التي تجيد العبث بالعقول وبمختلف الوسائل والرسائل. واسئلة اخري كثيرة علي هذا الصعيد آن الاوان لطرحها والاجابة عنها بكل صراحة وصدق. 

للاسف الشديد مؤسسات النشر الثقافي وخاصة التابعة لوزارة الثقافة تحتاج الي اعادة نظر وتقييم لدورها وما تقدمه حقيقة لاثراء الحركة الفكرية الجادة وتفاعلاتها مع قضايا الواقع ومشكلات الوطن وتطلعاته نحو البناء والتنمية الشاملة. 

لدينا تجارب مهمة في الدعم الثقافي حققت نجاحات ليس في مصر فقط ولكن في العالم العربي..ومراجعة سريعة لتلك المشروعات سواء في التأليف او الترجمة او تحقيق امهات كتب التراث تكشف لنا اين كنا وماذا قدمنا للإنسانية في مختلف فروع المعرفة... ويكفي ان نشير ان بعض مشروعات النشر الحديثة تقوم علي اجترار ذلك التراث وتقف فقط عند اعادة الاصدار مرة اخري وفي كثير من الاحيان يتم تصويرها وتقديمها كما هي..دون ان تكلف نفسها عناء تقديمها في ثوب جديد ووضع لمسات او لمحات عصرية تبرز قيمتها وجمالها وكيف نستفيد منها ونبني عليها. 

ولمن اراد المزيد عليه مراجعة مجموعة من السلاسل المهمة مثل..الذخائر.. تراثنا.. الالف كتاب الاولي والثانية ..كتاب الشعب.. اقرأ..وغيرها الكثير والكثير التي نطالعها ونتحسر علي حالنا وما وصل اليه بعد ان كنا وكان! 

هوامش رمضانية : 
** البرامج الدينية.. صفر كبير.. أكبر من صفر المونديال اياه.. اقصي ابداعاتهم اعادة برنامج امام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله واعادة بث التسجيلات القديمة لكبار القراء من ارشيف التليفزيون أيام الابيض والاسود.. لا انتاج جديداً علي اي مستوي!! 

** حتي المسحراتي.. توقف الابداع عند المرحوم الفنان الكبير سيد مكاوي..القنوات المصرية تعيد تقديم الحلقات القديمة..مع ان التسحير فن طوال فترات التاريخ..يبدو ان الاهتمام بالأعمال الدينية خارج دائرة اهتمامات الفن المعاصر والقائمين علي شئونه ! 

[email protected]